الثلاثاء 17 محرم / 17 سبتمبر 2019
01:41 م بتوقيت الدوحة

رغم انتصاره.. ما زال السودان بلا حكومة!

رغم انتصاره.. ما زال السودان بلا حكومة!
رغم انتصاره.. ما زال السودان بلا حكومة!
ثلاثة أشهر انقضت الآن منذ انتصار الثورة السودانية وسقوط نظام «الإنقاذ»، ولو أن الأمور سارت سيراً طبيعياً لكان السودان قد بدأ مسيرة التعافي وأخذت أحواله العامة في التحسن، غير أن شيئاً من ذلك لم يحدث، وما زال السودان بلا حكومة وما فيه من سلطة سوى سلطة المجلس العسكري الانتقالي، وما زال الاتفاق على تشكيل الحكومة المدنية متعثراً.

وفي غياب الحكومة المدنية تدهورت الأحوال العامة أكثر وأكثر، وارتفعت معدلات غلاء الأسعار بصورة غير مسبوقة، وأصبحت الحياة تحت هذه الظروف شبه مستحيلة لأغلب السكان، وساد ضرب من الكساد العام، والاستيراد شبه متوقف وكذلك الصادرات، وقيمة العملة الوطنية في تدنٍّ مستمر، والإنتاج في أدنى مستوياته، والعملة الأجنبية القليلة التي تتوفر تذهب لسداد الديون.

إن مرحلة الكساد الحالية مهددة بأن تنحدر إلى مرحلة «الانسداد الكامل»، وحينها يمكن أن يتوقف كل نشاط اقتصادي، ونحن الآن على أبواب الموسم الزراعي الجديد، ولكن ليس هناك من جهة مسؤولة عن أمر توفير احتياجاته من بذور وسماد ومبيدات وغيرها، والأمر متروك للمبادرات الفردية والمجهودات الشخصية، وهذا يعني أن الموسم الزراعي مقضيّ عليه بالفشل قبل أن يبدأ.

والمؤسف أننا كنا قبل شهرين نتحدث عن أن الاتفاق بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير قد تجاوز 90 %، وأن التوقيع على الاتفاق النهائي بات وشيكاً، ثم تعقدت الأمور وتباعدت المواقف وتنصّل المجلس العسكري عن اتفاقياته السابقة لنعود ونبدأ من جديد، وسرنا على الطريق نفسه مرة ثانية حتى توصلنا إلى النسخة الأخيرة من المبادرة الإثيوبية الإفريقية التي وجدت قبولاً مبدئياً من الطرفين، فارتفعت درجات التفاؤل بتوقيع وشيك، ثم إذ الأمور تنتكس إثر مطالبة المجلس العسكري بتخفيض الفترة الانتقالية من السنوات الثلاث المتفق عليها، وأن تكون رئاسة مجلس السيادة للمجلس العسكري طوال هذه الفترة، بدلاً من المتفق عليه بأن تكون مناصفة بين الطرفين نصفها الأول للمجلس العسكري ونصفها الثاني لقوى الحرية والتغيير، وهو مقترح رفضته قوى الحرية والتغيير، واستعصت العقدة الجديدة على الحل حتى كتابة هذه السطور.

إن الثورة السودانية قامت من أجل حكم مدني يمهّد لتحوّل ديموقراطي كامل، وهي مصممة على الوصول إلى هذه الغاية، وأي تأخير في إنجاز هذه المهمة سيدفع ثمنه المواطن، وإذا لم تُحسم هذه الخلافات هذا الأسبوع فسيكون لأي تأخير عواقب وخيمة خاصة على الجبهة الاقتصادية.

لقد دفع المواطنون ثمناً غالياً من أجل تحقيق التغيير الذي يتطلعون إليه، وهم جديرون بأن يجنوا ثمار تضحياتهم وبذلهم، وليس من العدل أن يجلس ممثلوهم في كراسي المعارضة بعد ثلاثة أشهر من انتصار ثورتهم وتظل أحوالهم في تدهور مستمر وهم عاجزون عن تنفيذ مشروعهم الإسعافي.

إن المشروع الوفاقي الإثيوبي الإفريقي يشكّل الفرصة الأخيرة لإنقاذ الموقف، وقد تم التوصل إليه بعد جهد كبير وبعد محادثات مع الأطراف كافة وبعد الاستفادة من المبادرات الداخلية، وإذا لم يتم التوقيع عليه خلال هذا الأسبوع فسيشكل ذلك الفشل انتكاسة كبيرة، وستكون للانتكاسة تداعياتها الخطيرة.

إننا نناشد الطرفين الإسراع في إنجاز هذه المهمة، حتى نتفرغ لمهمة إعادة البناء الصعبة والتي ستكون معركة أشد شراسة من معارك الإطاحة بالنظام السابق!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.