الإثنين 23 محرم / 23 سبتمبر 2019
12:30 م بتوقيت الدوحة

القرضاوي في دروس قرآنية تنفرد «العرب» بنشرها:

الإيمان بالله وبالجزاء الأخروي هما أعظم الأركان

الأربعاء، 22 مايو 2019
الإيمان بالله وبالجزاء الأخروي هما أعظم الأركان
الإيمان بالله وبالجزاء الأخروي هما أعظم الأركان
تنفرد «العرب» من خلال صفحاتها طوال شهر رمضان المبارك، بنشر دروس قرآنية في رمضان لفضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، تحت عنوان: «في رحاب القرآن الكريم»، ويقول فضيلته:
الإيمان بالغيب يشمل الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر. النصوص القرآنية والحديثية تجمل أحياناً، وتفصِّل أحياناً حسب المقام؛ فأحياناً تُذكر كل متعلقات الإيمان وأركانه، مثل قوله تعالى: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَة وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ} [البقرة:177]، {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ} [البقرة:285].
أحياناً يذكر الإيمان بالله واليوم الآخر، كما في قوله تعالى: {ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [البقرة:232]، وقوله: {وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [النساء:39]، وقوله: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [النساء:59]، وذلك أنَّ الإيمان بالله والإيمان بالجزاء الأخروي هما أعظم أركان الإيمان.
وأحياناً يُذكر الإيمان بالله ورسله، كما في قوله تعالى: {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ} [آل عمران:179]، {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً} [النساء:152]، {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ} [الحديد:19]، {سَابِقُوا إلى مَغْفِرَة مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّة عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ} [الحديد:21].
وأحياناً يُذكر الإيمان بالله وبما أنزل على رسله، كما في قوله تعالى: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إلى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِي مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِي النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة الآية:136].
وأحياناً يُذكر الإيمان بما أنزل الله فقط، كما في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ} [النساء:47]، وقوله تعالى لبني إسرائيل: {وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ} [البقرة:41].
وأحياناً يُذكر الإيمان بالله تعالى دون غيره من بقية الأركان، كقوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران:110]، وقوله سبحانه: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} [التغابن:11]، وقوله: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَة الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا} [البقرة:256]، وقوله: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً} [الطلاق:11].
بل أحياناً تُذكر كلمة الإيمان مجردة من متعلقاتها، كما في النداء القرآني المتكرر: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}، كما في قوله: {اللَّهُ وَلِي الَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة:257]، {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا} [الحج:38]، وهذا كثير في القرآن. وهذا الاكتفاء في بعض المواضع ببعض أركان الإيمان لا يعني الاستغناء عن بقية الأركان، فالقرآن يفسِّر بعضه بعضاً، ويصدِّق بعضُه بعضاً، فما أُجمل في مكان فُصِّل في آخر، وما أُبهم في موضع وضِّح وبُيِّن في غيره، وما أُطلق في موقع قُيِّد في موقع آخر، ولا بدّ أن يؤْخذ القرآن كله، ولا نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض، ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً.
ومن ذلك: الاكتفاء بشهادة أن لا إله إلا الله في بعض النصوص، وذلك لأنَّ الكلام كان مع مشركي العرب، والمعركة الأساسية معهم كانت على التوحيد، فإذا قالوا: لا إله إلا الله، فقد استجابوا لمحمد صلى الله عليه وسلم، ولم يفهم أحد في الأولين ولا الآخرين أنهم إذا قالوا: لا إله إلا الله، وكفروا بمحمد، كانوا مؤمنين ناجين.
إقامة الصلاة
إن إيمانهم بالغيب وإيمانهم بالله تبارك وتعالى، وبملائكته وبجنده الذي لا يعلمه إلا هو، كان له تأثيره في حياتهم وسلوكهم، فكانت هناك الصفة الثانية: {وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ} [البقرة:3]، أي: يؤدونها قائمة معتدلة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.