الثلاثاء 18 ذو الحجة / 20 أغسطس 2019
10:24 ص بتوقيت الدوحة

إيران وأميركا.. من الصبر الاستراتيجي إلى التصعيد

إيران وأميركا.. من الصبر الاستراتيجي إلى التصعيد
إيران وأميركا.. من الصبر الاستراتيجي إلى التصعيد
تحرّكات دبلوماسية كبيرة ومكثّفة في أنحاء العالم من بروكسل، واجتماع وزراء دفاع حلف الناتو (NATO)، وإلى مدينة أوساكا اليابانية، حيث اجتماع زعماء دول الـ G20، وقبلهم اجتماع القدس الثلاثي بين مستشاري الأمن القومي لروسيا والولايات المتحدة وإسرائيل، جميع تلك الاجتماعات تناولت بشكل أساسي أو جزئي الأزمة الأميركية الإيرانية، وامتداداتها في الشرق الأوسط والخليج العربي.
الناتو مشغول بتهديدات روسيا، وصواريخها متوسطة المدى، والوضع في أوكرانيا، ولكنه يخصص بعضاً من نقاشاته نحو السلوك الإيراني في الخليج وسوريا كأحد أهم بنود الناتو المخصص للشرق الأوسط.
أما اجتماعات "G20" فبالرغم من سيطرة موضوع الحرب الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين، إلا أن الأزمة الأميركية الإيرانية ستكون حاضرة في القمة الاقتصادية لتأثيراتها على أمن إمدادات البترول العالمية، والعلاقات التجارية الإيرانية مع العالم.
وهذا ما أكده الكرملين بأنه نتائج اجتماع القدس بشأن سوريا ستكون الأساس في المحادثات المزمع عقدها بين الرئيس بوتن ونظيره الأميركي ترمب على هامش قمة الدول العشرين.
وعلى ذِكر اجتماع القدس الأمني، والمخصص تحديداً لاستشراق مستقبل سوريا، ودور اللاعبين الدوليين فيها أميركا وروسيا، وكذلك دور اللاعبين الإقليميين كتركيا وإسرائيل وإيران، من الواضح أن المجتمعين لم يحسموا أمرهم، وإن اتفقوا على ضبط النفوذ الإيراني في سوريا، مقابل استقرار نظام بشار، ووقف التصعيد الأميركي الإسرائيلي تجاه إيران.
يخشى العالم من انزلاق الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران إلى حرب مدمرة، خصوصاً مع اتباع ترمب سياسة حافة الهاوية، ويتساءل الكثيرون هل هناك حل ثالث غير التراجع الأميركي في مواجهة إيران، أو الانخراط في عمل عسكري، وبدلاً من إجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات.
وهذا ما اتضح في الأسابيع الماضية بعد الاستهداف المتكرر للناقلات، وحتى إسقاط طائرة التجسس الأميركية من قبل إيران، حيث تراجع ترمب عن سياسة حافة الهاوية مرغماً، ومعللاً ذلك بأنه لا يريد الحرب.
سياسة حافة الهاوية خطر جداً، وهي قد تنجح أو تفشل في تحقيق أهدافها، وهنا يجب التنبيه بأن من الممكن استمرار سياسة حافة الهاوية لبضعة أيام (كأزمة الصواريخ الكوبية بين السوفييت وأميركا ١٩٦٢)، أو لبضع أسابيع كحد أقصى وليس لأشهر، وإلا انزلقت الأزمة إلى مواجهة وحرب لم يكن تتوقعها أو تريدها الولايات المتحدة.
بالتأكيد إيران لن تقبل أن تموت تدريجياً وستقاوم ذلك، فاستراتيجية الصبر الإيراني والتي طالما اتبعتها في علاقاتها الدولية ومشاكلها حول مشروعها النووي بدأت تنفد، ولذلك يعتقد البعض أن إيران هي الآن من تُصعّد في الأزمة الأميركية الإيرانية أو على الأقل تقابل التصعيد بالتصعيد، وإن كانت وجهة النظر الإيرانية لا ترى ما تفعله تصعيداً، بل محاولة لإشعار العالم بمعاناتها الاقتصادية والدبلوماسية مع أميركا.
أما من وجهة النظر الأميركية الترمبية، فإن إيران تختنق اقتصادياً، ومزيد من اتباع استراتيجية الصبر الأميركية معها، وتحمّل بعض التحرشات الإيرانية سيؤدي في نهاية الأمر إلى أحد الاحتمالين، إما خضوع إيران للإرادة الأميركية أو انهيار إيران دون الانزلاق إلى حرب عسكرية تكلّف الولايات المتحدة اقتصادياً.
ختاماً- لم يكن من المتوقع أن تتحول استراتيجية إيران من الصبر إلى التصعيد، والأكثر غرابة هو أن تغير الولايات المتحدة الأميركية استراتيجيتها من التصعيد إلى الصبر، وما بين المؤتمرات والاجتماعات الدولية والإقليمية من جهة وما بين الصبر الأميركي والتصعيد الإيراني من جهة أخرى، ترتفع أمواج الخليج عالية، منذرة بالخطر الكبير المحدق في دولها قاطبة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.