الأربعاء 15 ربيع الأول / 13 نوفمبر 2019
05:52 م بتوقيت الدوحة

اقتصاد البيانات المفقود

اقتصاد البيانات المفقود
اقتصاد البيانات المفقود
منذ خلق الله الإنسان وتمثّل المعلومات والبيانات حاجة أساسية له تعينه على الحياة والتواصل والمعيشة؛ لذلك كان أول ما حصل عليه الإنسان بعد أن خلقه الله هو أن علّمه الأسماء كلها، وكانت هذه هي أول قاعدة بيانات يعرفها الإنسان لكي تعينه على الحياة.
أما الآن، فقد أصبحت البيانات عبارة عن أكبر اقتصاد موجود حالياً على كوكب الأرض، ولم تصبح فقط حاجة أساسية للعيش، ولكنها أصبحت أكبر سلاح اقتصادي تمتلكه كبرى الشركات العالمية؛ لذلك ظهر مصطلح «البيانات الضخمة» أو «Big Data» في مطلع القرن الحالي، وهو مصطلح يطلق على الحجم الهائل من البيانات التي لا يمكن معالجتها وتحليلها بالطرق التقليدية.
لعلنا نتذكر جميعاً في عام 2014 عندما قامت شركة «فيسبوك» بشراء تطبيق «واتس آب»، في أكبر صفقة في ذلك الوقت بمبلغ وصل إلى 19 مليار دولار أميركي، في تطبيق لم يحقق أية أرباح مادية حتى ذلك الوقت ولم يتجاوز عمره الخمس سنوات فقط؛ لكن القيمة الحقيقة لهذا التطبيق هي «البيانات الضخمة»؛ حيث يمتلك هذا التطبيق حالياً أكثر من مليار ونصف المليار مستخدم.
تمتلك شركة «فيسبوك» حالياً أكثر من ملياري ونصف المليار مستخدم، مما يعني أن لديها بيانات لأشخاص أكثر مما تمتلكه أجهزة مخابرات الدول العظمى مجتمعة؛ لذلك تضخمت القيمة السوقية للشركة بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، على الرغم من عدم امتلاكها أية أصول حقيقية ذات قيمة عالية غير «البيانات الضخمة».
لا يغيب عنّا أيضاً استخدام البيانات الضخمة للتأثير في السياسة وفي نواحي الحياة كافة، وقد شاهدنا أمثلة كثيرة مؤخراً، من بينها التأثير على الانتخابات الأميركية عن طريق استغلال بيانات المستخدمين لوسائل التواصل الاجتماعي والتأثير على استفتاء بريطانيا للخروج من الاتحاد الأوربي، كما استغلتها إسرائيل مؤخراً في التأثير على الانتخابات في عدد من الدول الإفريقية.
يتوقع العالم أن تكون الوظائف المتعلقة بعلم البيانات من أهم الوظائف خلال العقد القادم، كما أنها تعتبر الآن الوظيفة رقم واحد في الولايات المتحدة؛ لما لهذه الوظيفة من تأثير كبير على المجالات الاقتصادية الحالية ومن يمتهنون هذه الوظائف سيكونون الأكثر طلباً من قِبل الشركات الكبرى، في اقتصاد غاب عن منطقتنا ولم يتم استغلاله بالشكل الأمثل ولم يتم إخراج الكوادر اللازمة للعمل فيه.. فهل نحن مستعدون لذلك؟!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.