السبت 20 رمضان / 25 مايو 2019
04:30 ص بتوقيت الدوحة

أين الدستور؟

أين الدستور؟
أين الدستور؟
إن الله عز وجل خلق هذا الكون بنظام دقيق، وسيّره بنواميس وقوانين لا تنحرف ولا تحيد؛ فاستقر الكون واستقرت الحياة. إن النظام في كل شيء هو من أهم عوامل النجاح والتميز؛ فإذا غاب النظام عن شركة أو مؤسسة، فإن الفشل سيكون بلا شك من نصيبها. وهنا أريد أن أتكلم عن الدستور لما هو أهم من أعظم شركة في الدنيا، ألا وهو دستور الأسرة! والسؤال هنا مطروح وباستغراب: لماذا أصبح للبقالة وللشركة دستور وقانون يُتعامل من خلاله معنا ونتعامل معه، وللأسف نغيّب هذا الدستور وهذا القانون عن الأسرة؟!
إن وضع الدستور أو الاتفاق على قوانين محددة وواضحة للأسرة لا يعني أن نتحول إلى شرطي ومحامٍ وقاضٍ، ولكننا نضع الدستور في الأسرة ليتعرف كل شخص على دوره الحقيقي في الأسرة بل وفي الحياة بشكل عام، وأن يفهم العقوبات عند المخالفة فيكون هذا العضو في هذه الأسرة مستقراً نفسياً، وهذا ما أثبتته الدراسات النفسية اليوم، خاصة لدى المراهق عندما يعلم أن بيته يضبطه قانون، وهذا القانون تحددت فيه الخطوط الحمراء وتحددت فيه المكافآت والعقوبات؛ فإنه يستقر ويطمئن نفسياً وإن كانت بعض القوانين قد لا تعجبه إلا أنه يحترمها، فتعزز بداخله المسؤولية والرجولة؛ لأنه سيكون له في هذا الدستور حقوق وعليه واجبات، فإذا تخلى عن واجب من الواجبات في المقابل سيخسر حقاً له وسيعلم أنه هو المتسبب في ذلك.
وعند المخالفة والتعرض للعقاب، فإنه لا يلوم والديه على تنفيذ العقوبة، وإنما يلوم نفسه على هذا التقصير، وهذا في حد ذاته قمة في التأديب عندما يكتمل وعي الطفل ليؤنب نفسه بدلاً من الآخرين أو الحظ أو الظروف. إذن نحن بشكل عام في حاجة إلى أن نضع لنا في داخل الأسرة نظاماً أو دستوراً تُوضّح فيه أغلب أمور الحياة اليومية، على سبيل المثال لا الحصر: التأخر ليلاً.. يُحدّد مفهوم التأخير؛ حتى لا يكون هذا القانون مزاجياً عند الوالدين، خاصة عند قدوم الأب متأخراً أو مبكراً، وكذلك تحديد المصروف. وقل مثل ذلك في زيارة الأماكن؛ فليس كل مكان مسموحاً أن نزوره يومياً كالأسواق مثلاً، ولا يُترك هذا الباب على مصراعيه بدعوى الحرية الشخصية أو غير ذلك من مبررات، كأن يقول: لديّ أوقات كثيرة، فماذا أصنع؟ وكذلك قانون الصحبة.. وقانون الثياب، وكذلك قانون الطعام، والألفاظ، وميزانية الصرف بشكل عام، وقانون استخدام الأجهزة الإلكترونية نوعاً وكماً من ناحية الوقت المحدد.. وقس على ذلك.
إنني على يقين أن الأسرة الناجحة هي التي لديها خطوط حمراء تحفظ بها أفرادها من الضياع وتبنيهم بناء متميزاً قادراً على تحدي الظروف متحملاً لأعباء الحياة، وفي الغالب من خلال هذا الدستور سنتعرف على أعضاء الأسرة الواحدة معرفة حقيقة لا شكلية بحكم أنه ابني فمن ثم أعرفه ويعرفني، وإنما من خلال تحمّله تطبيق القوانين المتفق عليها، ومعرفة نفسية الابن عند العقاب وعند المكافأة والنجاح، وكذلك عند الرسوب. ما أجمل الصورة إذا كانت مكتملة!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

التقدير المشترك!

23 أبريل 2019

ما خصائص ابنك؟!

16 أبريل 2019

طفولة اليوم إلى أين؟!

09 أبريل 2019

تواصل لتصل!

02 أبريل 2019

لماذا؟

21 مارس 2019

أزمة تناقضات!

26 فبراير 2019