السبت 21 محرم / 21 سبتمبر 2019
02:50 م بتوقيت الدوحة

نشاز

نشاز
نشاز
وقت الحديث عن حقوق المرأة، تُسمع أصوات كثيرة، معظمها لا ينصت إلى الطرف الآخر، فهناك المطالب بحقوق المرأة، والمدافع عن حقوق المرأة، والمعارض لإعطاء المرأة حقوقها، وهنالك أصوات أخرى تتعجب منها ما إن تفتح فمها، ومن هذه الأصوات أولئك الذين لا يجدون حرجاً عندما يطالب أحدهم بإعطاء المرأة حقوقها والدفاع عنها من القول: «أنت لا تعانين من هذه المشكلة أو تلك، فلماذا تتكلمين عنها؟ لماذا تتحدثين عن أمر لا تعانين منه وتعاني منه نساء غيرك لا تمتين لهن بصلة؟!»
كم من شخص قال للُجين الهذلول وغيرها من النساء اللواتي دعون إلى إسقاط الوصاية عنهن في السعودية: «أبوك يسمح لك بقيادة السيارة خارج السعودية، أو عائلتك لا تعنّفك، أو عائلتك تسمح لك بالدراسة والسفر أو الزواج بمن تختارين، فلماذا تتكلمين إذاً عن الوصاية وحقوق المرأة وأنت تملكينها؟!»
هذه الأصوات ليست خيالية، هي موجودة على أرض الواقع، وهذه هي ردودهم على النساء، أما ردودهم على الرجال المنادين بحقوق المرأة، فليس لها مكان في هذه المقالة، وإن كان يمكن اختصارها مع «تلطيف اللغة»، بقولهم: «أنتم لستم برجال!».
كنت قد وضعت من فترة ما، صورة في «إنستجرام» لمنتخب كرة القدم النسائي الأميركي في مطالبته لاتحاده بالمساواة في الأجور مع منتخب الرجال الأميركي، مع العلم بأن المنتخب النسائي يلعب مباريات أكثر من منتخب الرجال، وفاز في مباريات أكثر من منتخب الرجال، كما فاز بكأس العالم ثلاث مرات!
علّق أحد الإخوة الأعزاء على الصورة بقوله: إننا لا نواجه مشكلة تساوي الأجور بين الرجال والنساء في قطر، متعجباً من طرحي للموضوع، وكان جوابي له أن ما يؤلم النساء حول العالم يؤلمني، وما يؤثر فيهن يؤثر عليّ، أو كما قالت إحدى النساء في «تويتر»: «وجع كل النساء هو وجعي!»، عندما واجهها أحدهم بأنها كويتية، فلماذا تتكلم إذاً عن شؤون السعوديات؟!
ثم وأين المشكلة في الحديث عن حقوق المرأة حول العالم؟ ألم تتحدث الصحف الأميركية مطولاً عن قيادة المرأة السعودية للسيارة؟ ألم يفرح العالم بأكمله بالسماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة؟!
ألم جميع النساء هو ألمي، وفرحتهن هي فرحتي، سواء في قطر أو في غانا أو الصين أو إيطاليا، وما المانع في أن نفرح جميعنا في أخذ امرأة واحدة لحقوقها في مكان ما حول العالم؟ في فرحتنا دعم لها ودفعة لغيرها من النساء لانتزاع حقوقهن المستحقة، والمتأخرة كثيراً، زمناً وكماً عن الرجال.
نعم، سأدافع عمن لا صوت لها، ولن أختبئ خلف حقوقي التي يراها البعض امتيازات، وسأفرح لغيري من النساء وسأشجعهن وقت انتصاراتهن، فأحياناً كل ما يحتاجه المرء هو رؤية غيره واقفاً منتصراً، لينضم إليه ويطالب بحقه!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

قبل تلك السنين

18 يوليه 2019

صلتنا بالحقيقة

27 يونيو 2019

قدرك بيدك

30 مايو 2019

كارثة عالمية!

09 مايو 2019

الهروب الكبير

02 مايو 2019