الثلاثاء 17 محرم / 17 سبتمبر 2019
01:28 م بتوقيت الدوحة

الترقب يسيطر على المشهد السياسي في السودان قبل 30 يونيو الجاري

قنا

السبت، 29 يونيو 2019
الترقب يسيطر على المشهد السياسي في السودان قبل 30 يونيو الجاري
الترقب يسيطر على المشهد السياسي في السودان قبل 30 يونيو الجاري
يمر المشهد السياسي في السودان بحالة من الانتظار والترقب الحذر لنتائج القرارات الحاسمة لتحديد وجهة المسير والعلاقات بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير والتي من المقرر أن تظهر قبل الثلاثين من يونيو الجاري، وفق ما أعلنه السيد دونالد بوث المبعوث الأمريكي الخاص إلى السودان.

كما أن الثلاثين من يونيو هو الموعد الذي حدده الاتحاد الإفريقي لتجميد عضوية السودان في الاتحاد، حال فشل الفرقاء السياسيين في البلاد في التوصل لاتفاق ينهي الأزمة الراهنة، حيث شهدت الأيام الماضية جهودا مكثفة للوساطة الإفريقية وزيارات لمبعوثي عدد من المنظمات والدول للسودان، في مقدمتهم الجامعة العربية والأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وعدد من الدول الأخرى.

وهدفت تلك الزيارات لتدارك الموقف قبل فوات الأوان، وللتعبير عن رغبة المجتمع الدولي في المساعدة في إقامة حكومة مدنية انتقالية توصل البلاد، بعد ذلك، لحكومة مدنية منتخبة، بجانب العمل على إزالة حالة الاحتقان الحالية، والاتهامات المتبادلة وتباين المواقف بين المجلس العسكري الانتقالي و/قوى إعلان الحرية والتغيير/، واللذين جعلا من التصعيد وسيلة أساسية لإبراز النفوذ.

وقد حشد المجلس العسكري الانتقالي رجالات الإدارة الأهلية وعددا من القوى والأحزاب والتيارات السياسية والقوى الشبابية خارج قوى التغيير المؤيدة له، ولوح بتشكيل حكومة مدنية لتسيير الأوضاع لتسلم الحكم لحكومة منتخبة، لكنه تعرض لضغوط دولية مكثفة جعلت هذا الخيار صعبا في حالة الذهاب إليه لأنه سيؤدي لاصطفاف سياسي جديد وموازنات تقود لمواجهات مع المجتمع الدولي في ظل تباين المواقف تجاهها.

وقد أكد الفريق شمس الدين الكباشي الناطق الرسمي باسم المجلس ورئيس اللجنة السياسية، في بيان أوردته الإذاعة السودانية صباح اليوم، أن المجلس تسلم المقترح المقدم من الوساطة المشتركة بين الاتحاد الإفريقي وإثيوبيا مساء 27 يونيو الجاري وتمت دراسته، وبرزت حوله عدد من الملاحظات إلا أنه في مجمله يعتبر مقترحا صالحا للتفاوض حوله للوصول إلى اتفاق نهائي يفضي إلى تشكيل مؤسسات الحكم الانتقالي التي تقوم بالمهام الأساسية خلال الفترة الانتقالية. 

وقال إن الشعب السوداني ظل يتطلع للفترة الانتقالية المرتقبة كثمرة مستحقة لنضاله الثوري المجيد الذي انحازت إليه قوات الجيش والقوات النظامية الأخرى، وإن المجلس العسكري يتطلع صادقا للانطلاق الفوري لتفاوض جاد وصادق ينتهي بتوافق وطني يجمع كل أبناء السودان بكافة قطاعاته وفعالياته السياسية التي شاركت وأشعلت الثورة دون إقصاء لأي طرف. 

كما ثمن الناطق باسم المجلس العسكري الانتقالي موقف الشعب السوداني الذي ظل صابرا على الظروف القاسية التي مرت بها البلاد خلال الفترة الماضية.. مجددا التعهد بالعمل على تجاوزها، ومؤكدا تقدير المجلس لمبعوثي الاتحاد الإفريقي وإثيوبيا لدورهما الفاعل للوصول إلى توافق سياسي.
كما جدد التعهد بمحافظة المجلس العسكري على أمن وسلامة البلاد واستقرارها.

من جانبها، أعلنت قوى إعلان الحرية والتغيير تمسكها بأن تبدأ عملية التفاوض مع المجلس العسكري الانتقالي، التي تتم حاليا عبر الوسيط الإفريقي بعد توقف المفاوضات المباشرة، من حيث انتهت المفاوضات السابقة، والعودة للاتفاقيات السابقة التي لا تنازل عنها.

وقالت إنها تدرس الآن خيارات متعددة للخروج برؤية موحدة تجاه مبادرة الاتحاد الإفريقي، مع عدم وضوح رؤية المجلس العسكري الذي بدأ في إظهار مواقف جديدة خارج ما تم الاتفاق عليه سابقا. 
ودعت القوى إلى حشد مليوني غدا /الأحد/، والذي يصادف ذكرى مرور 30 عاما على وقوع الانقلاب العسكري الذي نفذه الرئيس السابق عمر البشير عام 1989.. مشددة على ضرورة مواصلة التصعيد والنضال الشعبي السلمي الذي يشمل المظاهرات والمواكب والاعتصامات والإضراب عن العمل، في حال عدم استجابة المجلس العسكري لكامل المطالب وتشكيل حكومة مدنية بصلاحيات مكتملة.

وقال السيد عز العرب حمد النيل القيادي في قوى إعلان الحرية والتغيير، في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ اليوم، إن المشهد السياسي الراهن في السودان متوقف عند الوساطة الأفرو إثيوبية، والتي ترى قوى إعلان الحرية والتغيير أنها تعبر عن شيء واحد، وتتطلب من المجلس العسكري مواقف عملية وتحركات إيجابية لإنزالها على الأرض، وتسريع خطوات تشكيل حكومة مدنية انتقالية.. لافتا إلى أن المرحلة الراهنة لا تتحمل أي تلكؤ أو مماطلة، أو الإتيان بجديد خارج ما هو متفق عليه، وإنما تتطلب المضي قدما لإنفاذ ما تم الاتفاق عليه لإخراج البلاد من الأزمات التي تهدد استقرارها.

ولفت إلى أن التواصل الذي يتم بين الطرفين عبر الوسيط الإفريقي توصل لتفاهمات بأن يتم الاتفاق على تشكيل مجلس السيادة مناصفة (7 + 7)، على أن يتم تعيين العضو رقم 15 بالاتفاق ويكون من المدنيين، إلى جانب الاتفاق على أن تكون الفترة الانتقالية 3 سنوات مناصفة بين الطرفين، 18 شهرا لكل طرف، على أن تكون الفترة الأولى للمجلس العسكري ويكون مجلس الوزراء كاملا لقوى إعلان الحرية والتغيير ثم يتم النظر لاحقا في أمر المجلس التشريعي، على أن يتم الاتفاق بين الطرفين بشأنه.. مؤكدا أن قوى التغيير متمسكة بنسبة 67% من عضوية المجلس التشريعي حسب ما أقرته الاتفاقية الأولى مع المجلس العسكري، مشيرا إلى أنه لم يتم الاتفاق حتى الآن على من سيرأس مجلس السيادة.

كما أشار السيد عز العرب حمد النيل إلى أن القوى تنتظر من المجلس العسكري الانتقالي اتخاذ خطوات عملية قبل يوم غد /الأحد/، وهو الموعد المحدد لإعلان الحكومة.. لافتا إلى أن مواقف المجلس العسكري خلال المرحلة السابقة اتسمت بالتراجع عما تم الاتفاق عليه وهو أمر لا يخدم تقدم العلاقات بين الطرفين ويؤثر سلبا على التحول الديمقراطي المنشود.

وقال إن التراجع لم يمنع الطرفين من العودة لطاولة المفاوضات مرة أخرى، "ونحن نطالب المجلس بأن يكون عند مواقفه المعلنة بالالتزامات بالاتفاقيات التي تمت لتسهيل وتسريع التوصل لاتفاقيات نهائية". 
وأكد السيد عز العرب أن الحشد المليوني لقوى إعلان الحرية والتغيير مازال قائما، وسيتم تنظيمه في موعده، سواء تم الاتفاق مع المجلس العسكري الانتقالي أو لم يتم،لأن الحشد تعبير سلمي احتجاجي على ما تم من إعمال القوة في فض الاعتصام في الثالث من يونيو الجاري وما أسفر عنه ذلك من سقوط عشرات القتلى والجرحى.

وقال : "سنرسل رسالة شعبية سلمية واضحة بالتمسك بالمطالبة بالحكومة المدنية".. مضيفا أن كل دوائر قوى إعلان الحرية والتغيير في حالة اجتماعات مكثفة لاتخاذ قرار موحد بشأن الخطوة القادمة ردا على مواقف المجلس العسكري الانتقالي وتوقع أن تشهد الساعات المقبلة نتائج واضحة في كافة الملفات.

ويعتبر الحشد المليوني، المتوقع غدا /الأحد/، أكبر اختبار لقوى التغيير منذ فض الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش السوداني في الخرطوم يوم الثالث من يونيو الجاري، وهي العملية التي خلفت عشرات القتلى والجرحى، وشكلت نقطة التحول في علاقة المجلس العسكري الانتقالي، وقوى إعلان الحرية والتغيير.

وقالت قوى إعلان الحرية والتغيير إنها أخفت جدول تحركات يوم 30 يونيو لدواع أمنية، مؤكدة أنها لاقت استجابة واسعة النطاق.

وحذرت القوى المجلس العسكري من التصدي للنضال السلمي وطالبته بتسريع تسليم السلطة للمدنيين، كما أصدرت جداول جديدة للحراك، معلنة أنه سيكون عند الساعة الواحدة ظهرا في ولاية الخرطوم (محليات أمدرمان، وبحري، والخرطوم) إلى جانب حراك مماثل في الولايات.

وأصدرت القوى بيانا صحفيا، اليوم، وجهت فيه تحذيرات للمجلس العسكري بعدم التصدي للحشد المليوني السلمي يوم غد /الأحد/، كما حملت المجلس المسئولية كاملة في حال تعرض المتظاهرين السلميين لأية مخاطر، قائلة إن ما تقوم به ليس تصعيدا وإنما هو تعبير عن سلمية الثورة ومواصلة نضالها بكل السبل التي تعبر عن ذلك. 

وفي سياق متصل، قال السيد أمين سعد القيادي بقوى إعلان الحرية والتغيير، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ اليوم، إنهم وافقوا على المبادرة الإثيوبية ووضعوا شروطا للاستجابة لها، تشمل إطلاق سراح المعتقلين السياسيين وإطلاق الحريات العامة، بما فيها إرجاع خدمة الإنترنت والتحقيق في قضية فض الاعتصام لتهيئة المناخ لتفاوض سليم وجدي. 

وأضاف أن مواقفهم، في قوى إعلان الحرية والتغيير، تضمنت أيضا تحفظات على رعاية الوسيط الإثيوبي للاتفاق خلال الفترة الانتقالية.. وقال "نحن نرى أن المجلس التشريعي هو الفيصل في حل الخلافات بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير خلال الفترة الانتقالية، ولابد من الاحتكام للمؤسسات الديمقراطية والعدلية الموجودة في الدولة لحل الخلافات". 

كما لفت إلى أن قوى إعلان الحرية والتغيير أكملت جاهزيتها منذ فترة بشأن الترتيبات المتعلقة باختيار الشخصيات لمجالس السيادة والوزراء والتشريعي عبر لجان متخصصة في هذا المجال عكفت على وضع المعايير والترشيحات.. وقال "خطتنا تشمل أن نقوم من جانبنا بإعلان أسماء مرشحينا لمجلس السيادة وترشيح رئيس الوزراء وهو من يختار من ترشيحات قوى إعلان الحرية والتغيير تشكيل حكومته وفق ما سيتم الاتفاق عليه ".

وبشأن الرؤية المستقبلية، قال السيد أمين سعد: "نحن نرى أن المجلس العسكري مازال متمسكا بالسلطة ولا يريد تسليمها للمدنيين، وهذا الأمر تترتب عليه مخاوف كثيرة من ضمنها وجود طموحات لحكم البلاد، واتجاه المجلس لدولة رئاسية ونحن نتحدث عن دولة برلمانية".

وقال "هناك تخوف لدى نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي الفريق أول محمد حمدان حميدتي من أن قوى إعلان الحرية والتغيير إذا شكلت أغلبية في مجلس السيادة فإنها ستقوم بحل قوات الدعم السريع، وهذا طبعا أمر غير صحيح، ونحن نتحدث عن أن السودان الآن به 8 جيوش ويجب أن يتم توفيق أوضاعها وفق ترتيبات أمنية تجعل هذه الجيوش جيشا وطنيا واحدا بعقيدة قتالية واحدة بما في ذلك قوات الدعم السريع". 

يشار إلى أنه منذ الإطاحة بحكم الرئيس السابق عمر البشير في 11 من شهر أبريل الماضي، ظل السودان بلا حكومة مدنية حيث يقوم المجلس العسكري الانتقالي بتسيير الأمور.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.