الثلاثاء 18 ذو الحجة / 20 أغسطس 2019
12:02 م بتوقيت الدوحة

السودانيون باتجاه القمع العربي أو التحول الإفريقي

السودانيون باتجاه القمع العربي أو التحول الإفريقي
السودانيون باتجاه القمع العربي أو التحول الإفريقي
مرّ أكثر من شهرين على الإطاحة بالرئيس السوداني عمر البشير، وما زال المجلس العسكري الانتقالي يماطل في المفاوضات ويمدّد جلسات الحوار لأسابيع؛ مما حدا بأغلب السودانيين إلى اللجوء إلى العصيان المدني مع الاستمرار في الاعتصام أمام مقر القيادة العامة للجيش.
قرار صعب ولكنه جريء، وإن اختلفت معه بعض القوى السياسية كحزب الصادق المهدي حزب الأمة الإسلامي، الذي يرى أن قرار قوى الحرية والتغيير بالإضراب والعصيان المدني جاء في الوقت غير المناسب، وربما سيسمح لقوى الثورة المضادة بالتحرك إلى جانب العسكر لوأد الثورة السودانية.
وهذا ربما ما يفسّر الأحداث التي جرت بالفعل في الأيام القليلة الماضية. فبينما كان من المقرر أن يناقش العسكر والمعارضة الملامح النهائية للتسوية بينهما يوم 10 يونيو، إذا بالمجلس العسكري يستبق هذا الاجتماع ويقوم بفض الاعتصام السلمي للمعارضة مستخدماً القوة المفرطة؛ مما أدى إلى سقوط عشرات القتلى، بالإضافة إلى ما تم من عمليات قتل مبرمج لبعض كبار الموظفين المضربين عن العمل، وإعلان المجلس العسكري تجميده المفاوضات مع قوى الحرية والتغيير وإلغاء الاتفاقيات والتفاهمات كافة التي توصّل إليها بعد أسابيع من الحوار والتفاوض مع المعارضة.
صُدم السودانيون ومعهم العالم من فظاعة الأعمال العدائية والقتل التي تمت في الأيام الماضية في السودان. لقد طفحت مياه نهر النيل بعشرات الجثث، وامتلأت شوارع الخرطوم بعناصر قوات التدخل السريع التي بدأت بضرب وتعذيب الناس تارة وقتل الأبرياء تارة أخرى، وقوات التدخل السريع هي في الأساس قوات غير نظامية تشكلت من عصابات الجنجويد الإجرامية الشهيرة المتهمة بجرائم الإبادة الجماعية في دارفور، ويدرس مجلس الأمن تصنيف هذه القوات منظمة إرهابية تهدّد السلم والأمن الجماعي وفق المادة 23 من ميثاق الأمم المتحدة.
وقد طالبت قوى الحرية والتغيير سابقاً بحل هذه الميليشيا وتسليم أسلحتها إلى الجيش الوطني بعد الأحداث المأساوية الأخيرة في العاصمة السودانية.
بالرغم من أن التنديدات الدولية والإقليمية لعمليات القمع والقتل للمعتصمين والمتظاهرين قد أخافت المجلس العسكري الانتقالي وجعلته ينادي مرة أخرى إلى المفاوضات والتراجع عن فكرة تشكيل حكومة تصريف أعمال والدعوة إلى انتخابات رئاسية بعد 9 أشهر، فإن الثقة قد باتت معدومة بين العسكر والمعارضة. فبعد أن كانت قوى الحرية والتغير قد وافقت على تشكيل مجلس سيادي للعسكر وحكومة مختلطة بين المدنيين والعسكر لإدارة مرحلة انتقالية، الآن تطالب بعدم العودة للمفاوضات مع المجلس العسكري الانتقالي، معتبرة ذلك استهانة بدماء الشهداء الذين سقطوا، معلنة تمسّكها بمطلب تسليم السلطة كاملة إلى المدنيين.
يرى بعض المراقبين للساحة السودانية أن تغيّراً ما حدث في سلوك المجلس العسكري نتيجة تدخلات خارجية من دول إقليمية لا تشجع على الثورات ولها موقف مُعادٍ سابق لها، إلا أن التنديدات الدولية من بعض الدول الغربية قد فاجأت المجلس العسكري بضخامة حجمها وحدّة لغتها، وخصوصاً الاتصالات الأميركية في بعض الدول الإقليمية، والتي تم خلالها الحث على عدم التدخل ودعم الحوار السوداني.
ختاماً.. علّق الاتحاد الإفريقي عضوية السودان، وأمهله 60 يوماً لنقل السلطة إلى المدنيين، وهدّد بإجراءات عقابية لشخصيات ضالعة في أعمال العنف والقتل والفساد.
بينما استقبلت الجامعة العربية أعضاء المجلس العسكري استقبال الفاتحين، بل وتتهم بعض الأطراف العربية بدعم المجلس العسكري وتشجيعه على قمع الثورة!
الخلاصة: بوصلة السودانيين إذا وجّهتهم إلى العرب فلن ينجحوا أبداً، وإذا اتجهوا صوب الأفارقة فقد ينجحون بإذن الله.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.