الثلاثاء 21 ربيع الأول / 19 نوفمبر 2019
06:37 م بتوقيت الدوحة

هل تفوّت أوروبا فرصة إعادة تنظيم نفسها سياسياً (2-2)

هل تفوّت أوروبا فرصة إعادة تنظيم نفسها سياسياً  (2-2)
هل تفوّت أوروبا فرصة إعادة تنظيم نفسها سياسياً (2-2)
صحيح أن الانقسام بين اليسار واليمين يظل بارزاً في العديد من البلدان. وهو أيضاً يدير النقاش حول قضايا محلية، مثل توزيع الدخل، والدور الذي تلعبه الدولة، فضلاً عن بعض تحديات المستقبل الكبرى، مثل الضرائب العالمية، أو مستقبل العمل. ولكن كما تثبت السياسة البريطانية بوضوح، فإن هذا لا ينطبق على القضايا المهيمنة حالياً: فالمحافظون والعمال هما الحزبان الوحيدان المشاركان، ومع ذلك يعاني كل منهما عندما يتعلق الأمر بالاختيار المهم حقاً كيف يُدار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
لكي تجلب انتخابات البرلمان الأوروبي في العام المقبل قدراً أعظم من الوضوح بشأن قضايا تهم أوروبا، لا بد من تشكيل معسكرات جديدة. وعلى الرغم من الشقوق على كلا الجانبين، فإن هذا من غير المرجح أن يحدث.
فقد انقسم اليسار إلى حد كبير بين جناح معتدل (أصبح ضعيفاً إلى حد كبير) وجناح راديكالي مناهض لأوروبا جزئياً. والسؤال المطروح الآن هو ما إذا كانت الحواجز التي تفصل الأخير عن اليمين القومي قد تُختَرَق. يُلمِح الائتلاف الحاكم في إيطاليا إلى مثل هذا السيناريو، في حين يشير الموقف المناهض للهجرة على نحو متزايد من جانب سارا فاكنكنيخت من اليسار، والخطب اللاذعة المناهضة لأوروبا من قِبَل جان لوك ميلينشون من "فرنسا غير الخاضعة"، إلى أن بعض اليساريين الراديكاليين يفضلون أن يخسروا أرواحهم على أن يخسروا الطبقة العاملة. ولكن حتى لو جرى إضعاف الحواجز فإنها لم تخترق بعد.
على اليمين، رفض حزب الشعب الأوروبي، وهو حزب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، رسم خط أحمر وإبلاغ أوربان، القومي غير الليبرالي المعادي للإسلام، بل وحتى السامية على نحو متزايد، بأنه عبر ذلك الخط. والآن يزعم أوربان، بلا اعتذار أو شعور بالذنب، أنه الوريث الحقيقي للمستشار هلموت كول، وأنه يمثل قلب حزب الشعب الأوروبي. في خطاب ألقاه في يونيو، أخذ على عاتقه مهمة إعادة الحزب إلى جذوره المسيحية. ونتيجة لهذا، سوف يخوض حزب الشعب الأوروبي الانتخابات في هيئة ائتلاف غريب يشمل مدافعين عن أوروبا، وقوميين، وليبراليين، وغير ليبراليين، فضلاً عن أنصار التنوع، ودعاة العودة إلى الهوية المسيحية.
لتفكيك الهياكل القديمة، لا بد أن يظهر صوت قوي يناصر أوروبا والانفتاح. وقد شهدنا قدراً كبيراً من التكهنات بأن ماكرون قد يلعب هذا الدور. لكن العقبات بدأت تظهر. ومن الواضح أن الإصلاحات المحلية، وتعزيز قوة القاعدة السياسية في الداخل، تُعَد شواغل أكثر من كافية لاستهلاك كل وقت الرجل الذي فاز بالسلطة دون دعم من حزب سياسي. كما أُحبِطَت جهوده الرامية إلى إصلاح منطقة اليورو بسبب التأخر في تشكيل الائتلاف الألماني وخسارة إيطاليا كشريك. وعلاوة على ذلك، بات من الواضح الآن أن معركة اللجوء التي خاضتها ميركل بشجاعة كانت خاسرة، فبعد مرور عامين من الادعاء بأن ألمانيا قوية بالقدر الكافي لفتح حدودها، عانت ميركل من انتكاسة انتخابية حادة، تبعتها توترات داخل ائتلافها، وتراجع على الجبهة الأوروبية. وهذا من شأنه أن يمنع الأنصار المحتملين للانفتاح من التحدث بوضوح وصراحة حول قضية فاصلة. والسؤال الرئيسي الآن هو ما إذا كان ماكرون لا يزال يأمل في تعطيل السياسة الأوروبية، أو ما إذا كان من الواجب عليه أن يعترف بهيمنة القوى القائمة، وأن يرضى بتشكيل تحالف.
في ظل الظروف القائمة، يبدو من المحتمل إلى حد كبير أن تنتهي انتخابات مايو 2019 إلى سلسلة من المعارك التكتيكية المبهمة. وهو أمر بالغ السوء للديمقراطية، لأن المواطنين يستحقون أن تُعرَض عليهم خيارات واضحة بشأن قضايا مركزية؛ ولأن هذا كفيل بتقويض شرعية الاتحاد الأوروبي، في حين يحتاج الاتحاد الأوروبي إلى إعادة تعريف نفسه. وسوف تقرر الأشهر التسعة المقبلة ما إذا كان منع هذا السيناريو الكئيب لا يزال في حكم الممكن.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.