الإثنين 24 ذو الحجة / 26 أغسطس 2019
08:04 ص بتوقيت الدوحة

جحيم البريكست (1-2)

جحيم البريكست (1-2)
جحيم البريكست (1-2)
أثار دونالد تاسك رئيس المجلس الأوروبي، مؤخراً، الجدال حين قال إنه «يوجد مكان مخصص في الجحيم لأولئك الذين دعوا إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون خطة». من منظور مؤيدي الخروج من الاتحاد الأوروبي «بريكست» الغاضبين، فإن هذا التصريح يلخص الموقف المتزمت واللامبالي الذي تتبناه حكومة الاتحاد الأوروبي التكنوقراطية في بروكسل.
ورداً على ذلك، أصدرت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي بياناً وبخت فيه تاسك بسبب تعليقه، لكن رد ماي لا يهم كثيراً، فقد مددت بالفعل موعدها النهائي لعقد «تصويت فعال» على صفقة الخروج من الاتحاد الأوروبي، مؤكدة بذلك أنها ستظل بدون خطة حتى اللحظات الأخيرة. وعلى هذه الوتيرة، ربما يستمر تأخير وتمديد المواعيد النهائية للخروج البريطاني إلى أجل غير مسمى.
كانت جريمة تاسك الكبرى هي تقديم حقيقة مبتذلة يعرفها الجميع. سواء كنت في لندن، أو واشنطن، أو في أي مكان آخر، فلا يُنصح أبداً بالدخول في مفاوضة دون أن تكون لديك أهداف واضحة وفكرة عن كيفية رد الجانب الآخر. ولهذا السبب، كان رجال الدولة على مر التاريخ، مثل أوتو فون بسمارك، ينظرون إلى الدبلوماسية باعتبارها لعبة شطرنج. وكما يعلم بسمارك جيداً، فإن مجرد تحريك القطع ليس كافياً، على المرء أيضاً توقع ما سيحدث لاحقاً.
أما بالنسبة للصياغة اللاهوتية في اتهام تاسك، فيمكن القول إنه من المناسب تماماً للسياسيين في أوروبا، العلمانية إلى حد كبير، أن يتحدثوا عن الجحيم. فعلى أية حال، حتى العديد من رجال الدين المسيحي قد تجاوزوا مرحلة الاعتقاد في العذاب الأبدي ، وتخلت الكنيسة الإنجليكية عن فكرة المطهر عقب الإصلاح الذي تم في القرن السادس عشر.
في مسرحية كريستوفر مارلو الكلاسيكية «دكتور فوستوس» التي نشرت عام 1592، يسأل فوستوس شخصية الشيطان «مفستوفيليس» ما الذي يفعله شيطان في مكتبته، بدلاً من أن يكون في الجحيم، ويجيبه مفستوفيليس: «لأن هذا هو الجحيم، وأنا لم أبرحه». وعلى نحو مماثل، صاغ الملحد جان بول سارتر مفهومه الشمولي: «الآخرون هم الجحيم».
لكن يظل المقصود من الجحيم في السياق السياسي الحديث أمراً مفتوحاً للنقاش، على الأقل حتى يصبح لدينا دانتي في القرن الحادي والعشرين، ليقدم لنا إطاراً شاملاً لعلم الأخرويات، وخريطة جديدة للجحيم. على سبيل المثال، وفي ضوء دفاع وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت عن حملة هيلاري كلينتون الرئاسية المعيبة عام 2016، وأفترض أن أولبرايت لا تعني أن مستقبلاً حارقاً ينتظر 42 % من الناخبات اللواتي دعمن ترمب.
في غضون ذلك، زعم بعض الصحافيين الإيطاليين -عن طريق الخطأ- أن البابا فرانسيس قد تخلى عن فكرة الجحيم. في الواقع، لقد وضع فرانسيس الجحيم في مركز رؤيته للبشرية. ويوضح فرانسيس في عام 2015 أن الغرور خطيئة متأصِّلة في النفس البشرية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.