الإثنين 16 محرم / 16 سبتمبر 2019
05:44 ص بتوقيت الدوحة

هذه «الجرأة» على ثوابت الأمة.. ماذا وراءها؟

هذه «الجرأة» على ثوابت الأمة.. ماذا وراءها؟
هذه «الجرأة» على ثوابت الأمة.. ماذا وراءها؟
ربما كان مصطلح «جرأة» عبثياً هنا، لأن الجرأة تتطلب قدراً من الشجاعة، والشجاعة لا تبدو متوافرة في الحالة أو الحالات التي نحن بصددها، اللهم إلا إذا كانت تعني القدرة على تحمّل الهجاء من الناس، ما يعني أن مصطلح «الوقاحة» هو الأفضل.

نتحدث هنا عن حفنة من أنصاف المثقفين، وربما أقل من ذلك، مع عدد من المحسوبين على قطاع الإعلام، بجانب بعض المحسوبين على العلم الشرعي الذين ارتضوا أن يكونوا أبواقاً للسلطان أياً كانت وُجهته.

لن نسمّي أحداً، ونميل إلى تجنب الردّ عليهم في وسائل التواصل من قبل الكتاب والإعلاميين الملتزمين بهموم أمتهم، من دون الاعتراض على جماهير تنفّس عن مشاعرها الصادقة بهجاء أمثال هؤلاء، لأن الله تعالى حين قرر أنه «لا يحب الجهر بالسوء من القول»؛ فقد استثنى مَن ظُلم، وأمثال أولئك جميعاً يمارسون الظلم بحق الغالبية من الأمة، ولا يجب أن يتوقعوا أن يتم الرد عليهم برشق الورود.

نفضل تجنب الرد من قبل الكتاب والإعلاميين الملتزمين بقضايا أمتهم، حتى لا يضيّعوا وقتهم ووقت متابعيهم بنشر هراء أولئك. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، لأن ذلك قد يرفع سعر أولئك القوم عند مشغّليهم، وربما هذا ما يريدونه، فضلاً عن أن كثرة ترديد الهراء، قد يجعله طبيعياً بمرور الوقت، وهذا ليس صائباً بكل تأكيد. خلال الأعوام الأخيرة تصاعدت مستويات «الوقاحة» لدى هذا القطاع الذي نتحدث عنه؛ فمن التبشير بالسلام مع العدو الصهيوني وضرورته، إلى مجاملة العدو، وصولاً إلى ضرب كل ثوابت القضية، بجانب الهجاء المبتذل للشعب الفلسطيني.. لا يتعلّق الأمر بالطبع بالقضية الفلسطينية وحدها، فهناك الجرأة على ثوابت الدين، وهناك الجرأة على الشعوب، وبث العنصرية، وهناك الاستخفاف بقيم الحرية والتعددية، وهناك الدفاع عن جرائم مفضوحة لبعض الأنظمة، وهناك استخفاف بالشهداء وبقيم الشهادة، إلى ما هنالك من هراء يتابعه الناس عبر مواقع التواصل ووسائل الإعلام التي تجد فيه مادة لتقاريرها، تبعاً لكونه نوعاً من «الفنتازيا» التي تستقطب القراء، لا سيما حين يجري بثّها معطوفة على الردود. يُضاف بالطبع إلى ذلك الفريق الذي تحدثنا عنه، حشد من الأسماء الوهمية في وسائل التواصل، وأعني أولئك الذين يعملون كموظفين، ويتخصصون في ضرب ثوابت الأمة، وهجاء شرفائها، بجانب الدفاع عن أولياء أمرهم..

أكثر ما يعنينا هنا هم أولئك الذين يتحدثون من بلاد لا مكان فيها للحرية السياسية، وسجونها تزدحم بالأحرار، وليس من دول فيها هامش من الحرية، ويحدث أن يخرج أحد مثقفيها أو إعلامييها عن السياق العام، بمواقف يستنكرها الجمهور.

في مثل تلك الدول التي لا تعرف الحرية والتعددية، ويمكن لتغريدة أن تؤدي بصاحبها إلى السجن، لا يمكن لعاقل أن يصدق أن كل تلك الوقاحة في التعدي على ثوابت الأمة الكبرى، هي نتاج مواقف شخصية أو قناعة حقيقية، بل هي جزء لا يتجزأ من السياق السياسي الذي يريد ضرب تلك الثوابت، إن كان من أجل كسرها في العلن لاحقاً عبر مواقف رسمية، أم من أجل مجاملة الخارج بحثاً عن السند والشرعية. والخارج هنا يتلخص في الصهاينة بشكل أساسي، والذين يملكون بدورهم مفاتيح البيت الأبيض، ويخشاهم كل الكبار.

لا خوف على ثوابت الأمة من هذه الشرذمة، فهم لا يحصلون من جماهيرها سوى على الازدراء. أما الأهم، فيتمثل في أنهم يفضحون مواقف مشغّليهم، والشارع العربي مسيّس بطبعه، ولا يمكن أن تنطلي عليه مثل هذه الألعاب.

والنتيجة أن هؤلاء ومشغّليهم لن يجنوا من جهودهم البائسة إلا كل خيبة، فلا ثوابت الأمة ستنكسر، ولا أشواقها في الحرية والتحرر ستنتهي، بما في ذلك أشواق شعوبهم هُم، وإن صمتت راهناً بسبب سطوة البطش، ومعها موازين القوى الإقليمية والدولية التي تميل لصالحهم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.