السبت 25 ربيع الأول / 23 نوفمبر 2019
05:44 ص بتوقيت الدوحة

"بوتفليقة رجل القدر".. أول كتاب عن حكم الرئيس الجزائري المستقيل

الأناضول

الثلاثاء، 11 يونيو 2019
"بوتفليقة رجل القدر".. أول كتاب عن حكم الرئيس الجزائري المستقيل
"بوتفليقة رجل القدر".. أول كتاب عن حكم الرئيس الجزائري المستقيل
- الكتاب أثار ضجة قبل صدوره حين هدد وزير الدفاع الأسبق خالد نزار باللجوء إلى القضاء لوقف نشره.
- الكاتب يرى تشابها "مثيرا للاندهاش" بين بوتفليقة ونابليون فكلاهما منحدر من أصول متواضعة وعاد إلى بلده في صورة المنقذ.
- بوتفليقة اعتمد على معيار "الوفاء" على حساب "الكفاءة" كأداة للحكم عندما أحاط نفسه بأفراد من عائلته وأصدقائه ورفقاء الكفاح.
- المؤلف تنبأ في مقال منذ الولاية الرئاسية الأولى بأن بوتفليقة يخطط للاستمرار في الحكم لأطول فترة ممكنة وسيعدل الدستور.
- الأسباب التي ساقها بوتفليقة وبومدين للانقلاب على "بن بلة" عام 1965 توفرت كلها في حكم بوتفليقة ومنها الاستفراد بالحكم.
- بوتفليقة كان يحمل منذ الاستقلال عاطفة خاصة تجاه فرنسا ويرغب في مصالحة تاريخية مع  البلد المستعمر.
- بوباكير: بوتفليقة كان من أفضل قرائي.. وبعض المقالات سببت لي مضايقات من محيط الرئيس ومقربيه.

تحت عنوان "بوتفليقة رجل القدر"، صدر في الجزائر أول كتاب يسلط الضوء على فترة حكم الرئيس المستقيل، عبد العزيز بوتفليقة (1999: 2019)، للكاتب والصحفي، عبد العزيز بوباكير.

الكتاب صدر عن دار "الوطن اليوم" للمنشورات، في 126 صفحة، تحتوي على 24 عنونا فرعيا، تستوقف القارئ عند أبرز محطات حكم بوتفليقة (82 عاما).

قبل صدوره، أثار الكتاب ضجة إعلامية واسعة، بعد أن هدد وزير الدفاع الأسبق، اللواء المتقاعد خالد نزار، باللجوء إلى القضاء لإيقاف نشره، اعتراضا على ما قال إنه "كُتب في حقه".

والسبب أن بوباكير نقل، في تصريحات له قبل أيام، شهادة للرئيس الجزائري الراحل الشاذلي بن جديد (1979: 1991) قالها له شخصيا، وهي أنه "ندم على تعيين الجنرال خالد نزار وزيرا للدفاع مطلع التسعينيات".

ويعد "بوتفليقة رجل القدر" أول كتاب يُخصص كليا لبوتفليقة، منذ استقالته في 2 أبريل/ نيسان الماضي، تحت ضغط حراك شعبي سلمي رفض ترشحه لولاية رئاسية خامسة، وطالب برحيله منذ 22 فبراير/ شباط الماضي.

** بوتفليقة ونابليون

في كتابه الصادر قبل أيام، لا يكتفي بوباكير، وهو متخصص في الأدب الروسي وأستاذ للعلوم السياسية، بتقييم فترة حكم بوتفليقة الممتدة على مدار عشرين عاما، وإنما يغوص في شخصيته من النشأة إلى التكوين، فالطموح والتوجهات الأيديولوجية والفكرية.

بأسلوب لغوي مشوق، يترك الكاتب للقارئ اكتشاف نفسية بوتفليقة وفلسفته في الحكم، حتى يصل في النهاية إلى تكوين صورة شاملة.

يسند الكاتب عنوان مؤلفه إلى مقارنة عميقة بين بوتفليقة والإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت (1769: 1821).

ويرى بوباكير أن لبوتفليقة "معرفة عميقة بدقائق سيرة الإمبراطور الفرنسي وخبايا نفسيته"، وأنه "معجب ومنبهر بشخصيته (نابليون) ومصيرها الاستثنائي".

ويفيد بوجود تشابه "مثير للاندهاش" بين نابليون وبوتفليقة، "فكلاهما منحدر من أصول متواضعة، وتوافرت لهما ظروف مواتية دفعتهما إلى أعلى مراقي الشهرة والنجاح".

ويزيد بأن كلاهما "مفعم بالاعتداد بالنفس وسعة الخيال وطاقة النشاط الفياض والطموح العارم".

ومثلما عاد نابليون إلى بلده فرنسا من مصر في صورة المنقذ، عاد بوتفليقة إلى الجزائر، عام 1999 من المهجر بعد قطيعة دامت عشرين عاما، في ثوب "المنقذ المخلص" من عشرية الإرهاب، بحسب الكاتب.

ويعتبر بوباكير أن بوتفليقة آمن دائما بأنه "رجل قدر" بالنسبة للجزائر، مثلما قال نابيلون عن نفسه.

ويرى بوباكير، وهو كاتب مذكرات الشاذلي بن جديد ومؤلفات أخرى تناولت التاريخ السياسي الحديث للجزائر، أن بوتفليقة اتخذ معيار "الوفاء" على حساب "الكفاء"، كأداة للحكم، عندما أحاط نفسه بأفراد من عائلته (شقيقه السعيد) وعدد من أصدقاء الدرب ورفقاء الكفاح.

** رئيس بدرجة إمبراطور

يتشكل أهم مضمون الكتاب من مقالات نشرها بوباكير سابقا في عدة صحف منذ وصول بوتفليقة إلى حكم.

فيها نجد أن بوباكير تنبأ منذ الولاية الرئاسية الأولى بأن بوتفليقة يخطط للبقاء في الحكم لأطول فترة ممكنة.

ويقول إنه "قد يغادر الكرسي في الـ80 من العمر"، فهو لا يحب الدستور، الذي أوصله إلى الرئاسة، وسيقدم على تعديله.

وكان دستور عام 1996 يحدد الولاية الرئاسية بخمس سنوات، قابلة للتجديد مرة واحدة، فقام بوتفليقة، في 2008، بتعديل أتاح له الاستمرار لولايات مفتوحة، أي رئاسة مدى الحياة.

ويرصد الكتاب كيف استجمع بوتفليقة كل السلطات بيده، عبر استصغاره للأحزاب "فالنسبة له لا يوجد سوى حزب واحد، هو حزبه هو (جبهة التحرير الوطني)".

ويوضح ميول بوتفليقة إلى الاستفراد بالسلطة "كل السلطة"، عندما تجاهل البرلمان بغرفتيه، وعوض المؤسسات الدستورية بلجان إصلاحية فشلت في مهمتها"، وجعل من نفسه "تجسيدا للجزائر كلها".

ويخلص القارئ من خلال الربط بين محاور الكتاب إلى أن بوتفليقة المختلف عن رفقائه في السلاح (خلال الثورة التحريرية (1954: 1962) بنزعته الليبرالية وتوجهه الحداثي، حكم بالمنطق نفسه الذي حكم به الرئيسان أحمد بن بلة وهواري بومدين، خلال الستينيات والسبعينيات.

وتحت محور "بيان الانقلاب"، يفيد الكاتب بأن الأسباب التي ساقها بوتفليقة وبومدين وحلفهما آنداك للانقلاب على "بن بلة" عام 1965، توفرت كلها في حكم بوتفليقة، ومنها الاستفراد بالحكم، وصولا إلى ممارسة السياسية بالدسائس.

** علاقة خاصة مع فرنسا

يرى الكاتب أن بوتفليقة، ومنذ السنوات الأولى للاستقلال، كان يحمل عاطفة خاصة حيال فرنسا.

فالرجل كان يحلم، منذ أن كان وزيرا للشباب والرياضة ووزيرا للخارجية وعمره 25 سنة (في 1963)، بمصالحة تاريخية مع هذا البلد المستعمر، حسب المؤلف.

ويتابع أن ما عجز بوتفليقة عن تحقيقه، حينما كان تحت جناح بومدين، اجتهد في تحقيقه عندما صار رئيسا، عبر الانضمام إلى فضاء الفرانكفونية، والإسهاب في الحديث باللغة الفرنسية والتغني بمحسناتها.

ويفيد الكتاب بأن بوتفليقة بذل كل ما شأنه إعادة الدفيء بين البلدين، في إطار احترام سيادة الجزائر واستقلالها.

** كان من أفضل قرائي

عن كتابه "بوتفليقة رجل القدر"، يقول الكاتب بوباكير للأناضول: "كتبت كل مقالات الكتاب منذ ولاية بوتفليقة الأولى"، أي حتى في الفترة التي كان فيها في أوج قوته.

ويتابع أن بوتفليقة لم يتعرض له "بل العكس، كان من أفضل قرائي، ويقرأ لي بمتعة كبيرة، ويطلب مقالتي كاملة، ولا يكتفي بملخص عنها".

ويستدرك: بعض المقالات سببت لي مضايقات من "محيط الرئيس ومقربيه، ولكن ليس من الرئيس".

وينفى بوباكير أن يكون الكتاب قد تعرض لأي نوع من الرقابة قبل رحيل بوتفليقة، قائلا "لا توجد رقابة على الكتاب في الجزائر".

وعن ربط شخصية بوتفليقة بنابليون، يفيد بأن بوتفليقة معروف بتأثره بـ"الثقافة الفرنسية ورموز فرنسا، وبالأخص نابليون بونابرت باعتداده بنفسيته واعتقاده أنه الرجل المنقذ، كما كان متأثرا أيضا بشخصية (الزعيم الفرنسي) شارل ديغول (1890: 1970)".

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.