السبت 21 محرم / 21 سبتمبر 2019
02:04 م بتوقيت الدوحة

"الأدعم" يغادر كوبا أمريكا 2019 مرفوع الرأس وبوجه مشرف

البرازيل - قنا

الإثنين، 24 يونيو 2019
. - أبطال آسيا في كوبا أميركا 2019
. - أبطال آسيا في كوبا أميركا 2019
طوى المنتخب القطري مشاركته في كوبا أمريكا 2019 لكرة القدم بالبرازيل أمس الأحد، ليعود أدراجه للدوحة مرفوع الرأس بعد تقديمه أداء مشرفا واكتسابه لفوائد عديدة جعلته يحظى باحترام الجميع .

وليس من السهل أن تتواجد في بطولة عالمية تضم أقوى المنتخبات وألمع النجوم وتتميز بأسلوب لعب مختلف، وتظهر بوجه مشرف إلى حدود المباراة الأخيرة من الدور الأول وحظوظك في التأهل مازالت قائمة أمام منتخب صاحب ثقل عالمي هو الأرجنتين بذات الرصيد من النقاط وذات الحظوظ بالتأهل، فهذا إنجاز كبير جاء نتيجة منطقية للعمل المخطط له في أذهان وأوراق القائمين على منتخب قطر والكرة القطرية عموماً في السنوات الأخيرة.

مواجهة أسلوب الكرة اللاتينية، وعيش أجواء بطولة كبيرة، بكل ما تتضمنه من تفاصيل داخل وخارج الملعب، هي المكاسب المتوقعة لأبطال آسيا، وما يهم المدرب هو الظهور بشكل لائق ومشرف يؤكد تطور المنتخب القطري.

نهج الاستعداد القوي، أصبح أسلوب قطر قبل البطولات، فأحد أسباب تطور عناصر المجموعة ودخولهم في كأس آسيا بأفضل جاهزيّة ممكنة هو التحضير ضد منتخبات قوية مثل اللقاء ضد آيسلندا وسويسرا والإكوادور.

ويعتبر الإسباني فيليكس سانشيز المدرب الأنجح في تاريخ كرة القدم القطرية، فهو أحد أبرز عوامل النجاح الذي يعيشه الجيل الحالي للمنتخب القطري الذي توّج بطلاً لآسيا للمرة الأولى في تاريخه عندما عاد باللقب القاري من الإمارات بداية العام 2019.

هذا النهج السليم في التخطيط وضع العنابي في بطولة كوبا أمريكا بأهداف عديدة قصد التعود على أجواء المباريات ذات الجودة العالية، واكتساب خبرة التعامل مع ظروف متغيرة حتى داخل المباراة الواحدة.

ويعرف المدرب سانشيز الإمكانيات التي يتمتع بها عناصره المتوجة ببطولة آسيا 2019، فلم ينسَ أن يؤكد قبل المباراة الأولى ضد باراغواي، بأنه إضافة للأهداف المذكورة أعلاه إذا جاءت النقاط فإننا سنكون "مسرورين لذلك بلا شك"... صحيح أن قطر تشارك "كضيف شرف" ولكنها تملك شخصية فريق منافس ولاعبوها لا يرضون "بمجرد المشاركة" لأنهم يملكون الجرأة والإمكانيات. 

الجرأة والثقة بالإمكانيات من أهم عوامل التسلح الفني في كرة القدم، لذلك كان منتخب قطر نداً كبيراً في المباريات الثلاث التي لعبها... فمثلاً في مباراة الأرجنتين أمس، لعب المنتخب القطري 437 تمريرة أقل فقط بـ63 من منافسه الذي من المفترض أن يكون هو المسيطر على المباراة، وهو الذي يتحكم في سير الكرة وبناء الهجمات عبر الخطوط الثلاثة.

لكن الأرجنتين صحيح أنها فازت ولكنها متراجعة فنياً بحدة، وبالمقابل المنتخب القطري متطور، لذا كان العنابي يقارع رفاق ليونيل ميسي في بعض من مراحل المباراة وحصل على 46 بالمائة كنسبة للسيطرة على الكرة مقابل 54 بالمائة للمنافس اللاتيني الذي لا يخفى على أحد أنه كان الأفضل أمس في ملعب غريميو، لكن بالنظر لأهداف كل من المنتخبين كسبت قطر احترام الجميع مقابل تأهل الأرجنتين بشكوك كبيرة حول الذهاب بعيداً في كوبا أمريكا.

ويعتبر لقاء باراغواي الأول لقطر في كوبا أمريكا 2019، هو الأفضل للعنابي في هذه المشاركة، سواء من حيث النتيجة (2-2)، أو من حيث الأرقام (السيطرة 60 بالمائة ، التسديد على المرمى 3 لكل منتخب).

بعض الأخطاء الفردية في خط الدفاع، والتي بدا أنها نتيجة لرهبة خوض مباريات من هذا النوع ، هي ما جعلت المنتخب القطري يخسر النقاط، ولكن لو نظرنا للموضوع من جهة أخرى فإن بسام الراوي مثلاً الذي مرر كرة خاطئة جاء على إثرها الهدف الأول للأرجنتين، وبعد هذه اللقطة، كان واحداً من أكثر المدافعين ثباتاً أمام ميسي الذي حاول من خلال جهة الراوي العبور لكن المدافع القطري كان سداً منيعاً أمامه، هذا يدل أن المدافع مع مرور الدقائق في المباراة كان يزداد عطاءً رغم خطئه في التمرير.
 (استخلص الكرة 5 مرات، وقام بستة انزلاقات).

دون أن ننسى أن اللاعب المتميز بالركلات الحرة كان قاب قوسين أو أدنى من تسجيل هدف في مرمى الأرجنتين من ركلة حرة مباشرة نفذها بدقة في الدقيقة 45، لكن القائم الأيمن لأرماني حارس الأرجنتين وقف بوجهها.

مثل هؤلاء اللاعبين المكونين بطريقة علمية وفكرهم التكتيكي ناضج بشكل كبير، يمكن العمل عليهم ومعهم باستمرار، وذلك قبل العودة بعد عام تماماً للنسخة المقبلة من كوبا أمريكا 2020 في الأرجنتين.

وبالعودة إلى أبرز المكاسب التي حققها المنتخب القطري لكرة القدم وعلى رأسها الظهور المشرف الذي أكد مكانته كبطل للقارة الآسيوية ووجه به رسالة جديدة لكرة القدم الآسيوية والقارية والعالمية أن تربعه على عرش آسيا 2019 قبل بضعة أشهر لم يكن بمحض الصدفة وإنما جاء عن جدارة واستحقاق... وهذه الرسالة ستجعل المنتخبات تحترمه بالصورة التي تليق به وتهابه بالشكل الذي يخدم به مصالحه عندما يكون وجها لوجه معها وهي منتخبات اليابان وكوريا الجنوبية وإيران وغيرها من المنتخبات التي احتكرت مراكز المقدمة في التصنيف الآسيوي في السابق.

وأما الفكر التنافسي الذي كشف عنه المنتخب من خلال مبارياته وتعامله مع المنافسين في البطولة فهو يعكس ثقافة اللعب من أجل الفوز حيث أصبح الفريق يرفع التحدي أمام الكبار ويقبل المواجهة ويشعل المنافسة في فتيلها حيث شاهدنا العنابي يطيح بكبار المنتخبات الآسيوية قبل أشهر، ويجاري أعتى منتخبات العالم في هذه البطولة بدءا من البرازيل وديا ومرورا بباراغواي وكولومبيا ووصولا إلى الأرجنتين ويتحدى لاعبوه كلا من نيمار وميسي وفالكاو وغيرهم ويقدم كرة جميلة أحرجت كبار قارة أمريكا وبثت الشك في صفوفهم.

ومن المكاسب الأخرى التي يمكن أن نتوقف عندها هي قدرة اللاعبين على تحمل الضغوط ليس عند مواجهة منتخبات قوية فحسب وإنما أيضا عند المشاركة في بطولات تقام بنظام التجمع وتنطوي على كثير من الضغوط النفسية وعلى كثير من الإرهاق الناتج عن الإعداد والمباريات... وهذا الجانب يعتبر عاملا من عوامل النجاح في البطولات خاصة عندما تنجح الفرق والمنتخبات في تحويل مخرجات الضغوط من عوامل تعيق الأداء إلى عوامل مساعدة على تقديم الأداء الجميل ومواجهة باراغواي خير دليل على ذلك.
وشدد نجوم منتخب قطر، على أهمية مباريات بطولة كوبا أمريكا، التي قابلوا خلالها أفضل منتخبات القارة، من خلال مجموعة وضعتهم رفقة باراغواي التي تعادلوا معها بهدفين لمثلهما، وخسارة بصعوبة أمام كولومبيا بهدف، ومثلها أمام الأرجنتين عملاق الكرة العالمية بثنائية نظيفة.

وأكد حسن الهيدوس قائد المنتخب القطري، أن الجميع راض عن الأداء الذي قدمه ببطولة كوبا أمريكا في نسختها البرازيلية، مشيراً الى أن اللعب في مجموعة تضم باراغواي وكولومبيا والأرجنتين كان بمثابة مغامرة مميزة خرج منها المنتخب بالعديد من الخبرات الفنية والبدنية.

وأضاف الهيدوس في تصريحات صحفية، لقد لعبنا أمام منتخبات قوية للغاية، صحيح أننا جئنا منذ البداية إلى كوبا أمريكا من أجل الاحتكاك بأهم المنتخبات اللاتينية وكسب الخبرات اللازمة لبقية مشوارنا الإعدادي لمونديال قطر 2022، لكننا أظهرنا للعالم ما وصلت له الكرة القطرية من تطور كبير، لا سيما أننا نشارك في هذه البطولة باعتبارنا بطلا لقارة آسيا.

وقال الهيدوس، ما زال أمامنا الكثير من العمل خلال الفترة المقبلة من أجل تدارك الأخطاء التي وقعنا فيها في هذه المشاركة التاريخية، قدمنا كرة جيدة والجميع شهد بذلك، وهو ما يجعلنا فخورين بهذا المردود مع ضرورة أن نبني في المستقبل على جملة هذه الإيجابيات التي تحققت بفضل هذه المشاركة.

من جهته، قال خوخي بوعلام نجم منتخب قطر، إن خروج "الأدعم" من دور المجموعات لكوبا أمريكا لا يعتبر نتيجة سيئة على الإطلاق بالنسبة له، عطفاً على الأداء الذي قدمه الجميع في البطولة والروح القتالية والأداء الرجولي الذي ظهر به جميع اللاعبين.

وأضاف بوعلام، أن المنتخب قدم كل ما عليه في مواجهة المنتخب الأرجنتيني، كنا نستحق التعادل على أقل تقدير.

وأشار بوعلام إلى أن المنتخب القطري سيكون في النسخة المقبلة من كوبا أمريكا 2020 أكثر جاهزية من أجل تحقيق أفضل النتائج... وقد حقق المنتخب الأهم في نسخة 2019 بكسب خبرة دولية مهمة جداً بعد التنافس مع منتخبات كبيرة والاحتكاك بنجومه، البطولة أعطت المنتخب ثقة كبيرة في النفس ولاسيما في التحضير والإعداد لنهائيات كأس العالم التي ستقام على أرض دولة قطر بعد ثلاثة أعوام.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.