السبت 17 ذو القعدة / 20 يوليه 2019
04:32 م بتوقيت الدوحة

إطلالة

العدل ليس مجرد قيمة!

العدل ليس مجرد قيمة!
العدل ليس مجرد قيمة!
فى جميع المجتمعات، وعلى مرّ العصور والأزمنة، تبقى المؤسسة القضائية أياً كان شكلها وصورتها وتطور نظامها هي الضمانة الرفيعة لدى الشعوب، البعيدة عن أي خلافات أو توترات أو ضغوط، أوروبا الغربية تجاوزت محنتها بعد هلاك ودمار الحرب العالمية الثانية بوجود «سلطة قضائية» أجمعت حقائق التاريخ على أنها سلطة مستقلة كانت قادرة على استنهاض المجتمعات المدمرة.

لم يسأل ونستون تشرشل الزعيم البريطاني آنذاك عن الدمار الذي أصاب المدن البريطانية بسبب القنابل الألمانية في الحرب العالمية الثانية، بل كان أول سؤال وجهه لمن حوله: هل القضاء بخير؟ وحين كان الجواب مطمئناً، قال إن بريطانيا بخير، وهو الجواب الذي اطمأن إليه أيضاً شارل ديجول حين دخل فرنسا محرّراً وسط دمار عام، لكنه حين عرف أن القضاء فعّال، وأن الجامعات كانت تشتغل بطاقة وحيوية حتى في الملاجئ، قال: إذاً فرنسا ستنهض!

وحدث أن مديرة مدرسة بريطانية أقامت دعوى أمام القضاء البريطاني، تطالب بنقل مطار حربي قريب من المدرسة إلى مكان آخر، لأن أزيز الطائرات عند إقلاعها وهبوطها يحدث صوتاً يزعج الطلبة، وفيه تعطيل للدراسة، فضلاً عن أن المطار الحربي يجعل من المنطقة هدفاً للعدو لضربه بالقنابل، مما قد يسبّب خسائر في أرواح الطلبة الصغار، ويصيبهم بأذى، وقضت المحكمة البريطانية بنقل المطار الحربي إلى جهة أخرى بعيدة عن العمران، مما أحرج السلطات البريطانية الحربية، وبذلوا جهداً لإيقاف هذا الحكم، ولكن دون جدوى، وأخيراً لجأوا إلى رئيس مجلس الوزراء ونستون تشرشل، وطلبوا منه أن يوقف تنفيذ الحكم بدعوى أن نقل المطار سيضعف الدفاع الجوي البريطاني عن أداء رسالته ضد العدو النازي، وكانت المفاجأة أن تشرشل رفض هذا الطلب، قائلاً: «خير لنا أن تخسر بريطانيا الحرب ولا أوقف تنفيذ حكم قضائي».

فاصلة
حين تمارس العدالة على الأرض، ويشعر الإنسان أنه بين كفتي ميزان العدل، برقابة أمينة تعيد الحق المغتصب إلى صاحبه، وقتها تبنى الأوطان وتتحصن، القضاء -يا رعاكم الله- مقياس تحضّر الأمم، والعدل ليس مجرد قيمة راقية، وإنما هو قانون وجودي، دونه لا تستقيم الحياة.
التعليقات

بواسطة : مهيب الرفاعي

الثلاثاء، 23 أبريل 2019 05:59 ص

العدل اساس الملك... عبارة نجدها في مكان حيث لاينبغي لظلم ان يسود. لكن هيهات من ينفذ.

اقرأ ايضا

أسطورة الصدق والكذب!

08 يوليه 2019

«اعترافات»... وأكثر!

01 يوليه 2019

«لعبة الكراسي»

24 يونيو 2019

نصيحتان بجمل!

17 يونيو 2019

على ارتفاع 40 ألف قدم!

03 يونيو 2019