الأحد 18 ذو القعدة / 21 يوليه 2019
08:55 م بتوقيت الدوحة

في خطبة جامع الإمام

المريخي: «الوطن الآمن» من أجلّ النعم

الدوحة - العرب

السبت، 04 أغسطس 2018
المريخي: «الوطن الآمن» من أجلّ النعم
المريخي: «الوطن الآمن» من أجلّ النعم
قال فضيلة الدكتور محمد بن حسن المريخي إن الله أسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة، حسية ومعنوية، في الأبدان والدين والأموال والعافية.

 وأضاف في خطبة الجمعة أمس بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب: إن أجلّ النعم -بعد الدين والإيمان- نعمة الوطن الآمن المطمئن المستقر، خاصة في هذا الزمان وغربة الأوقات والخيانات والغدر ونكران المعروف والجميل.

 وأكد أن هذه النعمة الجليلة تقتضي الشكر الكبير بالقول والعمل لله جل وعلا، وأن من الشكر على هذه النعمة، أن نحميها ونحرسها، وأن نراقب الله فيها، وقال فضيلته: «إن العدو الحاقد متربص، والحاسد البغيض يتلمس الفرص، والحاقد الفاسد يراقب، وكل ذي نعمة محسود».

أوضح فضيلته أن حماية نعم الله، منها حماية الوطن وحراسته حسياً ومعنوياً، وما حمى أحد النعم وراقب الله فيها إلا دامت واستقرت وتوافرت، وتلا قول الله تعالى: «ولو أنّ أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض»، لافتاً إلى أن أهل هذا الزمان في الأرض كلها -إلا من رحم الله منهم- يغفلون عن شكر الله تعالى على نعمة الأوطان الآمنة، فتراهم يفرحون بالأمن والأمان، وفي نفس الوقت يسارعون إلى الهرج والمرج، ويفعلون ما لا يحبه الله من الأقوال والأفعال والتصرفات والتجاوزات، التي تهدد الأمن والأمان الرباني.

وأوضح فضيلته أن حماية الأوطان من جانب الله عز وجل، تعني مراقبة الله في النعم، وهي أهم من كل وسائل الحمايات والحراسات البشرية، لأن قوة الله لا تُقهر ولا غالب له، «إن ينصركم الله فلا غالب لكم».

وقال فضيلته: «كم أنقذ الله تعالى من ضعفاء وفقراء ومعوزين، وكم حمى من الديار والقرى، وكم أهلك من الأمم بسبب الطغيان والاستكبار عليه وجحود نعمه، مصداقاً لقوله تعالى: «وكأين من قرية هي أشد قوةً من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم».

وأكد المريخي أن إهمال الحماية الربانية عند البعض أضرّ بهم وأحرجهم وأفقرهم، ونال منهم ما نال من التراجع والتأخر والتغيّر والتبدل والتحول، وصرف عنهم من النعم والمنن لعلهم يرجعون، وطرقت أبوابهم الفتن والمحن واختلطت عليهم الأمور وعَسُرت عليهم الأمور وواجهتهم الصعاب.

وقال فضيلته: «إن الأوطان تحتاج إلى مؤمنين بالله ورسوله حتى يكونوا أقدر على حماية البلدان وتوحيدها، ويقدروا نعمة الله بالوطن الآمن»، لافتاً إلى ما يفعله ضعاف الإيمان وهزال اليقين بأوطانهم من الخيانة والطعن فيها والعبث بمقدراتها وتضييع مكتسباتها، لأنهم لا يبصرون النعم وبالتالي لا يقدرونها، ويبيعونها بثمن بخس وعرض من الدنيا، بعكس المؤمنين الذين بإيمانهم يقدّرون ويثمّنون، «إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم».

وأضاف: أن البلدان تُحمى بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي هو صمام الأمان والسد المنيع في وجه المنكرات والمخالفات وعلاقة الإيمان في المسلم والمجتمع، لافتاً إلى أن الديار تحمى بتأديب العابثين بالنعم الحسية والمعنوية، لافتاً إلى قوله تعالى: «واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب».

وقال: «إن الأخلاق الكريمة التي جاء بها الدين الحنيف وعلمنا إياها رسولنا -صلى الله عليه وسلم- تهذب الإنسان وتؤدبه وتوجهه للخير، الأخلاق الإسلامية التي تصون الأمة وتحفظها من الزلل والخلل، هي أيضاً مما تحمى به الأوطان».

وأوضح أن كلاً منا يطلب الحماية والحفظ والعافية لنفسه ووطنه وأرضه ومجتمعه، لكن أكثر الناس يغفلون عن الحماية من جانب الله تعالى، بل يهملها البعض ولا يرى إلا الحماية البشرية التي كثيراً ما تخيب الآمال.

ودعا إلى عدم الغفلة عن حماية الأنفس والأوطان والمجتمعات بالحماية الربانية أولاً، ثم بما تيسر من الأسباب الدنيوية.







التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.