الثلاثاء 15 صفر / 15 أكتوبر 2019
02:39 ص بتوقيت الدوحة

إطلالة

كم من «أبي رغال» بين ظهرانينا؟

كم من «أبي رغال» بين ظهرانينا؟
كم من «أبي رغال» بين ظهرانينا؟
لقد حفر التاريخ على صفحاته كثيراً من قصص الغدر والخيانة والنذالة، وخلّد على صفحاته السوداء أولئك الذين تسبّبوا في خذلان أمتهم لإلحاق الضرر بها. ومن أشهر هؤلاء «أبو رغال»، تلك الشخصية العربية التي توصف بأنها رمز الخيانة، حتى كان يُنعت كل خائن عربي بأبي رغال. وكان للعرب قبل الإسلام شعيرة تتمثل في رجم قبر أبو رغال بعد الحج.

وأبو رغال -يا رعاكم الله- هو الدليل العربي لجيش أبرهة الأشرم، فما كان الأحباش يعرفون مكان الكعبة، وكلما جاؤوا بدليل من العرب ليدلهم على طريق الكعبة يرفض، مهما عرضوا عليه من مال، ولم يقبل هذا العمل سوى الخسيس أبو رغال، فكان جزاؤه من جنس عمله أن نُعت كل خائن للعرب بعده بـ «أبي رغال»!

أخذ أبو رغال جيش أبرهة وقد أصبح في طليعته يدله على عورات أمته ويسلمه مقدساتها.. أخذه لأسهل الطرق التي يغزو منها قومه، وفي الطريق قبل الوصول إلى مكة أصيب أبا رغال بمرض عضال أهلكه، فلم يكمل مسيرته، في جناية عجيبة تحكي مع تطور الزمن تطور الخيانة أيضاً، فقد هلك أبو رغال في الطريق قبل أن يصل، بينما تهلك اليوم أمتنا بين يدي الخونة الواصلون والمتصلون والمتحكمون في مصائرنا!

لدينا اليوم نُسخ مكررة من «أبي رغال»، سيخلدهم التاريخ في سجل الخائنين؛ لأنهم مارسوا أحط درجات العمالة والنذالة والدجل، ولا يُنظر لهم إلا باحتقار وازدراء بأن وضعوا أيديهم في أيدي أعداء الأمة، ودلوهم إلى نقاط ضعفها بكل سفالة وحقارة.

فاصلة
«رغالات» كُثر عايشتهم -وما زالت- أمتنا العربية والإسلامية، ليس ابتداء من التآمر على هدم دولة الخلافة وسقوط الأندلس وبيع فلسطين، وليس انتهاء بذبح العراق بسكاكين الخيانة الحادة، وسمسرتهم على أبوابها التي فتحوها للغزاة وحاكوا دسائسهم خلف أسوارها، لتنفيذ مخططاتهم، فكشفوا ظهورنا لكلابهم لتُرعبنا وتنهش أجسادنا !
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

عن «جبر الخواطر»

07 أكتوبر 2019

ازرع جميلاً!

30 سبتمبر 2019

إن هي إلا كلمة!

23 سبتمبر 2019