الأربعاء 13 رجب / 20 مارس 2019
12:01 ص بتوقيت الدوحة

في عيون المشاهد القديم

143
في عيون المشاهد القديم
في عيون المشاهد القديم
كنت أشاهدك منذ طفولتي، تعرفت عليك وتعرفت على قطر من خلالك، شاهدت الهيئة والطباع، واستمعت إلى اللغة والكلمات، رأيت ما حولك من تفاصيل المكان والزمان.

كل ذلك انعكس على روح قطر بأنها الفرد الذي يمثلها والذي يعكس حياتها، هكذا تعلمت أن أرى قطر، هكذا أحببت أن أراها، عبر الفن والبساطة والرسائل السلسة.

رأيت قطر عبر مشاهدك، وأدوارك المتنوعة.. تعرفنا عليك في كل شخصياتك، عند مرحك وخفة دمك، ومن خلال أدوارك الشريرة والصارمة وسيادتك ورفعتك.

تعرفت على شخصية الشاب الطائش، تفكيره وكيف يتعامل مع مجتمع بنمطه المنغلق والمحدود من خلال مسلسل «عفواً سيدي الوالد». ولم تضع حدوداً لأدوارك، بل تجاوزت شبابك كي تكن صاحب حكمة وعظة من خلال «مغامرات سعدون».
شاهدناك بانبهار على خشبة المسرح ننتظر أن يُرفع الستار كي نتابع مهاراتك الكروية مترقبين الحركات النارية التي كنا ننتظرها منك تقليداً لـ «كابتن ماجد»! وكعادتنا في ختام كل مسرحية نتأثر بالأغاني التوعوية، منتظرين الخروج من قاعة المسرح لشراء الكاسيت الذي ينتظرنا عند البوابة.
أنا المشاهد القديم الذي لا يتذكر من مشاهدك إلا الظرائف والأسلوب والحس الفني الذي كنت أنتظره بين الحين والآخر. أنا الذي يرى أبعد من التمثيل.. التفاصيل، والعفوية واللغة؛ وأحياناً تبحث العين عن الوطن في عيون الآخرين. المسلسلات القطرية كانت أحد تلك المداخل وأقوى المؤثرات التي تؤكد الحس الوجداني والروح المنغرسة.

استطعنا أن نلبس نظارة للاطلاع على قطر من منافذ عدة تقربنا من تفاصيلها، قصصها، جمالها وأطباعها. فما يفقد التلفزيون القطري اليوم الروح المحلية، والمواطنة العفوية والهوية المتنوعة. لقد كنت في ذلك الجيل الذي كشف عن التنوع بعفوية، ودخل بين الممرات بطيبة.
رحيلك خسارة، ولكن بقاءك مستمر. يكفيني القول بأن الفن القطري كان له طابع محلي وعفوي مميز.. قطر كانت أنتم، وأنتم كنتم قطر.
الفنان القدير عبدالعزيز جاسم، هذا المقال واجب ومحبة للوطن بعيونك التي انعكست على أعيننا أيضاً.. رحمك الله وأدخلك فسيح جناته.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

أنا السبب!

07 مارس 2019

مقياس اللا مقياس!

28 فبراير 2019

فرضيات فردية.. مرعبة!

21 فبراير 2019