الإثنين 17 ذو الحجة / 19 أغسطس 2019
04:57 م بتوقيت الدوحة

الإعدام بسبب «قضية شريفة»

الإعدام بسبب «قضية شريفة»
الإعدام بسبب «قضية شريفة»
«كان الجلاد ينفّذ حكم الإعدام بالعمال الأربعة، وكانت زوجة أوجست سبايز -أحد العمّال المحكوم عليهم بالإعدام- تقرأ خطاباً كتبه زوجها لابنه الصغير جيم، قال فيه: ولدي الصغير عندما تكبر وتصبح شاباً وتحقّق أُمنية عمري ستعرف لماذا أموت. ليس عندي ما أقوله لك أكثر من أنني بريء. وأموت من أجل قضية شريفة، ولهذا لا أخاف الموت. وعندما تكبر ستفخر بأبيك وتحكى قصته لأصدقائك»!
هذا ما حدث في الأول من مايو عام 1886، بما يُعرف بـ «ذكرى هايماركت» حيث نظّم العمال في مدينة شيكاغو الأميركية، ومن ثم في تورنتو، إضراباً، نحو 400 ألف عامل، طالبوا فيه بتحديد ساعات العمل، تحت شعار «ثماني ساعات عمل، ثماني ساعات نوم، ثماني ساعات فراغ للراحة والاستمتاع».
ومع تصاعد حدّة الخلافات بينهم وبين الشرطة، دخل الطابور الخامس على الخطّ، وتم تفجير قنبلة استهدفت الشرطة فقُتل عدد من العناصر، اتُّهم العمّال حينها برمي القنبلة على الشرطة، وحُكم بالإعدام على عدد من العمّال وتم التنكيل بالمتظاهرين، ليتبيّن لاحقاً أن أصحاب السلطة وأرباب العمل متواطئون مع بعض من أفراد الشرطة لتفجير القنبلة، والقضاء على التحرّك العمالي!
على إثر ذلك، تسارعت قضية العمال، واختير 1 مايو سنوياً للاحتفال بعيد العمّال، وإقراره إجازة رسمية في أغلب دول العالم -منها لبنان- وتبنى أصحاب الفكر الاشتراكي هذه القضية العمالية في كثير من الدول.
النتيجة، تم إعدام أوجست ورفاقه منذ 133 عاماً، كبر ابنه جيم، وتحققت أمنية عمره، وأدرك تماماً لماذا مات أبوه، وربّما مات جيم وهو يناضل من أجل القضية نفسها. وبسبب تحرّك هؤلاء الناس نحن ننعمُ اليوم بظروف عمل أفضل بدم هؤلاء، قُطعت رؤوسهم من أجل توفير مستقبل أفضل للأجيال من بعدهم؛ هذا لا يعني أن نقوم بأفعال تؤدي إلى قطع رؤوسنا -يرجى عدم تجربة ذلك في مجتمعاتكم لا سيّما إذا كان رأس الهرم لا يعرف معنى العمل وقيمته- وخصوصاً إذا كان من محبّي المال. وعلى الرغم مما قام به أوجست، وما يقوم به «الأوجستيون»، ما زال هناك ملايين من العمّال الذين يناضلون للعمل في ظروف أفضل، خصوصاً في ظلّ ارتفاع عدد المهاجرين واللاجئين الذين يعملون بأبخس الأثمان، وفي ظروف بشعة جداً، لا تخلو من السُخرة، والاتجار بالبشر، والتجارة بالأعضاء، وغيرها الكثير من القيود والحرمان.
إن مناصري «أوجست» يعيشون بيننا، في كلّ كلمة يكتبونها للدفاع عن حقوق العمّال، وفي كلّ ابتسامة يرسمها هؤلاء على وجوههم صدقة في وجه عامل، وفي كل مبادرة تهدف إلى تعزيز أوضاعهم المالية والاجتماعية والنفسية. وأمثال الطابور الخامس حاضرون أيضاً وما زالوا نشطين لمصلحة أصحاب المال على حساب دم «العبيد» وراحتهم، ولكن تحت مسميات عصرية منمقة، مثال مدير يُنهك موظف واحدٍ بالعمل ويقول له: «هذا مشروعك. هذا طفلك المدلل»، وعندما يُبصر هذا الطفل النور ويشتد أزره يُسجّل باسم المدير، وهكذا من طفل «غير شرعي» ما زال الجلاد ينفّذ حكم الإعدام.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

صورة بألف أُمّ..

08 أغسطس 2019

«صرماية في جبهتنا»

25 يوليه 2019

طارت اللحى!

18 يوليه 2019

«اسكوبار» مرّ من هنا

04 يوليه 2019