السبت 19 صفر / 19 أكتوبر 2019
12:31 ص بتوقيت الدوحة

اللعبة النووية بين إيران وأميركا

اللعبة النووية بين إيران وأميركا
اللعبة النووية بين إيران وأميركا
ربما الشيء الوحيد الجيد الذي فعلته إيران في السنوات الماضية هو الاتفاق النووي؛ ولذلك أعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية ارتكبت خطأ بالخروج من الاتفاق، والخطأ الأكبر هو معاقبة إيران لالتزامها بالاتفاق؛ بل وتهديد الدول الموقّعة عليه -كالأوروبيين والصين وروسيا- بالعقوبات إذا ما تاجروا أو استثمروا مع الإيرانيين!
إن الإيرانيين يبتعدون تدريجياً عن الصفقة النووية، ويقتربون -ولو من بعيد جداً- من إنتاج قنبلة حقيقية؛ كتنفيذهم تهديداتهم بتعطيل بعض بنود الإنفاق النووي بزيادة مخزون اليورانيوم المخصب بأكثر من 300 كيلو الذي تم بالفعل أواخر الشهر الماضي، وأما الخطوة الثانية والأكثر خطورة فهي زيادة تخصيب اليورانيوم بأكثر من النسبة المسموح بها (3.67 %) وفقاً للاتفاق النووي.

ورغم هذا الكم من التهديدات والتصريحات الخطيرة المتبادلة بين طهران وواشنطن، فإن هناك بصيصاً من الأمل في تلاقي وجهات النظر والوصول إلى نقطة مشتركة بين إيران والولايات المتحدة.

فالتصريحات التي أدلى بها الرئيس الإيراني مؤخراً -الذي ربط التزام إيران بالاتفاق النووي بالتزام الأطراف الأخرى- أكدت على أن خفض التوتر بالمنطقة بيد واشنطن وعليها العودة للمعاهدات والاتفاقيات الدولية ومن ثم التفاوض حولها.

ومن ناحيته، يبدو أن الرئيس ترمب التقط الإشارات الإيرانية. فبالرغم من اتهاماته الكثيرة التي وجّهها لإيران وتهديداته لها، فإن أهم ما صرّح به ترمب في الأيام القليلة الماضية هو أن ما يهمه هو تعديل الاتفاق النووي فقط!
إن المُلام على انتهاك إيران الصفقة بتجاوز عتبة اليورانيوم المنخفض التخصيب ببضعة كيلوجرامات، هي الولايات المتحدة بتخليها عن الاتفاق الذي كان يوفّر قيوداً نووية على إيران.

إن التصعيد النووي الإيراني -إن صح التعبير- ما زال منضبطاً؛ فتصريحات المسؤولين الإيرانيين واضحة وشفافة وإجراءاتهم النووية ستكون معلنة، وفق تعبيرهم. أضف إلى ذلك أن المراقبين الدوليين ما زالوا موجودين وينقلون ما يحدث، وهذا ربما يجعل اللعبة النووية ورقة ضغط سياسية متدرجة ولكنها خطرة.

إيران لا تستطيع الصمود أكثر أمام العقوبات الاقتصادية الأميركية وتخلي الأوروبيين عنها؛ لذلك تدرجت السياسة الإيرانية من التهديد غير المباشر لأمن إمدادات الطاقة وستصل إلى مستوى التهديد النووي لحلفاء إيران وخاصة إسرائيل، من أجل حث الإدارة الأميركية للعودة للاتفاق النووي، ويبدو أن إيران لا تمانع من تعديل شروطه بما يتناسب مع رؤية الولايات المتحدة.

ختاماً، يستغرب بعض المراقبين من استمرار التزام إيران بالاتفاق النووي حتى الآن، على الرغم من البؤس الذي ألحقته واشنطن بالشعب الإيراني. وفي ضوء تأثير المتشددين على السياسة في طهران، فربما تكون هناك عواقب وخيمة إذا لم يصحّح الرئيس ترمب سياسته تجاه إيران ويولي أمن منطقة الخليج اهتماماً أكثر؛ فزيادة التصعيد والضغط على إيران ربما سيدفعانها إلى الحرب أو أن يعجّل بانضمامها إلى النادي النووي.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.