الخميس 16 شوال / 20 يونيو 2019
02:49 ص بتوقيت الدوحة

أين الجوازات؟

أين الجوازات؟
أين الجوازات؟
يحلم المواطن اليمني هذه الأيام بأشياء بسيطة هي في الأصل من حقوقه، مثل امتلاكه جواز سفر بعد أن أصبح الحصول عليه صعباً للغاية، باستثناء من يمكن وصفهم بالمحظوظين وهم قلة في الواقع.
لقد تحول هذا الأمر إلى قضية بارزة يناقشها اليمنيون في مواقع التواصل الاجتماعي والمجالس العامة، لعل وعسى أن يحدث هذا الضغط الشعبي استجابة لدى الحكومة الشرعية، وتعمل على توفير الجوازات لفروع مصلحة الهجرة بالمحافظات المحررة.
خلال الفترة الماضية، صرف المسؤولون وعوداً بوصول كمية من الجوازات المطبوعة إلى الداخل في مواعيد محددة، ثم لم يتحقق شيء من ذلك، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على توقف إصدار الجوازات لنفاد الدفاتر، الأمر الذي فاقم معاناة آلاف اليمنيين الراغبين في السفر إلى الخارج، لتلقي العلاج أو للدراسة أو لأغراض أخرى.
لا تقدّم الجهات المختصة في الداخلية تفسيراً مقبولاً لأسباب هذه الأزمة واستمرارها حتى اليوم، وتكتفي في بعض الأحيان بتصريحات على لسان بعض المسؤولين بإدارة العلاقات العامة أو الهجرة، تُرجع تأخير حلها لمبررات واهية من قبيل أن الشركة الهولندية التي تتولى طباعة الجوازات تأخرت في الالتزام بالموعد المتفق عليه.
للأسف، فإن هذا التعامل غير المسؤول عزّز الاتهامات والتسريبات المتداولة التي تتحدث عن شبهة فساد وراء إطالة أمد الأزمة دون حل رغم إمكانية ذلك، ويلقي باللائمة على مسؤولين بمصلحة الهجرة، وربما في جهات أخرى يتاجرون بالجوازات بأسعار تفوق سعرها الرسمي المحدد بسبعة آلاف وخمسمائة ريال يمني، إلى مبالغ كبيرة بواسطة سماسرة في فروع المصلحة بالمحافظات.
والمصيبة أن هذه الجوازات التي تتم المتاجرة بها هي من حصة المرضى والجرحى وأصحاب الحالات الخاصة وهي متوفرة بكميات محدودة، ومع ذلك تذهب لغير مستحقيها ويتربح من ورائها جشعون وأصحاب ضمائر ميتة.
بحسب رئيس مركز الإعلام والدراسات الاقتصادي مصطفى نصر، فإن «الفساد يتحكم بعمل مصلحة الجوازات»، ويشير إلى «أن التحقيقات كشفت أن جوازات بيعت في السوق السوداء، وتم التلاعب في إجراءات صرفها».
إن الحكومة مطالبة بحل هذه الأزمة بشكل عاجل وشامل، ذلك أن أي حلول جزئية لن تكون مجدية، بما في ذلك الحديث عن قرب وصول عشرة آلاف جواز يتبعها مائة ألف أخرى، على اعتبار أن هذه الكمية لن تغطي كل المسجلين بفروع المصلحة منذ أشهر، والذين استلموا سندات رسوم بانتظار حصولهم على الجوازات.
لم يعُد الناس يحتملون التأخير والانتظار، وهناك آلاف الأشخاص من المرضى والجرحى وأصحاب الحاجة يعانون منذ أشهر، ولا بدّ من توفير هذه الخدمة التي تعتبر من الأمور البسيطة، وليست مكلفة مالياً للدرجة التي يُتفهم معها كل هذا التأخير.
من غير المقبول بقاء الوضع على حاله، والاستهتار بحياة اليمنيين الذين يعانون أصلاً من أزمات ومصاعب لا حصر لها، ولا يعرفون متى الخروج منها، في ظل تحول الأطراف اليمنية المتصارعة إلى أدوات بيد الداعمين والمؤثرين الخارجيين، يتحكمون بهم بما يخدم أجنداتهم وأهدافهم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.