السبت 17 ذو القعدة / 20 يوليه 2019
05:13 م بتوقيت الدوحة

إطلالة

المهرجون الجدد!

المهرجون الجدد!
المهرجون الجدد!
لعبت شخصية المهرج دوراً مهماً في حياة الإنسان العربي الاجتماعية والثقافية. وهي معروفة لدى سائر الشعوب والأمم بشكل عام، وتملأ حكاياته فولكلور سائر الملل، وكثيراً ما تظهر في عهود المحن والأزمات. واعتبرت تلك الشخصية بديلاً عن كثير من وسائل الترفيه التي نعرفها في أيامنا هذه، مثل المسرح والتلفاز.. إلخ، وهي متنفس للناس في تخفيف إحساسهم بوطأة المتاعب الاقتصادية والاجتماعية اليومية التي يعيشونها.

«المحتال» أو «البهلوان» أو «البلياتشو» أو «الأراجوز» كلها مفردات لمعنى واحد هو المهرج، وظيفته إضحاك الناس وتسليتهم وإمتاعهم بأقواله وأفعاله، وباستخدام تكوينه الجسماني، لا سيما ملامح وجهه.

تاريخياً، عرفت الدولة الأموية، ومن بعدها العباسية، مهرجين اقترن اسمهم بالخليفة، مثل «بهلول» و»أبو دلامة» هذه الشخصيات التي لم تكن تمانع فعل أي شيء في سبيل إرضاء الخليفة. وفي القرون الوسطى، اعتاد ملوك أوروبا على إغناء بلاطهم بشخصية المهرج الذي يلتحق بقصور النبلاء، فيلبس ملابس غريبة مبهرجة وشخاليل، يقوم بكثير من «التنطيط» والأكروبات، والنكات، والضحكات الشريرة المتقطعة، والتنكيل بالأعداء، من خلال السخرية، وبتصرفات شاذة، ويعلّق على ما يجري حوله من الشؤون بتعليقات لا تخلو من الحماقة والجد والهزل.

إن شخصية المهرج أعلاه عرفناها من كتب الأدب والتاريخ وكانت باهرة بتناقضاتها، بعضهم عُرف عنه أنه كان همزة الوصل بين الحاكم وشعبه، أما البعض الآخر فكان على شاكلة العديد من «المهرجين الجدد» الذين يلبسون كل الأقنعة، ويلونون وجوههم ابتغاء للرضا والسماح والتزلف. والبعض منهم لم يتخذ «التهريج» مجرد مهنة، بل كانت له هدفاً ورسالة، وليس مجرد قفز ورقص ونطنطة ونكتة متحركة.. فالمهرج الحقيقي إذا لم يعلّمنا شيئاً فهو لا يستحق أن يكون مهرجاً.

فاصلة:
قصارى القول، لمهنة المهرج أربابها ونجومها وثقافتها وفنونها، لكن للأسف في المسرح الشعبوي السياسي العربي الراهن ثمة مهرجون من نوع آخر، مهمتهم ليس إدخال البسمة والفرح إلى القلوب، بل إثارة السخرية بمواقفهم وكلماتهم الساذجة والمضحكة، من خلال ارتداء وإبراز وجوه مغطاة بالخداع والتضليل والزيف. ويبدو أن الفارق ضئيل بين مهرجي العصر الأموي والعباسي وهذا النوع من المهرجين المعاصرين، فقد تختلف الملابس لكن المساحيق بقيت نفسها، والأدوار توارثتها الأجيال!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

أسطورة الصدق والكذب!

08 يوليه 2019

«اعترافات»... وأكثر!

01 يوليه 2019

«لعبة الكراسي»

24 يونيو 2019

نصيحتان بجمل!

17 يونيو 2019

على ارتفاع 40 ألف قدم!

03 يونيو 2019