الإثنين 17 ذو الحجة / 19 أغسطس 2019
09:23 ص بتوقيت الدوحة

مشهد عربي «مضروب على رأسه»

مشهد عربي «مضروب على رأسه»
مشهد عربي «مضروب على رأسه»
في ظني، لم تمر على الوطن العربي حقبة أسوأ مما هو فيه الآن من تدهور وتدنٍّ وضعف وهوان وإفلاس في كل مناحي الحياة. النظرة ليست «تشاؤمية» بقدر ما تحاكي حالة عربية راهنة لا يمكن تفسيرها إلا إذا اطّلعت وبكل تعمق وتمعن على مشهد التجزئة والتخلف والاستكانة الذي تعيشه الأمة العربية هذا الوقت؛ إذ لم يعد من الممكن رغم كل الخطابات السياسية أن تجد أكثر -أو ربما لا يوجد- من عاصمتين عربيتين تتحدثان اللغة نفسها وتستعملان «الخطاب» السياسي نفسه، لا تكتيكياً ولا استراتيجياً، في الوقت الذي نجد فيه على الجانب الآخر خطاباً سياسياً متناسقاً منضبطاً مع الثوابت حتى مع اختلاف الأوعية السياسية التي يصدر عنها.

إننا نعيش في مشهد عربي مضروب على رأسه، لا يعرف موطئ قدمه، يعاني مأزقاً في الفكر، وأزمة في الفهم؛ لذلك لا غرابة أن نصل إلى ما وصلنا إليه.

إن الأسئلة التي تشكّلت على مدار العقود الماضية هي نفسها التي تتردد اليوم، وهي الأسئلة نفسها التي تتعرض للواقع العربي: لماذا تردّى الحال ووصل إلى هذا المستوى من التدني والاختلاف والتجزئة؟ لماذا لم تقم جبهة عربية واحدة إزاء ذلك الكم الهائل من التحديات التي أصبحت تهدد الهوية العربية بل الوجود العربي من أساسه؟

الأمة العربية لم تستطع لليوم أن تنشئ خطاباً سياسياً موحداً أو متوازياً وواضحاً يستجيب للثوابت ويحقق الأهداف والمقاصد، وهذا مردّه إلى الذهنية العربية، وكل ما عملته أن استلهمت تاريخ «داحس والغبرا» أكثر مما شدّها تاريخ التوحد والوحدة في كثير من المواقع العربية!
ثمة أزمة يعيشها العقل العربي أيضاً، حيث أصبح تعاطيه مع الحقائق الدولية مجانباً للمنطق أو المقبول أو حتى المعقول. فالمواطن العربي البسيط يُصاب كل يوم في ضميره ووجدانه وتقضّ مضاجعه أسئلة عميقة: لماذا وصلنا إلى هذا الانحطاط؟ لماذا أضحينا فريسة تأكل ذاتها بذاتها؟ لماذا نغذي عللنا ولا نواجهها ولا نحاول أن نحللها ونفككها ونخضعها للعقل العلمي؟ كيف يمكن الخلاص مما نحن فيه؟ ومن أين نبدأ؟ وإلى أين نتجه؟ وما الوسائل والأساليب التي ينبغي أن نتبعها؟ وكيف يمكن لهذه الأمة أن تعود إلى ما ينبغي أن تكون عليه؟

ببساطة، السيناريوهات لهذا الوضع متعددة، وأخطر ما فيها أنها تتم في غياب العرب ودون أي اعتبار لمصالحهم، وهو غياب سيظل مستمراً ما استمرت حالتنا الراهنة على ما هي عليه.

فاصلة
إن الأزمات التي تعصف بمعظم البلاد العربية ، وحالة الانحطاط التي وصلت إليها وتعيشها معظم الأنظمة العربية التي لا ترغب في عمل مراجعة وتأمل وإعادة قراءة ما عليه المشهد من انهيار وفرقة وشتات، والتي أسهم معظم حكامها في إيصال شعوبها إلى هذا الحال. فالثوب الذي تلبسه الأمة العربية لا يمكنها خلعه والتخلص منه إلا بإعادة قراءة الواقع والتاريخ بمنظار آخر غير الذي استخدمناه على مدى العقود الماضية، وترتيب الأوراق وإعادة اقتراح استراتيجية بشكل يتوافق مع الشيء الذي يعيد الثقة في المكان الذي يجب أن يحتله العرب بين دول المعمورة. ولن تكون هناك قائمة أو رافعة إلا إذا وضع العرب منهجاً عقلانياً مدروساً يعيد بناء مفهوم «الأمة الجمعيّ» فكرياً وثقافياً، ينهض بدور المفكّرين والمثقّفين العرب لتتكافأ صوابية الأهداف مع سلامة الأساليب.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

الكرامات المجروحة

19 أغسطس 2019

ذكريات العيد

13 أغسطس 2019