الخميس 18 رمضان / 23 مايو 2019
06:42 ص بتوقيت الدوحة

«إنَّ في ثورتِنا فَصْلَ الخطاب»

«إنَّ في ثورتِنا فَصْلَ الخطاب»
«إنَّ في ثورتِنا فَصْلَ الخطاب»
بَلَغَ السَّيْلُ الزُّبَى، وثارت الجزائر، وضجّت شوارعها، وفي هتافاتها: لا نريد.. «بوتفليقة» و«السعيد»، يعرف الناس الأول وربما يجهلون الآخر، إنه شقيق الرئيس إن لم يكن هو الرئيس في تقدير كثيرين أو المتظاهرين على الأقل، ولا يُدرى كم سعيداً وراء الكرسي المتحرك؟!
حزب «السعداء» إذاً، أو المنتفعون من بقاء الحال، ليس من بينهم مليون متظاهر ثاروا الجمعة على حُكّام الظل الفعليين، رافضين ترشّح «صورة بوتفليقة واستغباء العقول»؛ لقد فاضت كأسهم، ونفدت الأرصدة الاحتياطية لصبرهم.

تولى بوتفليقة ولايتين، ونال الثالثة في 2009 بعد تعديل دستوري يتيح الترشح حتى الممات، وأُلغي في 2016، ثم من على كرسي المرض فاز بالرابعة، ولما بلغ الخامسة وأعلن ترشحه مجدداً انتفض شعب الجزائر: لا للعهدة الخامسة!
فجّر إعلان الترشح 10 فبراير، الصمت الكامن لدى الشعب منذ إصابة الرئاسة بفراغ في 2013، عقب جلطة في دماغ بوتفليقة نقلته إلى فرنسا وأرجعته مقعداً، ووجدت دعوات رفض الترشح استجابة عارمة من العالم الافتراضي، ثم تمددت فعلاً إلى العالم الحقيقي، وأخذ المحتجون يحتشدون 22 فبراير في العاصمة، ومحافظات وهران (غرب)، وبجاية والبويرة (شرق)، ورقلة غرداية وعنابة (جنوب).

وبعد يومين، خرج الرئيس «يتطبب» عند سويسرا ولم يعد، ويقول الإعلام الرسمي إنه في أحد مستشفياتها يتلقى فحوصات اعتيادية، ومر أسبوع مشحون لم يشهده بوتفليقة، واندلعت مجدداً احتجاجات عقب إعلان مدير حملة بوتفليقة مساء الأحد تقدّمه بأوراق ترشّحه، وتلا بعدئذ رسالة ضمنت التزامات من الرئيس في حال فوزه، أبرزها تعهّده بانتخابات مبكرة بعد عام من دونه، والسؤال لماذا بعد عام وليس الآن؟
لم يتوانَ حزب «السعداء» قبل إعلان الترشح عن استغباء الشعب؛ فتارة يعلنون مناشدتهم بوتفليقة البقاء، وأمين حزبه مثلاً يدعو له «بالولاية الخامسة والسادسة وإلى الأبد». وهذا رئيس مجلس الشعب يقول عنه إنه مبعوث من الله لإصلاح الأمة الجزائرية، وذاك رئيس منظمة الزوايا يجزم أن التفكير في رئيس غيره حرام!
سَئِمتُ تكاليفَ الحياةِ ومَن يَعِشْ
ثمانين حَوْلاً لا أبا لكَ يَسْأَمِ
اتركوا الرجل وشأنه، وكفاكم استخفافاً؛ فلقد جاوز بوتفليقة الثمانين حولاً، وأعياه المرض وأقعده، وسئمكم الشعب، وأظن الرئيس سئمكم هو أيضاً، فاتركوا الأول يعيش بكرامته ودعوا الآخر يموت أيضاً بكرامته، في بلد فقير تماماً عندما نتحدث عن ثرواته النفطية وعن احتلاله المرتبة الثالثة في تصدير الغاز للعالم.

شوارع الجزائر لفتت العالم إلى الاحتجاجات المفعمة بالسلمية، ومع ذلك تهكّم عليها رئيس الحكومة وقال: «حتى سوريا بدأت بالورود»، ورأى رئيس أركان الجيش أنها مدفوعة بـ «نداءات مشبوهة ظاهرها التغني بالديمقراطية وباطنها جر هؤلاء المغرّر بهم إلى مسالك غير آمنة». يتداوى مسؤولو الجزائر خارجها، ويموت أبناؤها مرضاً داخلها، ويعبث الفقر بأهلها، ولا ينفكّ حزب «السعداء» يصرّ على مسرحية الاستغباء، كأنهم تناسوا أن لبلد المليون شهيد شعباً عنيداً، وفي الأمس دروس تذكرها فرنسا في ثورة التحرير عام 54، ويغنيها النشيد الوطني:
يا فرنسا إنَّ ذا يومُ الحسابْ
فاستعِدّي وخذي منا الجوابْ
«إنَّ في ثورتِنا فَصْلَ الخطابْ»
وعقَدْنا العزمَ أن تحيا الجزائرْ
***
صرخةُ الأوطانِ مِنْ ساحِ الفِدا
فاسمعوها واستجيبوا للنِّدا
واكتبوها بدماءِ الشُّهَدا
واقرؤوها لبني الجيلِ غدا
قد مدَدْنا لكَ يا مجدُ يدا
وعقَدْنا العزمَ أن تحيا الجزائرْ
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.