الأحد 20 صفر / 20 أكتوبر 2019
01:17 م بتوقيت الدوحة

إطلالة

«لعبة الكراسي»

«لعبة الكراسي»
«لعبة الكراسي»
لعبة الكراسي تمارسها أغلب مجتمعات العالم بطريقة متشابهة، وهي أن يأتوا بتسعة كراسٍ لعشرة أطفال ويقولون إن الرابح هو من يحصل على الكرسي الأخير، ومن يبقى من دونه يكون خارج اللعبة، ثم يقلّلون عدد الكراسي ليخرج طفل كل مرة، حتى يبقى طفل واحد ويتم الإعلان أنه الفائز، فيتعلم الطفل ثقافة «نفسي نفسي»، ولكي أنجح عليّ أن أزيح غيري!

في اليابان المسألة مختلفة؛ إذ لديهم اللعبة نفسها ولكن بتعديل في مفهومها العميق والسامي، يقولون للصغار إن عددكم أكبر من عدد الكراسي، فإذا بقي أحدكم دون كرسي سيخسر الجميع! وهنا لا يجد الصغار بُداً من أن يحتضنوا (الخاسر)، فلا يدعونه يقع أو يخرج من اللعبة.. هم يحتضنون بعضهم بعضاً لكي يستطيع الجميع الجلوس على المقاعد المتوافرة مهما كان عددها.. يستمر الأطفال هناك باللعب مع استمرار الموسيقى والتصفيق، من دون أن يبقى أحدهم واقفاً لكيلا يخسر الجميع.

انظروا -يا رعاكم الله- إلى القيمة العليا التي يزرعونها في أطفالهم! فلعبة الكراسي العربية تُعلّمنا أن يستأثر واحد فقط بالفوز، بينما النسخة اليابانية تعلّمهم أن النجاح جماعي ولا نجاح دون أن أساعد غيري. هنا يتعلم الطفل ثقافة «أن لا نجاح لي من دون مساعدتي غيري على النجاح»، وبالتأكيد ترى نتائج هذه الثقافة لاحقاً في الشوارع وأماكن إنجاز المعاملات، وفي ثقافة التعاون والمحبة لضمان سعادة أكبر تعم الجميع.

ثقافة «لعبة الكراسي» اليابانية أسلوب حياة، وثقافة مجتمع، ونهج عمل قائم على التعاون والشراكة، والعمل الجماعي؛ وبالتالي فإنّ الطفل الياباني يتعلم منذ نعومة أظافره هذه القيم الرفيعة، بينما نسختنا العربية تؤصّل لفكرة البقاء للأقوى وليس للتنافس التعاوني، فترى الطفل عندما يكبر يكون متسلحاً بالكذب والخداع والتضليل ليصل إلى مبتغاه ومصلحته الشخصية!

فاصلة
كنتيجة مختلفة كلياً عن «لعبة الكراسي» اليابانية، تنتهي اللعبة لدى العرب ويغادر الجميع المكان بعد أن نكون قد غرسنا في نفوس الصغار ثقافة «أنت تربح وغيرك يخسر» أو «أنا ومن بعدي الطوفان»، فنصبح في صراع دائم ينتقل بين جيل وجيل، مجتمع وآخر، دولة وأخرى.. والنتيجة التي يكبر عليها الصغار «اللهم نفسي نفسي»!
فيا ليت قومي يعلمون.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

عن «جبر الخواطر»

07 أكتوبر 2019

ازرع جميلاً!

30 سبتمبر 2019

إن هي إلا كلمة!

23 سبتمبر 2019