الخميس 23 شوال / 27 يونيو 2019
04:11 ص بتوقيت الدوحة

إطلالة

شهر رمضان.. بات مخطوفاً!

شهر رمضان.. بات مخطوفاً!
شهر رمضان.. بات مخطوفاً!
لو سألت أي مسلم عن ألف باء قيم رمضان، لأجابك بأنه شهر العبادة، والتقوى، والتوبة وإيقاظ الضمائر النائمة، وتنشيط دورة الإيمان، وإحياء قيم الخير في نفوس الناس، وهو شهر التسامح وسعة الصدر وصلة الرحم والود والمحبة والشعور مع الفقراء والمحتاجين، وبأنه مدرسة للثورة على البطن وتحرير النفس من الشهوة، وردم الفجوة بين الفقراء والأغنياء، وتدريب على الصبر.

وتأسيساً على ذلك؛ فالأصل أن لا نسمع عن حالات غضب تحت شعار «أنا صائم»، وجعل الصيام شماعة يعلّق عليها الكثيرون أخطاءهم وعصبيتهم ونرفزتهم غير المبررة!

إن بعض السلوكيات بشهر رمضان تعزز من إضعاف قيمه النبيلة. ورغم أن «الشياطين تُصفّد» فإن ثمة كثرة للمتزاحمين المنتفعين وتجار ومنتهزي الفرص، ومن هؤلاء الفضائيات التي تتسابق بشكل محموم لبث المسلسلات الأكثر سخونة والأقل حياء، تعطي دروساً في العري الفاضح وأصول الانحطاط، تستنفر ساعات لملء أوقات بثّها بما لذّ وطاب من برامج الفجع وحك شهوة البطون، وتتسابق في برامج لتجار النخاسة لتسويق بضائع فاسدة تستنفر الشهوات وتهدر الوقت بحجة «الترفيه» عن الصائم، مضمونها الترويج للانحلال من خلال تقديم بنات يتلوّين كالأفاعي الهجينة يعرضن مفاتنهن بغنج رخيص ودلال مبتذل.. بالله عليكم ماذا ننتظر من جيل يشاهد مسلسلات في رمضان تروّج للجنس والدم والموت والمخدرات؟!

وعن دراما «الأكل وبرامج الطبخ» فحدّث ولا حرج! فمن المحيط إلى الخليج تتسابق عشرات الفضائيات لبث برامج عمل الحلويات والمأكولات والأغذية بأشكال وألوان.. مع العلم أن معظم برامج الطبخ يقال إنها «رمضانية»، لكنها في الحقيقة أطباق منوعة ما بين (مكسيكية وفرنسية وإيطالية)، وهذه الأطباق لا تشبهنا ولا تشبه مطابخ أمهاتنا وجداتنا. التسابق المحموم على أصناف المأكولات ضد روحانية الصوم، ومناقض لهذه الشعيرة الدينية الطبية والإنسانية الراقية!

وبشكل لا يقلّ أهمية عما سبق، فإن رمضان المنذور للعبادة بات أيضاً مخطوفاً من قِبل «تجار الدين»، و»نجوم الوعظ» وما أكثرهم!

فاصلة
ينبغي أن لا نقلل من خطورة السلوكيات والتجاوزات التي تحدث في هذا الشهر المبارك ولمقاصد الصيام وحكمته وما فرض من أجله، كي لا يكون صياماً دخيلاً يعكس التدين المغشوش!

نريد أن يكون شهر الصوم مرآة لكل منا لكي يرى اعوجاجه ويحاول تعديله.. لا نريد أن تغيب قيم الحب والتسامح والعطف أحد عشر شهراً وتحضر في شهر واحد وكفى!

نريد أن يعود رمضان كما نشتهي ونرغب، أقله أن نصوم مطمئنين إلى صحة صيامنا ومواقيته التي تعلنها الدول بعيداً عن «الجكر السياسي»!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

«لعبة الكراسي»

24 يونيو 2019

نصيحتان بجمل!

17 يونيو 2019

على ارتفاع 40 ألف قدم!

03 يونيو 2019

«أما بعد»!

06 مايو 2019

العدل ليس مجرد قيمة!

22 أبريل 2019