الثلاثاء 15 صفر / 15 أكتوبر 2019
04:31 م بتوقيت الدوحة

انطلاق أعمال ندوة "العربية بين اكتساب المعرفة وإنتاجها: مقاربة استشرافية"

الدوحة - قنا

الأحد، 03 مارس 2019
. - معهد الدوحة للدراسات العليا
. - معهد الدوحة للدراسات العليا
انطلقت هنا اليوم فعاليات الندوة العلمية الدولية حول العربية بين اكتساب المعرفة وإنتاجها: مقاربة استشرافية، والتي ينظمها مركز اللغات بمعهد الدوحة للدراسات العليا على مدى ثلاثة أيام- بمقر المعهد، وبمشاركة نحو خمسين باحثا من مختلف المؤسسات الأكاديمية، ومن قطر وخارجها.

وتأتي الندوة في إطار اهتمام معهد الدوحة بتعزيز مكانة اللغة العربية باعتبارها لغةً دوليّةً للدراسة والبحث العلمي، فضلاً عن إتاحتها فرصة للباحثين من مختلف أنحاء العالم، لتبادل الآراء والخبرات.

وجاءت الكلمة الافتتاحية لأعمال الندوة للدكتور عزمي بشارة، رئيس مجلس أمناء معهد الدوحة للدراسات العليا، بعنوان: "لا خوفَ على العربية"، تحدّث فيها عن العلاقات أو التشابكات بين اللغة العربية المحكية من ناحية واللغة العربية الفصحى من ناحية أخرى.. معتبرا أن اعتبار الفصحى وحدها هي العربية وأن اللغة المحكية ليست لغة دولة عربية بعينها، توصيف خاطئ، لأنّ اللغة المحكية هي لهجة منطقة أو إقليم، وأحيانا لهجة مدينة أو قرية، وقد تختلف داخل البلد الواحد.

وأكد أنه لا غنى عن اللغة الفصحى التي نتعلمها في المدارس في بناء الدولة، والمجتمع المدني، والتواصل العربي لأنها لغة الدول العربية الرسمية، أو لغتها الأولى في بعض الدول، هذا بالإضافة إلى أنها لغة مناهج التعليم، والإعلام، والمداولات، وأنها ليست منفصلة عن الحياة اليومية، فهي كائن حي تمتد جذوره إلى لغات دارجة، ومحكية قديمة، وهي لغة الشعر العربي، والرواية، وهذا ما يزيدها قوة وثراء وحيوية.

كما تناول دور تطور وسائل الإعلام وانتشار التعليم وبرامج الأطفال في التقريب بين لهجات العرب المختلفة -من المحيط إلى الخليج- وبين العربية الفصحى التي أصبحت بدورها أكثر قرباً من حياة الناس اليومية، موضحاً أن عدم القلق، والخوف على اللغة العربية الفصحى ينبع من حقيقة انعدام البدائل الواقعية لها في الحضارة العربية الحديثة، ذلك أنه لا غنى عنها للتواصل داخل المجتمع العربي، لأنها تلبي الحاجة على مستوى المؤسسات من جهة، ولغناها بالمفردات والأساليب التعبيرية من جهة أخرى.

ورصد رئيس مجلس أمناء معهد الدوحة للدراسات العليا، ثلاثة شروط تُساعد في تفسير تطور اللغة، وهي مقدرة اللغة على مجاراة تطور الحياة، واستعداد اللغة للتنازل عن حراسة حدود الصحيح والخطأ، أما الشرط الثالث فيتمثل في مدى مقدرتها على مواجهة تحدي الرقمنة، الذي هو تحدي العصر، مؤكدا في النهاية أن اللغة العربية قادرة على تلبية هذه الشروط بنجاح، وأن القلق حيالها قد يكون حقيقياً أو مصطنعا، وأنه لا خوف على العربية.

وتضمنت الندوة في يومها الأوّل أربع جلسات علمية، وذلك بمشاركة خمسة عشر باحثا وباحثة تناولوا موضوعات مختلفة عن اللغة والمعرفة والهوية. حيث ناقشت الجلسة الأولى التي ترأسها الدكتور علي أحمد الكبيسي محور: العربية والمعرفة: مقاربات استشرافية، وقدمت خلاله الباحثة رنا سبليني من مركز اللغات بمعهد الدوحة للدراسات العليا ورقة بحثية تحت عنوان: مشروع لغوي لنهضة معرفية :دراسة حالة معهد الدوحة، استعرضت فيها دور مركز اللغات بمعهد الدوحة في تعزيز مكانة اللغة العربية لغةً دوليةً للدراسة والبحث.

وتناول الباحث محمود العشيري، أستاذ مشارك في برنامج اللغة العربية جامعة جورجتاون- قطر، في ورقته التي حملت عنوان: "إنتاج المعرفة واستعادة الهوية: حالة جورجتاون قطر" التحديات التي تعرقل وصول الطلاب، في العديد من مؤسسات التعليم العالي في الوطن العربي، إلى الكفاءة المنشودة في اللغة العربية التي تمكّنهم من تقديم إنتاج فكري بهذه اللغة يستوفي معايير الجودة العالمية.

 واختتمت الجلسة بمشاركة الباحثين عامر أحمد و ايرينا لينتشاك بدراسة حالة لفلسفة التعليم في سلطنة عمان، تناولا فيها التنوع اللغوي الاثني في سلطنة عمان.

وخصصت الجلسة الثانية من الندوة العلمية الدولية "العربية بين اكتساب المعرفة وإنتاجها: مقاربة استشرافية" لمناقشة محور: اللغة وبناء الهوية السياسية، برئاسة الباحث إسلام دية، أستاذ مساعد في قسم الدراسات العربية في جامعة برلين الحرة بألمانيا، حيث جاءت ورقة الباحث مصطفى المنشاوي بعنوان "وفاة شرعية أكتوبر" في مصر: تحليل خطاب الدولة حول حرب 1973 وبعد 2011 ، تطرق فيها إلى إعادة بناء حرب 1973 كخطاب لإضفاء الشرعية السياسية في مصر في فترة مبارك وبعد 2011. 

أما ورقة الدكتور عماد عبداللطيف الأستاذ في جامعة قطر، فجاءت بعنوان: "الملاعب بوصفها فضاءً احتجاجيًا: الخطاب وتشكّل الهوية السياسية لجماهير كرة القدم"، وتطرقت إلى الفضاءات الرياضية باعتبارها فضاءً لممارسة الهويات، وتشكّلها، ومقاومتها. 

وحملت الورقة الثالثة التي قدمها الباحث والأكاديمي الفلسطيني عاطف الشاعر عنوان: "ثقافة التواصل: الإسلام في خطاب الحركات السياسية في فلسطين"، ركزت على النقاش حول خطابات حركات المقاومة الفلسطينية.

وتواصل تقديم الأوراق العلمية في الجلسة الثالثة التي فتحت النقاش حول موضوع: اللغة العربية باعتبارها لغة للمعرفة والمصطلح برئاسة الدكتور عز الدين البوشيخي، المدير التنفيذي لمشروع معجم الدوحة التاريخي للغة العربية، وشارك الباحث مكي البدري بورقة تحت عنوان: العربية لغة نقل للمعرفة وإنتاجها في المنظمات الدولية.

وشهدت الجلسة النقاش حول مسألة نقل مصطلحات العلوم وتعريبها مع الباحثة ليال مرعي التي سلطت الضوء على اللغة العربية كلغة للعلوم، وذلك عن طريق استخدام أمثلة المصطلحات التي تظهر صعوبات الترجمة العلمية إلى اللغة العربية، لتختتم الجلسة الثالثة بورقة للدكتور أحمد حاجي صَفَر الأستاذ بجامعة قطر تحدث فيها عن الترجمة بين تلقّي المعرفة وإنتاجها.

وسلطت الجلسة الرابعة الضوء على موضوع: قياس الكفاءة الأكاديمية وتطويرها، حيث تم التطرق إلى تقييم مهارات القراءة الناقدة للطالب العربي، وذلك عن طريق استكشاف قدراته على توظيف اللغة العربية وأدواتها توظيفًا فاعلًا وكفؤًا، لإنجاز المهمات الأكاديمية والفكرية المتوقعة منه في مستوى الدراسات العليا. وتضمنت هذه الجلسة عددا من الأوراق البحثية ومنها ورقة بحثية تحت عنوان: نحو نموذج لقياس جودة اللغة العلمية للبحوث الأكاديمية المنجزة قدمها الأكاديمي الجزائري الدكتور عبدالقادر بوشيبة، واهتمت بتقديم وصف لنموذج قياس جودة اللغة العلمية للبحوث الأكاديمية المنجزة بالعربية وكفاءتها. واختتمت جلسات اليوم الأول بمداخلة حسين السوداني الخبير اللغوي في معجم الدوحة التاريخي، تطرق فيها إلى دراسةَ مسألة ضرورة الاستثمار في اللغة العربية.

وتستكمل فعاليات الندوة فعالياتها غدا، الإثنين، وبعد غد، الثلاثاء، بمشاركة باحثِين آخرين، حيث تضم الندوة اثنتي عشرة جلسة تهدف جميعها إلى وضع خطة منهجية تجمع ما بين النظرية والممارسة في مجال اللغة.









التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.