الإثنين 19 ذو القعدة / 22 يوليه 2019
06:56 م بتوقيت الدوحة

وجب الحذر من مثقف الشهرة!

وجب الحذر  من مثقف الشهرة!
وجب الحذر من مثقف الشهرة!
وجب الحذر، بأن هذا المقال قد لا يتقبله المثقف الكلاسيكي، ولا يجد فيه أخلاقيات علمه ومنفعته التي باتت تتخطى حدود كتبه لتصل إلى فكر القارئ، وأذهان الفاعل وتطبيقات العازف أو المسرحي المتمكن. فالمثقف، حسب تمهني فيه على الصعيد العربي والمحلي بالتحديد، هو إنسان يضع نفسه في فئة اللا تجارة ولا رأسمالية، إيماناً بأن المادة لا تمنح الفكر والنزاهة الأدبية- الثقافية ما تحتاج، إذ إنه يجد السمعة والمكانة في وسط من يعتاد عليهم من الجماعة التي تجده في مكانة مرموقة في إيصال الرسائل السامية، والتواجد الاجتماعي الذي لا يخلو من المواضيع التي تشوقه في التواصل والحديث عنها بشكل مستمر. فقد يظل هذا المثقف في دائرته المعتادة، الكلاسيكية، والتي لا تطور بالضرورة في فاعليته بين وسط التغيرات العصرية والبيئة التنافسية، التي تزاحم أفكاره ورسائله التي ظن بأنها ستجتاز حدود جماعته في ظل تلك المنافسة.

فبالتأكيد على المثقف الكلاسيكي أن يعتاد على النقلة الجديدة التي تساهم في وضعه في دائرة التنافس أيضاً، خاصة في وسط مشهد تكنولوجي تقني. ومع الثورة الشبابية المعاصرة التي لا تخلو من تصور ثقافي متجدد، فعلى المثقف المعاصر أيضاً أن يستثمر أكثر في رأسمال مواكبة وصدارة أسواق ترويج الفكرة وانطلاقها عبر منصات مختلفة. فتسويق الأفكار يعتبر من المجالات الواردة اليوم لتمكين الترويج عن المنتج، ونشره أسرع، وبطرق بإمكانها أن تخترق صفحات الكتب نحو التطبيق والترويج والتخاطب والتفعيل. وبلا شك، يجب أن يتحلى المثقف بصفات مميزة، لكي يتمكن من الدخول في هذا السوق الثقافي: أولاً القدرة على إثارة الفكرة، وترويجها في منصات مختلفة بطرق ابتكارية سلسة وصديقة للوصول للشريحة المستهدفة، وأخيراً تقييم الفكرة ووقته الثمين في العطاء الفكري والجمهوري، بالإضافة إلى المساحة التي يختارها كي تكون له الوسط الحماسي والمؤثر للترويج عن فكرته. بالتأكيد هذه نصائح لمن استنكر فاعلية التسويق الثقافي، وأدرك لاحقاً أهميته في ظل التغييرات النوعية.

ولكن وجب أيضاً التنويه عن من استغل هذا التسويق، وحوّل الفكر إلى تجارة يكون فيها الطرف الرابح الأكبر، حيث يسوّق لشهرته قبل تسويقه لمحتواه وفكره، إذ تغلب المادة على الأدب، وتتمادى التكاليف والأتعاب على الشكليات أكثر من القيمة، وينتهي الأمر بإمعة تلاحق من يطلق على نفسه مثقفاً، بواقع الشهرة والنجومية.

هذا حال حديث لسوق جديد، قد يكون محتواه رفيع المستوى، في حين التسويق فيه ضعيف، أو أن التسويق عال جداً بنجومية مثقف الشهرة، بل وضعيف إلى منعدم من حيث المحتوى والتمكين الإيجابي.
وجب التنويه والحذر.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

قضية متذمر «جارح»!

13 يونيو 2019

قضية متذمر «جارح»!

13 يونيو 2019

أسياد مواقيتنا!

06 يونيو 2019