الخميس 16 شوال / 20 يونيو 2019
02:46 ص بتوقيت الدوحة

التعامل الأوروبي مع عملة أميركية مزيفة

التعامل الأوروبي مع عملة أميركية مزيفة
التعامل الأوروبي مع عملة أميركية مزيفة
يعيش العالم حالياً في نسخة مزيفة من الولايات المتحدة التي تعامل معها طوال قرن. فالعلاقة بين واشنطن والاتحاد الأوروبي مثلاً هي علاقة حلف لا يتزعزع، كما قال الرئيس ترمب في جولته الأوروبية الأسبوع الماضي. لكن الحقيقة أن التعامل مع إيران يظهر أن الاتفاق بين الطرفين هو الشذور الذي يثبّت القاعدة. فقد خرجت واشنطن من الاتفاق 5+1 بوصفه معيباً، لأنه غير دائم ولا يشمل برنامج الصواريخ الباليستية، أو الدور الذي تلعبه طهران في صراعات الإقليم. فيما دافعت أوروبا عن الاتفاق النووي لأنه يفرض قيوداً على البرنامج. وعلى هذا الأساس ساير الرئيس ماكرون الأميركان الأسبوع الماضي بطرح فكرة توسيع الاتفاق، ليشمل برنامج إيران النووي، وبرنامجها الصاروخي، وعلاقتها مع دول الجوار. فوبخه الإيرانيون من أعلى المستويات، «الأوربيون ليسوا في موقف يؤهلهم لانتقاد إيران على مسائل خارج خطة 5+1»، كما قال ظريف. أما رئيس البرلمان لاريجاني فوصف التصريحات بالمخزية وغير الملائمة.
وفي تقديرنا أن الموقف الأوروبي الداعم لأميركا هو دعم لا يتعدى الانحناءات الدبلوماسية، ولا تتعدى صلاحيته زمن الزيارة، وقد يعجل بالنقوص عنه التقريع الإيراني أعلاه. فصدى التهديد الإيراني ما زال يدق في الأذن الأوروبية، حيث أوقفت طهران الشهر الماضي بعض التزاماتها بموجب 5+1، وتهدد بالمزيد خلال 60 يوماً، إذا لم يوفر لها الأوروبيون الحماية من العقوبات الأميركية.
هذه الأنانية الأوروبية أتت جراء التعامل مع النسخة الأميركية المزيفة التي تجلت في موقفين لإدارة ترمب:
- إن واشنطن أرسلت بعزم مجموعة القتال التي عمادها حاملة الطائرات إبراهام لنكولن، وأرسلت طائرات «B-52» وتركت إعلان تحركها يصدر من جون بولتون الكاره لإيران بدرجة مريعة، بدل أن يصدره البنتاغون نفسه، في إجراء يسمى «الردع»؛ والردع هو ارتداء الفارس دروعه، وحمل أسلحته، وامتطاء فرسه، والوقوف مستعداً في اتجاه العدو. لكن واشنطن التي لم نعد نعرفها نزعت من الردع قيمته، فكيف سيخاف الإيرانيون من انطلاق الفارس المدجج بالسلاح نحوهم، وهو يقف خارج مضيق هرمز، ولو تجاوزنا هذا الأمر فكيف يتوقع الإيرانيون، بل والبحارة الأميركان أنفسهم على ظهر الحاملة، أنهم في حالة الاستعداد القتالي، إذا كان ترمب -وهو القائد العام للقوات المسلحة- يقول لم نأتِ لنحارب!!
-لقد لانت أوروبا لطهران حين اخترعت نظام المقايضة، عبر كيان يسمى الآلية المحددة الأهداف «INSTEX» يتم من خلاله تبادل البضائع غير النفطية بين أوروبا وإيران. وقد ظهرت أميركا التي لا نعرفها جراء التخبط في قبول هذا النظام، حيث أعلن وزير الخارجية بومبيو أن واشنطن لا تعارض المقايضة، والخوف هنا هو توسيع هذا النظام ليشمل الصين وروسيا، ثم بقية كل العالم، فأين الحزم الأميركي الذي طبق على كوبا، وجنوب إفريقيا، وكوريا الشمالية، والعراق، قبلهم.

بالعجمي الفصيح
تعلم طهران أن زيوت مجموعة توتال الفرنسية «Total S.A» من حقول باريس هي أفضل دبلوماسية لدهن سير الفرنسيين، وإن حاملة الطائرات إبراهام لنكولن هي 100 ألف طن من الدبلوماسية فقط.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.