الجمعة 17 شوال / 21 يونيو 2019
02:17 ص بتوقيت الدوحة

نوّه بأن أجواء رمضان في الدوحة تمثّل جزءاً أصيلاً من هويّته..

سفيرنا بأنقرة لـ «العرب»: تحالف قطر وتركيا تحكمه القيم الأخلاقية قبل المصالح

اسماعيل طلاي

السبت، 25 مايو 2019
سفيرنا بأنقرة لـ «العرب»: تحالف قطر وتركيا تحكمه القيم الأخلاقية قبل المصالح
سفيرنا بأنقرة لـ «العرب»: تحالف قطر وتركيا تحكمه القيم الأخلاقية قبل المصالح
أكد سعادة السفير سالم مبارك آل شافي سفير قطر لدى أنقرة، أن العلاقات الثنائية القطرية - التركية تُعدّ مثالاً يُحتذى به في مجال العلاقات الدولية، وتحالف تحكمه قيم أخلاقية قبل المصالح الاقتصادية المتبادلة، لافتاً إلى أن هناك عملاً دؤوباً وجهوداً حقيقية تُبذل من الجانبين للمحافظة على هذا المستوى المميز من العلاقات، ونقلها إلى آفاق أكبر وأوسع. وفي حوار لـ «العرب» بمناسبة شهر رمضان المبارك، قال سعادة السفير سالم مبارك آل شافي، إن رمضان في قطر له طعم مختلف، والأجواء الرمضانية المميزة بالدوحة تمثل جزءاً أصيلاً من هويّته، الأمر الذي يجعله يحنّ إلى الدوحة مهما كان مرتاحاً في أنقرة، كما تحدث عن تفاصيل أخرى في نصّ الحوار:

سعادة السفير، ماذا يمكن أن تقولوا لأهل قطر وقيادتها بمناسبة شهر رمضان؟

¶ في البداية، أودّ أن أتقدّم إلى مقام سيدي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى -حفظه الله- وإلى صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني -حفظه الله- وإلى الشعب القطري الكريم بخالص التهاني والتبريكات بمناسبة حلول شهر رمضان الفضيل، وأسأل الله -عزّ وجلّ- أن يعيده علينا بالخير واليمن البركات، وأن يديم علينا نعمة السلم والأمن والرخاء في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى.

ما أكثر شيء تفتقدونه في رمضان قطر؟
¶ رمضان في الدوحة له طعم مختلف، والأجواء الرمضانية المميزة في الدوحة تمثل جزءاً أصيلاً من هويّتي، لكن بحكم التزاماتي المهنية، فإنه من النادر قضاء الشهر الكريم في الدوحة، ولعل أكثر ما أفتقده في رمضان هو الجو الأسري الذي يسود مائدة الإفطار وما يليها في بقية الأمسية، واللقاء بالأقارب والأصدقاء، بالإضافة إلى التقاليد التراثية الخاصة بالشهر الفضيل، والتي نفتقدها هنا في تركيا حتى في ظل وجود الأهل، مثل المجالس والغبقة الرمضانية وليلة «القرنقعوه» التي تصادف منتصف شهر رمضان المبارك، والتي تُعد مكوناً أساسياً من مكونات الثقافة القطرية ووجداننا العاطفي.

هل تتغير يوميات سعادة السفير في رمضان؟
¶ رمضان شهر للتعبّد والتقرّب إلى الله -عز وجل- لذا أحاول قدر المستطاع إعادة ترتيب وقتي في هذا الشهر الفضيل، بما يتناسب مع التزاماتي، فأتناول السحور في وقت مبكر، وأتوجه إلى العمل صباحاً في الوقت المعتاد نفسه، لأتمكن من التوفيق بين متطلبات هذا الشهر الكريم من جهة، والتزامات العمل من جهة أخرى، ومساء أمارس تماريني الرياضية المعتادة اليومية بعد صلاة التراويح.

يميل كثير من الصائمين إلى تخفيف وتيرة العمل في الشهر الفضيل بحجة التعب، فكيف هو حال رمضان معكم؟
¶ ربما يصحّ هذا الكلام على بعض الجهات العاملة خلال الشهر الفضيل، أما في مجال عملنا في تركيا، فطبيعة العلاقات القطرية - التركية المميزة، وحجم التعاون الكبير بين الدولتين، وضغط العمل الناجم عن ذلك يقتضي منا متابعة عملنا بانتظام، وبالوتيرة نفسها التي تكون عليها بقية الأشهر في السنة، ولا يوجد أي اختلاف من ناحية النشاطات الدبلوماسية والسياسية في البعثة، بل على العكس، فإن الحراك السياسي التركي، ونشاط الأحزاب السياسية المكثف، فضلاً عن إعادة انتخابات البلديات المحلية المرتقبة في 23 يونيو المقبل، وما يستتبع ذلك من تحركات وتصريحات، يحتاج إلى متابعة دقيقة يومية.
وينطبق ذلك على الملفات الأخرى التي تتعامل معها تركيا كملف القضية الفلسطينية، والملف السوري، والقضية القبرصية، والعلاقات التركية - الأميركية وتعقيداتها، والأزمة الاقتصادية الحالية، وغيرها من الملفات الحساسة المهمة.

ما أكثر الوجبات التي تستهويك في شهر الصيام؟
¶ وجود التمر واللبن على مائدة الإفطار شيء أساسي تأسياً بسنة نبينا الحبيب -صلى الله عليه وسلم- ويلي ذلك الأكلات الشعبية القطرية، والحاضرة دوماً على مائدتنا كالهريس والثريد واللقيمات على سبيل المثال، فضلاً عن العناصر الأساسية كالسلطة والشوربة، ويلي ذلك المأكولات التي تتضمن الأرز واللحم أو الأرز والدجاج.

هل تعودت عائلتكم على أجواء الصيام بعيداً عن الوطن؟
¶ دأبت العائلة على قضاء الشهر الكريم في الدوحة سنوياً، أما هذا العام وبسبب التزام الأبناء في المدارس، فقد اضطروا للبقاء في تركيا، لذا، فقد اعتادوا على الصوم فيها، ولا شك أن لطبيعة تركيا الخلابة وشعبها المضياف والودود دوراً كبيراً في ذلك، لكن مهما كان الإنسان مرتاحاً فإن حنينه لوطنه أمر طبيعي، وصيامنا خارج الوطن يجعلنا نستحضر كيف كنا نعيش هذه الأجواء العطرة في رحابه وبصحبة الأهل والأقارب والأصدقاء.

كيف تعيش أجواء الإفطار والتراويح في تركيا؟
¶ رمضان له جوه الروحي الذي لا يمكن لك إلا أن تشعر به في الدول ذات الغالبية الإسلامية، ويمكنك أن تلمس ذلك في تركيا، فهذا الشعب يواصل بناءه الحضاري متسلحاً بهويته، دون أي تناقض بين الهوية والحداثة، وصلاة التراويح عبادة أخرى ترفع من رصيد المسلم الروحي والقيمي، ولا ينتهي الشهر حتى نشعر وكأننا قد عشنا دورة روحية متعددة الصور، ثرية العطاءات، لذا نحاول أن نستمتع بطقوس الشهر الكريم في تركيا مع استحضار أجواء الدوحة، خاصة على مائدة الإفطار التي تجمعنا، والوجبات القطرية التراثية والشعبية.

ما الذي يستهويكم أكثر من يوميات الصيام هناك؟ وكيف يقضي المسلمون في تركيا أجواء رمضان؟
¶ تمثل مدينة اسطنبول رمزاً إسلامياً كبيراً في ذاكرة الشعب التركي، إذ كانت مقر الخلافة العثمانية لفترة تزيد عن خمسة قرون، كما أن فيها عدداً كبيراً من المساجد والمعالم الإسلامية، وفي رمضان تسود الأجواء الروحانية تركيا خلال هذا الشهر الفضيل، ويمكن للمرء أن يتذوق ويشعر بهذه الأجواء عند سيره في الأنحاء، فتجد الزينات الرمضانية في مختلف المحال والشوارع، والحلويات الخاصة بالشهر الفضيل، والتي يحرص الأتراك على تناولها بعد الإفطار، والمساجد المزينة بشكل بديع عبر الإضاءة، محافظين بذلك على العادات العثمانية المتوارثة.

هل تقاسمتم الإفطار مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي يُعرف بإمامته للمصلين في التراويح؟
¶ نعم، عدة مرات خلال السنوات الماضية وهذه السنة، كان آخرها يوم الجمعة الماضية في مأدبة الإفطار التي استضافها فخامة الرئيس التركي في مقر حزب العدالة والتنمية الحاكم.

هل تنوون تنظيم برامج خاصة بالإفطار أو السحور أو السهر مع الجالية القطرية في تركيا خلال شهر الصيام؟
¶ نحاول ذلك قدر المستطاع، إلا أن غالبية أبناء الجالية القطرية يحبّذون قضاء رمضان في الدوحة نظراً للأجواء الأسرية المميزة والطقوس الرمضانية هناك، ولذا قلما يزورون تركيا خلال الشهر الكريم، وإن تواجدوا، فإن ذلك يكون عادة لغرض محدد، سواء للعمل أو الدراسة أو السياحة، مما يتطلب منهم عادة التواجد في أماكن أخرى خارج العاصمة أنقرة.

كيف تقيّمون مستوى العلاقات السياسية والاقتصادية بين قطر وتركيا؟
¶ العلاقات الثنائية القطرية - التركية تعتبر مثالاً يُحتذى في مجال العلاقات الدولية، فهو تحالف تحكمه قيم أخلاقية قبل المصالح الاقتصادية المتبادلة، وهناك عمل دؤوب وجهود حقيقية تُبذل من الجانبين للمحافظة على هذا المستوى المميز من العلاقات، ونقلها إلى آفاق أكبر وأوسع.

ما هي أولوياتكم في الفترة المقبلة سفيراً لقطر لتطوير العلاقات الثنائية؟
¶ نعمل بشكل مستمر على تطوير العلاقات الثنائية القطرية - التركية على مختلف المستويات، من خلال تقريب وجهات النظر، والتنسيق المتواصل بين الجانبين، واللقاءات المتعددة مع السياسيين ورجال الأعمال والاقتصاد، وممثلي المجتمع المدني، والترتيب والعمل مع مسؤولي البلدين على إزالة العوائق التي قد تؤثر على المصالح القطرية والتركية على حد سواء.

هل هناك زيارات مرتقبة بين مسؤولي البلدين؟
- الزيارات بين مسؤولي البلدين مستمرة طوال العام على الأصعدة كافة.

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.