الخميس 19 شعبان / 25 أبريل 2019
03:40 ص بتوقيت الدوحة

ثورة السودان وحكم العسكر

ثورة السودان وحكم العسكر
ثورة السودان وحكم العسكر
منذ أربع أشهر والسودان تجتاحه موجات من الاحتجاجات الشعبيّة، كانت تطالب في بدايتها بمطالب معيشية ملحّة، كوقف الارتفاع الجنوني لأسعار السلع الغذائية الأساسية، والتي قابلها النظام الحاكم بوعود لحلها، وإقرار إصلاحات اقتصادية جديدة.
الناس تتضور من الجوع والفقر، والبشير ونظامه يعدان بالتفكير في حل للكارثة وليس بحلها الفوري -من هنا- انفجرت الأوضاع في السودان، وتحوّلت الاحتجاجات الشعبية المطلبية إلى ثورة عارمة.
لن يثق السودانيون بوعود رئيس حكمهم طوال 30 عاماً، ووعدهم فيها أكثر من مرة بإصلاحات اقتصادية، ولكن الأوضاع تزداد سوءاً.
يبدو أن السودانيين على موعد مع شهر أبريل للقيام بثوراتهم الناجحة، فحركتهم الأخيرة أسموها «موكب ٦ أبريل» تيمناً بالحركة الشعبية التي أطاحت بالرئيس السوداني الأسبق جعفر النميري في أبريل ١٩٨٥.
وقبل تقديم استقالته بساعات، تساءل السودانيون: هل يكون القائد العسكري للمجلس الانتقالي في عام ٢٠١٩ عوض بن عوف، كالقائد العسكري سوار الذهب في العام ١٩٨٥، حيث سلّم العسكريون السلطة للحكومة المنتخبة بعد أشهر فقط، وأعاد الجيش السوداني بعدها إلى مكانه الطبيعي في ثكناته العسكرية؟
غير أن ابن عوف قلّب التكهنات تحت وطأة تواصل الاحتجاجات، حيث تنازل عن منصبه، إذ كان واضحاً في البداية أن المجلس العسكري الحالي لا ينوي تسليم السلطة قبل عاميين، كما جاء في بيانه رقم واحد، ولكن من سيتولى السلطة الفعلية؟ أي ما هو شكل الحكومة؟ وكيف ستتم عملية إقرار الدستور الجديد؟ ومن سيشرف على الانتخابات؟
وفي وقت لاحق، أعلنت «قوى إعلان الحرية والتغيير» التي تقود الحراك الشعبي والاعتصام في السودان، قبولها دعوة المجلس العسكري الانتقالي التي وجهت لها لعقد اجتماع للتفاوض بشأن الانتقال لسلطة مدنية انتقالية تنفذ بنود إعلان الحرية والتغيير كاملة.
لقد اعترف المجلس العسكري، على لسان رئيس اللجنة السياسية الفريق أول عمر زين العابدين، في مؤتمره الصحافي، الجمعة الماضية، بأنهم لا يعرفون بالإدارة السياسية، عندما قال: «لا تشغلونا بالقضايا السياسية بل علمونا كيف يدار البلد». المجتمع الدولي والسوداني، على السواء، قلق جداً مما ستؤول إليه الأمور في الأيام المقبلة، وكذلك عن من سيتولى الحكومة، هل ستستلمها قوى مدنية وطنية كما كان في ثورة عام ١٩٨٥، أو سيحتفظ بها العسكريون لأنفسهم رغم التطورات التي حدثت أمس؟
من الواضح أن أغلب القوى السياسية السودانية ترفض النكوص، ففي بيان لـ «قوى الحرية والتغيير في السودان»، جاء فيه «إننا على مفترق طرق، إما نصر كامل بقامة نضالاتكم العظيمة، أو محاولة بائسة لإعادة إنتاج النظام القديم»، وطالب البيان السودانيين في الاستمرار بالاحتشاد في الميادين، حتى تسليم السلطة لحكومة مدنية انتقالية، تعبر عن مكونات الثورة، وتنفذ بنود إعلان الحرية والتغيير كاملة، غير منقوصة.
وكذلك أعلن تجمع المهنيين المطالب نفسها، كالاستمرار بالمظاهرات والحكومة المدنية الانتقالية.
ختاماً: تعودنا في الثورات الشعبية العربية الأخيرة أن يقفز العسكر على الحكم باسم السلطة الانتقالية المؤقتة، والتي تتحول مع مرور الوقت إلى سلطة دائمة ديكتاتورية لا تقل سوءاً عن النظام السابق، لذلك لا أحد يثق بالعسكر العرب في خضم الثورات الشعبية، فتاريخهم لا يشجع الحالمين بالديمقراطية.
الخلاصة: من استطاع إسقاط «الديكتاتور» يمكنه إسقاط ما دونه من العسكر، فقط الاستمرار في الثورة حتى اكتمالها ونضوجها بالوصول إلى نظام ديمقراطي كامل، والحذر كل الحذر من تصنيف قوى المعارضة الشعبية وتقسيمها بحسب لونها السياسي، كالإسلامي، والعلماني، والقومي، من أجل إضعافهم، ولإحداث ثورة مضادة تعيد النظام القديم بثوب جديد.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.