الإثنين 22 رمضان / 27 مايو 2019
04:11 م بتوقيت الدوحة

السياحة.. هذا القطاع المهمل

السياحة.. هذا القطاع المهمل
السياحة.. هذا القطاع المهمل
تتوزع آثار حضارة الفراعنة اليوم بين السودان ومصر، لكن المعروف لدى الجميع هو أن هذه الحضارة قد نشأت قبل أن يعرف القُطْران بهاذين المسميين، وقبل أن تعرف البشرية الحدود السياسية القُطرية، لكن المتابع لمسيرة السياح الأجانب المهتمين بالآثار الفرعونية يلاحظ توقف رحلة السياح عند معبد الكرنك والآثار العظيمة في الأقصر، ولا تمتد رحلتهم لمشاهدة معبد كرمة في السودان، ولا أهرامات البركل، وكأن الفراعنة قد بنوا منذ ذلك الزمن حداً فاصلاً يمنع الوصول إلى آثارهم فيما يعرف في زمان لاحق بالسودان.. هذه الملاحظة تؤكد اهتمام الدولة المصرية بالآثار، وتؤكد الوعي السياحي في مصر، الشيء الذي جعل الآثار الفرعونية في مصر محط اهتمام العالم، بينما لا تجد آثار السودان اهتماماً يذكر، بل إن البعض يدهش عندما يعرف أن في السودان أهرامات!! هذا أبلغ دليل على تقصير إعلامي سوداني في جانب التعريف بإمكاناته ومقوماته السياحية التي يمكن أن تلعب دوراً مهماً في نقل السودان إلى أحد أهم المناطق السياحية في العالم، ودوراً مقدراً في دعم الاقتصاد السوداني.

مثال الآثار ينطبق بدرجات متفاوتة على معالم سياحية أخرى، مثل نهر النيل، والبحر الأحمر، فالنهر يمر بعدة أقطار، منها السودان، كما يطل السودان على ساحل البحر مثل مصر والسعودية وإريتريا واليمن وغيرها؛ لكن الاهتمام بالإمكانات السياحية في شاطئ النيل وفي ساحل البحر يختلف من بلد لآخر رغم أن الشاطئ هو الشاطئ والساحل هو الساحل. وبما أن المقال معني بالسياحة في السودان، نتساءل ما الذي يجعل شاطئ النيل مبهجاً حتى في مدن المحافظات المصرية حيث الكورنيش الجميل والمراكب والمطاعم العائمة والكافتيريات الراقية، بينما يمر النيل على مدن سودانية كبيرة محتفظاً بحاله منذ الأزل؟ وما الذي يجعل ساحل البحر الأحمر جاذباً لملايين السياح في الغردقة وشرم الشيخ ولا يكون الساحل جاذباً في سواكن وعروسة؟

ففي السودان مواقع طبيعية جاذبة كما في جبل مرة وجنوب النيل الأزرق، كما يعرف السودان بثرائه في مجال الفنون لتنوع ثقافاته، وهو ما ظهر بوضوح في تجاوب الآخرين مع فرقة الفنون الشعبية السودانية.

وفي تاريخ السودان الحديث معالم مهمة طمسها التجاهل. فعلى سبيل المثال، انعقد في الخرطوم مؤتمر اللاءات الثلاثة الذي ضمد جراح الأمة العربية بعد الهزيمة ووضع أولى خطوات النصر القادم، ولو أحسن السودان توظيف ذلك الحدث سياحياً لجعل من الفندق الذي استضاف المؤتمر، ومن القاعة التي شهدت جلساته التاريخية معلماً سياحياً بارزاً. وعلى هامش ذلك المؤتمر، أفلح رئيس الوزراء السوداني -حينها- محمد أحمد محجوب في عقد مصالحة تاريخية بين الملك فيصل والرئيس عبد الناصر، لكن منزل محجوب الذي شهد ذلك اللقاء النادر أصبح اليوم بيتاً مهجوراً، بدلاً من أن يتحول إلى متحف ومزار.

قصّر المسؤولون عن السياحة في السودان تقصيراً لا يُوصف في حق الوطن، إذ إن أوجب واجباتهم في بلد يزخر بهذه الإمكانات السياحية التعريف بهذه الحقائق عبر خطة إعلامية تجذب السياح للسودان، وخطة تضمن للسائح قضاء وقت ممتع بتوفير وسائل الإقامة المريحة والتنقل السهل، وذلك ببناء الفنادق المؤهلة، والاستراحات، والمطارات، وتأهيل فرق من المرافقين للسياح، وغير ذلك من ضرورات يحتاجها النشاط السياحي المهم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.