الإثنين 17 ذو الحجة / 19 أغسطس 2019
01:11 ص بتوقيت الدوحة

الادّعاء ضد مجهول

الادّعاء ضد مجهول
الادّعاء ضد مجهول
هكذا يمكن وصف المشهد اللبناني، فنظرة سريعة على الأخبار المحلية اللبنانية اليومية، تُنبئك بوجود «مجهول» يُسبب هذه الفوضى السياسية والاجتماعية، وهو نفسه من يحاول منع الفوضى الاقتصادية، لكي يتمكن من البقاء على قيد الحياة، هذا «المجهول» هو الفاعل الرئيسي الذي يتحمل مسؤولية كل ما يحدث في هذا البلد الصغير، فهو مجهول شرير يسعى بكل ما أوتي من سلطة إلى ترويج ثقافة «جيستابو» -البوليس السياسي- في لبنان، ويلاحق الصحافيين ويطارد المُسنين الذين ينتقدون السلطات الحاكمة، ويلقي القبض على المواطنين بتهمة «التحريض وإثارة الفتنة»، بسبب فيديو تافه هنا وصورة أخرى هناك تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا يتجاوز محتواها مواطناً بائساً «يفضفض» عن واقع مُتعب.
هذا «المجهول» قليل الحياء هو الذي يُروّج لنفسه على أنه المحافظ الأول على «هيبة الدولة»، ولا يطبقها إلا في «تأديب» المواطن حين يعبّر عن رأيه، ولكنه لا يقيس «هيبة الدولة» في إذلال المواطن اللبناني داخل البلد وخارجه، حيث يُدرّس اللبناني منذ صغره أن «هجرة الأدمغة» هي ما يتميز به لبنان، فإذا كنت عبقرياً ستتمكّن من الهجرة، وإذا كنت «غبياً» أو فاشلاً أو ذا حظ عاسر فإن مصيرك البقاء في هذا البلد! أي بلد يُشجع أبناءه على الهجرة منذ نعومة أظافرهم؟!
هذا «المجهول» الصفيق هو نفسه الذي يتحدث عن «هيبة الدولة»، ويتباهى بتوقيف المواطنين الذين يعيشون على الحبوب المهدئة الموصوفة من قبل أطباء الأعصاب، بسبب القلق والتوتر والهموم المعيشية، فيما يتغاضى عن «هيبة الدولة» حين يتم طرد عشرات اللبنانيين المقيمين في الخارج لمحسوبيات طائفية، وعرقلة أمورهم في دول أخرى بسبب مواقفه المجهولة المؤيدة لتلك القوى الإقليمية دون غيرها، ويتغاضى عن سجن حتى ممثلة أو راقصة لبنانية في دولة عربية أخرى، فيما تدخل تلك المغنية أو الممثلة أو المذيعة العربية التي أهانت كل اللبنانيين، وتُفتح لها قاعة الشرف!
هذا «المجهول» السليط هو الذي يطالبه المسؤولون برد الأموال المنهوبة من الدولة، ويعاتبه الوزراء والنواب والرؤساء والأحزاب، ويتوعدونه ويهددونه بألا يأخذ البلاد إلى الخراب!
المجهول نفسه هو السبب في إنشاء مطامر للنفايات على تخوم البلدات اللبنانية الجميلة، دون موافقات وزارة البيئة والصحة والجهات المعنية، وهو بذاته من يغوي المراهقين لنقل المخدرات وتوزيعها بين منطقة وأخرى، ولا يستحيي من رمي النفايات في أعالي الجبال والجرود، ما أوقح هذا «المجهول» الذي لم يذعن لنداءات المسؤولين بوقف طمر النفايات في البحر، حيث نهلل بالسيّاح في المطار برائحة «مجهولة» المصدر أيضاً.
هذا السفيه «المجهول» نفسه لا ينفكّ يُحرّض أساتذة الجامعة الوطنية وعمداءها، والمتقاعدين العسكريين، وموظفي القطاع العام، على الإضراب من أجل عدم المسّ برواتبهم وأموال تقاعدهم، التي جنوها في مسيرة طويلة من الشقاء والقهر.
هل من أحد منكم يعرف هذا «المجهول»؟! أو ما يرمز إليه هذا «المجهول»؟
إذن.. نُنهي هذه السطور بالادعاء ضد مجهول.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

صورة بألف أُمّ..

08 أغسطس 2019

«صرماية في جبهتنا»

25 يوليه 2019

طارت اللحى!

18 يوليه 2019

«اسكوبار» مرّ من هنا

04 يوليه 2019