الأربعاء 21 ذو القعدة / 24 يوليه 2019
08:20 ص بتوقيت الدوحة

المدير التنفيذي لواحة العلوم والتكنولوجيا لـ «العرب»:

الحصار بوابة عبور رواد الأعمال الشباب إلى السوق الأوروبي والأميركي وشرق آسيا

العرب- هبة فتحي

الإثنين، 18 مارس 2019
الحصار بوابة عبور رواد الأعمال الشباب إلى السوق الأوروبي والأميركي وشرق آسيا
الحصار بوابة عبور رواد الأعمال الشباب إلى السوق الأوروبي والأميركي وشرق آسيا
قال السيد يوسف عبدالرحمن صالح -المدير التنفيذي لواحة قطر للعلوم والتكنولوجيا- إن الواحة تعمل على استقطاب الشركات العالمية في المجالات التقنية والتكنولوجية، لإجراء أبحاثها داخل الواحة، والبحث عن حلول تكنولوجية تطبيقية لبعض التحديات في دولة قطر، خاصة في مجالات الطاقة والبيئة والاتصالات والأمن السيبراني وتطوير التطبيقات الرقمية الذكية. مشيراً إلى أن عدد الشركات العالمية الموجودة داخل الواحة وصل إلى قرابة 21 شركة عالمية و30 أخرى محلية.

نوّه بأن الواحة تولي اهتماماً كبيراً لرواد الأعمال الذين يمتلكون أفكاراً مبتكرة تطبيقية تتعلق بالتكنولوجيا الرقمية، وتقدّم لهم الدعمين الفني واللوجستي، إضافة إلى بعض البرامج التي تعتمد على التمويل المادي.

أكد أن الحصار فتح آفاقاً جديدة للشباب ليتوجهوا إلى خارج المنطقة ويصلوا إلى السوق الأوروبي والأميركي وشرق آسيا، وذلك بعدما كان التوسع ضمن السوق المحلي أو المنطقة العربية أقصى طموحاتهم.

ولمزيد من التفاصيل حول أهم البرامج التي تتبناها واحة العلوم والتكنولوجيا وأبرز أنشطتها والفئة المستفيدة منها تلك البرامج والخدمات، أجرت «العرب» الحوار التالي مع السيد يوسف عبدالرحمن صالح المدير التنفيذي لواحة قطر للعلوم والتكنولوجيا:

حدّثنا في البداية عن نشاطات واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا ورسالتها.

¶ تُعدّ واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا عضواً في قطاع البحوث والتطوير والابتكار في مؤسسة قطر، وهي بمنزلة مركز دولي جامع للابتكار العلمي وريادة الأعمال التكنولوجية واجتذاب الشركات والمشاريع التكنولوجية الرائدة.

وتقوم الواحة أيضاً بدعم المشاريع الريادية التكنولوجية في قطر، عبر توفير الحاضنات، والدعم المالي، والتدريب، والإرشاد، وفرص التواصل مع الشبكة الإقليمية والعالمية للابتكار التكنولوجي.

وما رسالتكم من خلال تلك الأنشطة والبرامج؟

 ¶ تتلخص رسالتنا بشكل عام في إيجاد البيئة المناسبة لتشجيع ورعاية الابتكار والعمل المشترك، عبر اجتذاب ودعم المشاريع المعنية بتطوير الخدمات والمنتجات التكنولوجية والتسويق التجاري للأبحاث العلمية، إضافة إلى تضافر الجهود مع المعاهد البحثية لمؤسسة قطر.

وما أهم البرامج التي تتبناها الواحة بشكل عام؟

¶ استقطاب الشركات العالمية في المجالات التقنية والتكنولوجية لإجراء أبحاثها داخل الواحة، والبحث عن حلول تكنولوجية تطبيقية لبعض التحديات في قطر، خاصة في مجالات الطاقة والبيئة والاتصالات والأمن السيبراني وتطوير التطبيقات الرقمية الذكية.

لو تعطينا أمثلة عن أبرز الشركات العالمية الموجودة لديكم؟

¶ من أمثلة الشركات العاملة في المنطقة الحرة لواحة قطر: «إكسون موبيل»، و«توتال»، و«ميكروسوفت»، و«شل»، و«جنرال إلكتيرك»، و«كونوكو فيليبس»، و«سيمينس»، و«سيسكو»، وشركات عالمية أخرى تصل إلى قرابة 21 شركة داخل الواحة، بالإضافة إلى أكثر من 30 شركة محلية في مجال التطوير وتقديم الحلول التكنولوجية.

وماذا عن البرامج الأخرى الخاصة برواد الأعمال التي تحتضنها الواحة؟

¶ هي عبارة عن حاضنة لرواد الأعمال من جميع الجنسيات الذين تختص مشاريعهم بالنواحي التقنية والفنية بالتحديد؛ لأن هذا البرنامج لا يُعنى بجميع رواد الأعمال، وإنما بأولئك الذين يمتلكون أفكاراً مبتكرة تطبيقية تتعلق بالتكنولوجيا الرقمية. ومن ثم تسعى الواحة لتمكينهم من إنشاء شركتهم الخاصة داخل الواحة؛ حتى يتمكنوا من الوصول إلى المرحلة التسويقية للمشروع، محلياً أو عالمياً، إضافة إلى تقديم المشورة والدعم الفني.

هل من برامج موجّهة لطلاب الجامعة؟

¶ بالتأكيد. ونعتمد فيها بشكل مباشر على الترويج لفكرة الابتكار، ونستهدف الطلاب الجامعيين، بهدف خلق جيل جديد من رواد الأعمال في المجال التكنولوجي.

هل لديكم برامج تقدّم تمويلاً مادياً؟

 ¶ نعم، وهي برامج نقدّم من خلالها تمويلاً مادياً للمشاريع الناشئة، والتي تُختار بناء على معايير تحددها لجنة مختصة تقوم بتقييم المشروع وعمل دراسة لمستقبل الشركة، من ناحية مدى نجاحها وتحقيق أرضية لها في السوق بعد فترة من عملها. فعلى سبيل المثال، سيعود مجدداً صندوق تمويل المشاريع التقنية الخاص بالواحة، والذي يساعد في توفير الفرصة لمؤسسي المشروعات التكنولوجية ورواد الأعمال لتأمين مصادر تمويل للمراحل الأولية في بداية انطلاق رحلتهم.

ومع نمو العمل ووضوح القيمة المقترحة، يمكن لواحة قطر للعلوم والتكنولوجيا أن تستخدم صندوق تمويل المشاريع التقنية للمشاركة في تمويل الدورة الأولى أو الثانية من المشروع.

وما طبيعة هذا التمويل؟

 ¶ صندوق تمويل المشاريع التقنية يسعى في الأساس إلى تذليل إحدى العقبات التي تعوق عملية تأسيس شركة تقنية، مع التركيز على بناء منظومة الابتكار الشاملة في قطر. ويأتي الحصول على تمويل من هذا الصندوق في صورة سندات قابلة للتحويل.

 وستستحوذ إعادة إطلاق هذا الصندوق من جديد على جانب كبير من تركيز الواحة خلال عام 2019. ويمكن أن نقول عن هذا البرنامج إنه استثماري سيجلب للواحة منفعة بعد مرور فترة زمنية على المشروع وتوسّعه المستقبلي.

وماذا عن برنامج تمويل تطوير المنتجات؟ وكم عدد الشركات التي استفادت منه؟

¶ هو أحد البرامج المموّلة، ويُسمّى صندوق تمويل تطوير المنتجات، وهو معنيّ بتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة المعنية بتطوير منتجات وخدمات تلبي احتياجات السوق المحلي. يقدّم هذا الصندوق دعمه في صورة منحة مادية (دعم مادي مشترك) للشركات القائمة داخل قطر، لتطوير منتجات تقنية في مجالات الطاقة، والرعاية الصحية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، أو البيئة. وقد استفاد من هذا البرنامج حوالي 16 شركة قطرية على مدار سنتين.

وما المعايير التي على أساسها تقوم الواحة بتقديم المنحة المادية للشركات؟

 ¶ لدينا كثير من المعايير التي نقوم على أساسها بدراسة المشاريع، بيد أن أول هذه المعايير أن تكون فكرة المشروع جديدة غير مسبوقة في قطر وتخدم القطاع التقني في أحد المجالات (الصحة، أو الطاقة، أو البيئة، أو الصناعة الرقمية).

وما الجهات التي تتعاون معها واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا داخل الدوحة؟

 ¶ نتواصل بشكل كبير مع شبكة واسعة من المؤسسات الحكومية والخاصة، والتي تضم كثيراً من المؤسسات الرائدة في مجال الاستثمار، مثل: بنك قطر للتنمية، وكذلك وزارة المواصلات والاتصالات، ووزارة البلدية والبيئة، والجامعات خاصة في الموضوعات التي تتعلق بالأبحاث.

كم عدد الشركات المدعومة منذ انطلاق الحاضنة في واحة قطر 2016؟

 ¶ يُعنى مركز حاضنة الأعمال باحتضان الأعمال التي تركز على التكنولوجيا، ويستهدف تعزيز ريادة الأعمال المحلية في مجال التكنولوجيا.

وقد قُدّم الدعم اللوجستي والتوجيهي لأكثر من 20 شركة ناشئة منذ 2016 حتى الآن، وذلك من خلال توفير مساحات عمل لهم، وبرامج تدريبية وورش عمل وفعاليات للتواصل وإقامة شبكة من العلاقات، وإتاحة إمكانية الاستفادة من برامج التمويل الخاصة بنا، بالإضافة إلى التواصل مع شبكة من المتخصصين في الإرشاد والتوجيه والشركات العالمية والمحلية العاملة في الواحة.

علاوة على تذليل العراقيل التي ربما تواجههم مع بعض الجهات الحكومية بالدولة وكذلك الجهات المختصة.

وهل أثّر الحصار على صناعة ريادة الأعمال في قطر؟

 ¶ على العكس تماماً. لقد فتح الحصار آفاقاً جديدة للشباب ليتوجهوا إلى خارج المنطقة ويصلوا إلى السوق الأوروبي والأميركي وشرق آسيا، وذلك بعدما كان التوسع ضمن السوق المحلي أو المنطقة العربية أقصى طموحاتهم. ولا يخفى على أحد أن الأسواق الأوروبية والأميركية عموماً لها باع أكثر تطوراً في ما يتعلق بريادة الأعمال؛ مما يتيح لهم فرصة الاطلاع والاستفادة من الخبرات والتجارب العالمية.

وما دوركم في تهيئة رواد الأعمال للتعامل مع السوق العالمي؟

¶ نحرص دائماً في واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا على رفع قدرات الشباب، من خلال الاستعانة بخبراء ومتخصصين في مجال ريادة الأعمال في برامجنا من دول أوروبية وأميركية، مثل: الأكاديمية الأوروبية للابتكار، وتعاوننا مع صندوق «500 ستارت أبس»، وغيرهما ممن لديه الخبرة في دعم رواد الأعمال التكنولوجية ومساعدتهم على وضع خطط العمل الدقيقة التي تساعدهم في التسويق وتحقيق النجاح لشركاتهم. وقد يصل عدد الخبراء في الفعالية أو البرنامج الواحد إلى 40 خبيراً ومختصاً.

وما آخر الشركات العالمية التي انضمت إلى الواحة مؤخراً؟

¶ انضمت إلينا في 2018 شركة «روزنفت» إحدى الشركات الروسية الضخمة في مجال النفط، والتي أصبحت ضمن الشركات العالمية بالواحة. وفي ضوء ذلك، أود أن أؤكد على أن قرار الشركة بالانضمام إلينا لإجراء أبحاثها داخل الدوحة مؤشر قوي على سمعة واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا عالمياً، إضافة إلى ثقة الشركات بقطر حتى بعد أزمة الحصار. كما انضمت إلينا في بداية 2019 شركة «نووفو بيجنوني» الإيطالية، وهي إحدى الشركات التابعة لشركة «بيكر هيوز» الأميركية. ومؤخراً، تمت الموافقة على انضمام إحدى الشركات التركية العاملة في تطوير البرمجيات الخاصة بقطاع الصحة، وتقوم حالياً باستكمال إجراءات التسجيل.

هل هناك أي تأثير للحصار على الشركات المشاركة في نسخة «مينا دوجو» هذا العام؟

 ¶ بالطبع لا؛ فنسخة هذا العام هي الثانية بعد الأزمة، وهناك شركات مشاركة من دول الحصار. واخترنا إقامته في دولة الكويت؛ لإتاحة الفرصة لمشاركة الجميع، وهذا يؤكد أن دولة قطر منفتحة على الجميع. وسنقوم بتقديم الدعم لجميع الشركات والمشاريع، حتى للمشاركين معنا من دول الحصار.

وما الهدف من إقامة برنامج «مينا دوجو»؟

¶ «مينا دوجو» هو برنامج سنوي لتسريع الأعمال، يُنظّم بالتعاون مع صندوق «500 ستارت أبس». ويُعدّ برنامج «مينا دوجو» من أكثر برامج صندوق «500 ستارت أبس» لتسريع تطوير الشركات الناشئة في المرحلة ( أ ) « series A « المرغوبة في المنطقة.

ومن يستهدف هذا البرنامج؟

 ¶ يستهدف الشركات الناشئة التي تعمل في مجال التكنولوجيا في قطر والمنطقة التي وصلت إلى مستوى متقدّم من التطور، والتي من المرجّح أن تبلغ المرحلة التمويلية «أ» التي تسمح للشركة الناشئة بالانتقال من مرحلة الفكرة إلى مرحلة تطوير المنتج أو إجراء الأبحاث في السوق، خلال 6 إلى 9 أشهر. وسيتلقى المشتركون في هذا البرنامج تدريباً وتوجيهاً عملياً في غاية الأهمية، يركّز على إذكاء عقلية التطور، والنمو، واقتناص الفرص، وتقنيات التسويق.

كما سيتمكن المشتركون من التواصل مع أقرانهم من أنحاء المنطقة كافة وتبادل الأفكار، مع الشباب الذي يتطلعون إلى مواجهة التحديات الإقليمية من خلال الابتكارات التكنولوجية.

أخيراً، متى سيُقام يوم المستثمرين؟

¶ سيقوم المشاركون في «مينا دوجو» هذا العام بعرض شركاتهم الناشئة من خلال يوم المستثمرين الذي سيُقام 2 مايو 2019، كما سيشهد هذا الحدث عرض المبتكرين أفكارهم وأعمالهم أمام جمهور من كبار رجال الأعمال والمستثمرين المحتملين، بالإضافة إلى خبراء في عالم التكنولوجيا.

«المعايير التقنية» وحدها ليست وسيلة تقييم المشروعات

هناك عدد من المعايير التي تضعها اللجنة المختصة باختيار المشروعات التي يموّلها «صندوق تطوير المنتجات»، أهمها أن تقييم المشروعات لا يتم بناء على المعايير التقنية فقط، وإنما الجدوى الاقتصادية ومدى التزام فريق العمل، والتحقق من حاجة السوق إلى المنتج أو الخدمة (أبحاث السوق، والطلبات المسبقة)، وخطة التدشين، والعناية الواجبة بحقوق الملكية الفكرية، إضافة إلى العائدات المتوقعة، وإمكانية توفير فرص عمل بناء على المصداقية والثقة في الفريق المتقدم. وأن تتسم المشروعات بأنها صغيرة ومتوسطة، ولديها الملكية الفكرية، والموازنة والتمويل الملائم، ووجود مدير مشروعات مخصص. وتضم لجنة الاختيار فريق عمل خاص بصندوق تمويل تطوير المنتجات في الواحة من مديري القطاعات التخصصية (تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والرعاية الصحية، والطاقة، والبيئة)، وخبراء من قطاع البحوث والتطوير بمؤسسة قطر، وكذلك خبراء سوق خارجيين يمكن استشارتهم عند الحاجة.

طبيعة المشروعات والتمويل

تتسم طبيعة مشروعات «صندوق تمويل تطوير المنتجات» بأنها مشروعات صغيرة ومتوسطة للقطاع الخاص المحلي، مع وجود مساهم قطري (شخص أو مؤسسة) بحصة لا تقل عن 20 %.

كذلك لا يزيد عدد العاملين في هذه المشروعات على 249 موظفاً، وليست مدرجة في البورصة، كما يجب أن تكون شركة ناشئة أو منفصلة أو أحد المشروعات الصغيرة أو المتوسطة في القطاع الخاص، وأن يكون لدى أصحابها الرغبة في تسريع وتيرة تطوير المنتجات الحالية.

ويصل التمويل إلى 50 % من تكلفة المشروع المقترح للخدمة أو المنتج؛ أي أن إجمالي قيمة التمويل للمشروع تصل إلى 500 ألف دولار أو 1.8 مليون ريال.

تعزيز ريادة الأعمال المحلية في التكنولوجيا

يُعدّ مركز حاضنة الأعمال في واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، برنامجاً لاحتضان الأعمال التي تركّز على التكنولوجيا، ويستهدف تعزيز ريادة الأعمال المحلية في مجال التكنولوجيا بدولة قطر.

ويسعى البرنامج إلى تسريع عملية تأسيس شركات التكنولوجيا الناشئة وتحفيز نموها، عبر التأسيس السريع، وتوفير مساحة مناسبة للعمل التعاوني، وتيسير الأعمال، وتقديم خدمات الدعم التي تشمل إمكانية الاستفادة من شبكة من المتخصصين في الإرشاد والتوجيه، وبرامج التمويل، والتدريب، ومرافق تطوير النماذج الأولية. ويمتد برنامج الحاضنة لـ 12 شهراً؛ ما يتيح للشركات الناشئة التركيز على تحقيق تطوير المنتج أو الخدمة، وتدبير التمويل.

ومن أبرز مزايا هذا البرنامج، أنه يُعدّ عملية دمج سريعة بتكلفة ميسورة في المنطقة الحرة بواحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، كما يساهم في توفير مساحة عمل مشتركة مخفّضة الإيجار بنسبة 100 % لمدة عام واحد، وتوفير خدمات دعم مخفّضة التكلفة.

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.