الأحد 16 ذو الحجة / 18 أغسطس 2019
06:04 م بتوقيت الدوحة

حمد الكواري يؤكد أهمية الدبلوماسية الثقافية في التقارب بين الشعوب

أنقرة- قنا

الخميس، 25 أبريل 2019
سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري
سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري
أكد سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري وزير الدولة، أهمية الدبلوماسية الثقافية في التقارب بين الشعوب، داعيا إلى نشر الوعي بها من أجل غد أفضل للأجيال القادمة التي ستواصل بدورها ملحمة التعايش الإنساني القائم على التفاهم وحوار الثقافات.

وأضاف سعادة الدكتور الكواري ،في محاضرة له بجامعة بيل كنت التركية في العاصمة أنقرة اليوم، بعنوان "الدبلوماسية الثقافية: بناء ملحمة التعايش الإنساني"، أن العلم يضيء حياتنا، وهو سبيل لفهم الشعوب بعضها بعضا، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الجامعات ستظل صمام أمان وسيظل دورها طلائعيا في حماية مكتسبات الإنسانية.

وأشاد الكواري بأثر العثمانيين في الحضارة الإسلامية وبما تركوه من بصمات في العلوم والحكمة والآداب وفنون العمارة على الإنسانية جمعاء، وقال "لا أحد يستطيع أن ينكر فضل العثمانيين على الحضارة البشرية، وإني لأجل تلك اللحظات المضيئة التي عرفتها الخلافة العثمانية حين حكمها رجال آمنوا بالعلم فشجعوا عليه حتى تركوا لنا شواهد عظيمة من إبداع الفنون الإسلامية للفنانين والحرفيين والمهندسين".

ونوه بالعلاقات الاستثنائية بين دولة قطر وتركيا حكومة وشعبا، والتي ما فتئت تتوطد وتتقدم نتيجة إيمان القيادة الرشيدة في البلدين بتجذر الصلات التاريخية بين البلدين والشعبين، وقد ترجمت الشدائد التي مر بها البلدان عمق هذه الروابط ومدى متانتها، حيث برهنت الوقائع كيف هبت قطر قيادة وشعبا للوقوف إلى جانب تركيا في محاولة الانقلاب، وكيف سارعت تركيا قيادة وشعبا لنصرة قطر في الحصار الجائر ضدها.

وقال إن بين قطر وتركيا تاريخا مشتركا، فلقد حدث أول ارتباط بين سكان قطر والعثمانيين في أواسط القرن السادس عشر، حيث يكشف سجل صغير في الأرشيف العثماني حياة القطريين وصلتهم بالبحر والتجارة، وعقب هذا التاريخ شهدت علاقات قطر بالعثمانيين تلونات عديدة، عكستها وقائع تاريخية ما تزال تحتاج إلى اليوم قراءات تاريخية متأنية.

وأضاف أن الدبلوماسية الثقافية توطد العلاقات بين الشعوب على اختلاف أجناسها ولغاتها من خلال التسامح والتقارب، كما أنها تحمل مبادئ الحوار والتعاون، بل والتحالف حيث أمكن، ما بين الثقافات والحضارات بما يخفف حدة التوتر في العالم، مشيرا إلى أنه كان للمسلمين إسهام كبير في ذلك في الماضي.

وأكد سعادته أن "المناعة الحقيقية للمجتمع وثقافته وأمنه القومي لا تنشأ من الانغلاق أو من التشبث برفض الآخر بل تقوم على الانفتاح الإيجابي، والإيمان بالحوار مع المختلف، واحترام الثقافات أيا كان ثقلها التاريخي وحجمها المعاصر، فحياتنا تتغذى من محبة الآخر، وتقدير إسهامه معنا في صناعة الحضارة الإنسانية".

وأشار إلى أن دولة قطر خصصت سنة 2015 للعام الثقافي بين البلدين، والذي برهن على التأثيرات المشتركة بين الفن والحضارة الإسلامية في قطر وتركيا، وساهم في التعريف بالفنانين والمبدعين الأتراك والقطريين، حيث كانت الفعاليات النوعية بمثابة الأساس المتين لتطوير العلاقات الثقافية.

وبين أنه نتيجة لهذا التقارب الذي لعبت فيه الدبلوماسية الثقافية دورا بارزا، تم افتتاح مركز ثقافي تركي "يونس إمره" بالدوحة، ليكون منارة للثقافة التركية، وشهد المركز إقبالا غير متوقع على تعلم اللغة التركية.

وقال إن الدبلوماسية بحاجة دائما إلى برامج واستراتيجيات، لأنها تساهم في صناعة الرأي العام وتؤثر بشكل عميق في الشعوب ونخبها على السواء، ومن ذلك تولدت الحاجة إلى دور الجامعات في الاستدلال على أهميتها، ونشر رسالتها البليغة، حيث تعمل الجامعات على البرهنة بأن التعليم والفنون والأفكار والتاريخ والعلوم والدين، هي عناصر أساسية في تشكيل الوعي ومنظومات التفكير، وبالتالي لها القدرة الكافية على إنتاج المواقف أولا وتحويلها إلى ممارسات في شتى المجالات السياسية والاقتصادية.

وعبر عن قناعته بأن دور الجامعات لا يقل عن دور الساسة في صناعة مستقبل الدول والعلاقات بين الشعوب، فلقد كان طلبة العلم منذ القديم وإلى لحظتنا المعاصرة بمثابة سفراء أو دبلوماسيين ثقافيين، كما أن المبادلات الأكاديمية والعلمية جزء أساسي من القوة الناعمة التي تساهم في تطوير المجتمعات، وأهميتها ليست أقل درجة من تبادل المعلومات والأفكار والقيم والنظم والتقاليد والمعتقدات، وغيرها من جوانب الثقافة، بقصد تعزيز التفاهم المتبادل.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.