الأربعاء 15 ربيع الأول / 13 نوفمبر 2019
05:57 م بتوقيت الدوحة

الثلاثية.. والمأزق الليبي!

الثلاثية.. والمأزق الليبي!
الثلاثية.. والمأزق الليبي!
بعد تمنع مصري واضح وصريح، وتغيب عن أعمال لجنة جوار ليبيا العربية، والتي تضم كلاً من مصر والجزائر وتونس، وافقت القاهرة على المشاركة في الجولة الأخيرة التي استضافتها العاصمة التونسية، رغم أن آخر اجتماع لها كان في مارس الماضي، على هامش أعمال الدورة العادية لوزراء الخارجية العرب في القاهرة، مع أن هناك متغيرات مفصلية شهدتها الساحة الليبية خلال تلك الفترة، في مقدمتها إجهاض محاولة الملتقى الجامع الذي كان أحد أهم الفرص الضائعة لحل الأزمة برعاية الأمم المتحدة، بعد الفعل الإجرامي الذي أقدم عليه الجنرال المتقاعد خليفة حفتر بالهجوم على عاصمة بلاده في أوائل أبريل الماضي، وهو ما أعاد الأمور إلى «نقطة الصفر» مع مآسي إنسانية نتيجة الهجوم، وعمليات قتل ونزوح أشارت إليها التقارير الدولية، ورغم أن مصر لجأت إلى مسارات عديدة عندما سعت إلى عقد قمتين إفريقيتين للبحث في الوضع في السودان، والأزمة في ليبيا، بمشاركة عدد من الدول، كما أن الدولتين الجزائر وتونس اضطرتا في ظل التمنع المصري إلى عقد اجتماع ثنائي بينهما، كشف عن البون الشاسع في الموقف ما بين موقف البلدين والتوجه المصري، يومها دعا الوزيران إلى سرعة عقد اجتماع دول جوار ليبيا لتنسيق الجهود ووقف إطلاق النار وجلوس الليبيين دون استثناء على طاولة الحوار لإيجاد حل سياسي برعاية الأمم المتحدة، وهو ما حدث، ولكن بعد شهور، بعد أن أكد سير المعارك أن التعويل على حسم حفتر للوضع عسكرياً ودخول طرابلس كان وهماً كبيراً، يومها كان الوزير الجزائري صبري بو قادرم حاسماً وواضحاً عندما صرح «بأن لغة المدافع يجب أن تنتهي ولن نقبل بأن تقصف عاصمة عربية فيما نبقى صامتين»، وكان مضمون البيان الثنائي في مجمله إشارة إلى العراقيل التي تم وضعها أمام اجتماع دول الجوار.

ويصبح السؤال، هل اختلف الوضع عندما أنهت مصر تمنعها وشاركت في الاجتماع الثلاثي؟ الإجابة نجدها في مؤشرين، الأول من القراءة المتأنية للبيان الختامي للاجتماع، والذي حرص على إرضاء كل الأطراف؟ وخضع لمقايضة واضحة بين الجانبين، المصري من جهة والجزائري والتونسي من جهة أخرى، مصر موجودة في البندين الثالث والرابع الذي يشير «إلى رفض الدول الثلاثة التام لأي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية لليبيا، كما أعربوا عن إدانتهم لاستمرار تدفق السلاح إلى ليبيا من أطراف إقليمية وغيرها في مخالفة صريحة لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة»، والكل يعرف ذلك وفقاً لتقرير مجلس النواب، كما تجد مصر في «الإعراب عن قلقهم الناتج عن تدفق المقاتلين الإرهابيين الأجانب إلى ليبيا، وقيام بعض العناصر والكيانات المدرجة على قوائم العقوبات الأممية باستغلال الظروف الراهنة لزعزعة الاستقرار، وتهديد الأمن والاستقرار في ليبيا ودول الجوار»، أما الجزائر وتونس فنجدهما في النص «أنه لا حل عسكرياً للأزمة الليبية، مشددين على أهمية الحفاظ على المسار السياسي ودعمه كسبيل وحيد لحل الأزمة الليبية تحت رعاية الأمم المتحدة، ومن خلال بعثتها إلى ليبيا، وذلك وفقاً لأحكام الاتفاق السياسي الليبي، وتنفيذاً لكافة عناصر خطة الأمم المتحدة التي اعتمدها مجلس الأمن في 10 أكتوبر 2017، وهو ما يقودنا للمؤشر الثاني، والذي ظهر من تصريح المتحدث باسم رئاسة الجمهورية عقب استقبال الرئيس المصري لعقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي، حيث أكد له أن موقف مصر تجاه دعم الجيش الوطني الليبي في حملته للقضاء على العناصر والتنظيمات الإرهابية ثابت، ولم ولن يتغير، وشدد الرئيس على ضرورة احترام السيادة الليبية والحفاظ على وحدة أراضيها، وتعزيز تماسك مؤسساتها الوطنية، وحماية مقدرات الشعب الليبي الشقيق، ورفض كل أشكال التدخلات الخارجية في الشأن الداخلي الليبي، وهنا المفارقة وهي أن فكرة الجيش الليبي «حمالة أوجه»، خاصة وأن المعني بها هي قوات حفتر، رغم أن مصر أكثر المعنيين بالملف الليبي وتعي حقيقة أن هناك جيشان، الأول لحفتر والثاني يتبع الحكومة المعترف بها دولياً، وهي من أكثر من بذل جهداً في سبيل اتجاه توحيد الجيش الليبي، بل استضافت عدة جولات لهذا الغرض، كما أشار المتحدث الرئاسي إلى أن السيسي أكد على تقدير مصر ودعمها لدور عقيلة صالح ومجلس النواب الليبي، باعتباره المصدر الرئيسي» للشرعية الفعلية»، وهذا تناقض وتفريق بين الشرعية الدولية، التي انبثقت منها حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج، وبين ما أسمته الشرعية الفعلية.

الخلاصة أن الاجتماع الثلاثي انتهى، وبقيت الأمور على حالها دون تغيير في المواقف، خاصة من مصر.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.