الأربعاء 13 رجب / 20 مارس 2019
12:23 ص بتوقيت الدوحة

إعادة تأهيل!! (1-2)

97

أسامة عجاج

الخميس، 18 أكتوبر 2018
إعادة تأهيل!! (1-2)
إعادة تأهيل!! (1-2)
بين مصافحة على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة بين وزير خارجية البحرين ونظيره السوري وليد المعلم، وزيارة أخرى لوزير خارجية العراق إبراهيم الجعفري للعاصمة السورية دمشق، والاتفاق على فتح المعابر الحدودية بين سوريا ودول الجوار الأردن والعراق ولبنان، بدأت عملية تأهيل نظام بشار الأسد عربياً بشكل جدي، وإن كان قد سبق ذلك اتصالات وزيارات على مستوى أمني من كبار الشخصيات من دول عديدة مثل مصر والأردن والإمارات والسعودية -تم تسريب أخبارها- إلى دمشق، ناهيك عن جمعيات رجال أعمال زاروا دمشق مؤخراً بالتنسيق مع دولهم، بالإضافة إلى مواقف معلنة على لسان وزراء، ومنهم الجزائر والإمارات والعراق، طالبت بوضوح بإعادة النظر في القرار الذي اتخذه وزراء الخارجية العرب في نوفمبر 2011، بتجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية، وقطع العلاقات الدبلوماسية مع النظام، وفرض عقوبات اقتصادية عليه، وطالب الوزراء بضرورة عودة نظام بشار إلى مقعده من جديد في الجامعة، كل ذلك يصب في أننا أمام مرحلة جديدة من العلاقات العربية السورية على المستوى الجماعي أو الثنائي.
وتتعدد العوامل التي تدفع بهذا الاتجاه، في مقدمتها الإقرار بأن النظام السوري استطاع بالفعل تحقيق إنجازات على مستوى العمليات العسكرية والصعيد الميداني، لأسباب عديدة أهمها الدعم الدولي من روسيا منذ سبتمبر 2015، والإقليمي من إيران من بداية المواجهات، الذي اتخذ شكل المساهمة الفعالة عسكرياً، والمشاركة في العمليات من جهة، وكذلك الدعم الاقتصادي، وتراجع الاهتمام الأميركي والأوروبي بالشأن السوري، مع الموافقة ضمنياً على الدور الروسي هناك، كما أن هناك عوامل أخرى تتعلق بالجانب الآخر المواجه للنظام، في ظل عمليات خلط شديد للأوراق، فقد دفعت المعارضة المسلحة ثمن وجود تنظيمات إرهابية مثل «داعش» وجبهة النصرة ضمن تلك الجماعات، في ظل التحالف الدولي الواسع ضدها، ناهيك عن حالة التشرذم والانقسام بين جماعات المعارضة المسلحة في سوريا، والتي لم تقتصر -كما كان الوضع في البداية- على عناصر الجيش السوري الحر.

ولعل أفضل توصيف للحالة التي تعيشها سوريا حالياً، جاء على لسان وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان، الذي صرّح قائلاً: «قد يكون الرئيس السوري بشار الأسد فاز بالحرب، ولكنه لم يفز بالسلام دون حل سياسي يدعمه وسطاء دوليون»، هذه حقيقة يجب أن نعترف بها، فالأزمة ما زالت على حالها، رغم النجاحات التي حققها النظام السوري على الصعيد الميداني، فكثير من قضايا اليوم التالي لوقف العمليات العسكرية لم يتم حسمها، وهي كثيرة مثل الدستور وآليات الحكم، وفكرة التعايش بين فصائل المعارضة السياسية والنظام، ودورها في المرحلة المقبلة، ولم تستطع مؤتمرات جنيف وسوتشي وأستانة إيجاد إجابات واضحة ومحددة للعديد من قضايا المرحلة النهائية، وحتى أكبر حلفاء سوريا –روسيا- تتشكك في الوضع النهائي لسوريا، وبالطبع لا يمكن تصور أن النظام أو حلفاءه الإقليميين يمكن أن يغفلوا حجم التغييرات والتطورات التي تمت خلال سبع سنوات من الأزمة، أو أن تبدأ سوريا ونظامها كما لو كنّا في مارس 2011، قبل اندلاع الاحتجاجات السلمية، فكل المؤشرات تقول إننا أمام سوريا مختلفة مائة بالمائة عما كانت منذ ذلك التاريخ.

سوريا المختلفة تواجه تحديات ضخمة لمرحلة ما بعد انتهاء العمليات، صحيح أن الأسد قد يستمر رئيساً، وهذا هو الاحتمال الأكبر بحكم الواقع، ولكنه سيكون ضعيفاً، ويحكم دولة تعاني اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً، فهي في حاجة إلى مئات المليارات من الدولارات لعمليات إعادة الإعمار، كما أنه لن يتمتع بأي قدر من الحرية في اتخاذ قراراته، في ظل وجود الروس كعامل أساسي في المعادلة والإيرانيين بشكل أساسي، ناهيك عن الأتراك الذين يسعون إلى الحفاظ على أمنهم القومي، من خلال التواجد على أجزاء من الحدود المشتركة بين الدولتين، ومنع قيام دولة كردية بالأساس.
وهكذا، فهذه صورة مختصرة لسوريا التي يرغب العرب في إعادة تأهيلها في محيطها العربي من جديد، وفي المقال المقبل مزيد من التفاصيل عن المعوقات التي تواجه تلك العملية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

أزمة كاشفة!

07 مارس 2019

أسئلة بدون إجابات!!

02 مارس 2019

قمة المأزومين!!

28 فبراير 2019