الخميس 16 ربيع الأول / 14 نوفمبر 2019
11:54 ص بتوقيت الدوحة

إطلالة

أحنّ إلى «مقلوبة» أمي!

أحنّ إلى «مقلوبة» أمي!
أحنّ إلى «مقلوبة» أمي!
لا أحد ينسى رائحة ومذاق طبخ أمه مهما أكلنا من طعام في أفخم وأفخر المطاعم ومن تحت أيدي أمهر الطهاة. يبقى «نفَس الأم» في الطعام هو الأصل وهو المقياس وهو الألذ على الدوام.

طبعاً لا نقلّل من مهارة الزوجات في الطبخ، ولكن هي العاطفة الأولى والولع في المدى البعيد الذي تطلّ منه الأمهات وأصابعهن الذهبية المباركة التي تجعل من وجبة بسيطة جداً غاية في اللذة، وهذا له تفسير بسيط بأن أول الأطباق التي يتناولها الإنسان تكون عادة من صنع أمه؛ ما يجعلها المعيار الأساس للحكم على ما سيتذوقه لاحقاً، وأن العامل السيكولوجي هو سرّ «تفوّق الأم».

انفتحت شهيتي -يا رعاكم الله- على كتابة هذا المقال، ربما لأنني صائم، وقد عادت بي الذاكرة لزمن جميل مضى، ولمائدة الإفطار التي كانت تتسيّدها طنجرة «المقلوبة» حيث كانت تحرص أمي -رحمها الله- على إعدادها في أول أيام الشهر الفضيل.

يُقال إنها سُميت «مقلوبة» لأن الأمهات كنّ يقلبن الطنجرة رأساً على عقب بعناية في صينية كبيرة فتخرج متماسكة. ومن المعروف أن «المقلوبة» هي من الأكلات المشهورة في فلسطين عموماً وفي منطقة القدس خصوصاً. وعلى ذمة الراوي، كانت تُعرف باسم «الباذنجانية»، حيث كان الباذنجان واللحم أو الدجاج والبهارات من أهم مكوناتها، وبقي اسمها «الباذنجانية» حتى أطلق عليها القائد صلاح الدين -الذي حرّر القدس من حكم الصليبيين- اسم «مقلوبة» في مدينة القدس، ومنذ ذلك الوقت اشتُهرت باسم «المقلوبة» بدلاً من «الباذنجانية».. والله أعلم.

وأصبح للناس في تجهيزها وطبخها طرائق قِدَد، بينما أسرارها تبقى محفوظة بنفَس سيدات البيوت الكريمات وأمهات الزمن الجميل.

فاصلة
خلاصته في هذه الأيام المباركة أنني أحنّ إلى «مقلوبة» أمي؛ فقد كانت إذا أعدّت لنا «مقلوبة» ملأت رائحتها الحارة، تشمها من على بُعد مسافة، ولا أبالغ القول إن معظم الجيران يعرفون أن غداءك مقلوبة! اليوم تدخل المطبخ، وترفع غطاء الطنجرة وتضع رأسك داخلها، وتستخدم حواس الشم والتذوق حتى تعرف «شو طابخين»! وإفطاراً هنيئاً!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

العلاج بالمعنى

11 نوفمبر 2019

فلسفة العطاء

28 أكتوبر 2019

عن «جبر الخواطر»

07 أكتوبر 2019