السبت 16 رجب / 23 مارس 2019
03:31 م بتوقيت الدوحة

ندوة «المركز العربي» حول الوضع القانوني والسياسي للقدس بعد قرار ترمب

باحثون: المنطقة تواجه «كامب ديفيد» جديدة.. ولا بديل عن صمود المقدسيين

151

اسماعيل طلاي

الأحد، 25 فبراير 2018
باحثون: المنطقة تواجه «كامب ديفيد» جديدة.. ولا بديل عن صمود المقدسيين
باحثون: المنطقة تواجه «كامب ديفيد» جديدة.. ولا بديل عن صمود المقدسيين
أكد باحثون وخبراء، في ندوة المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسيات، أن المنطقة تواجه «كامب ديفيد» جديدة بعد قرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس، وهو لا يقدم شيئاً للعرب، ولا بديل عن مواجهة تداعيات هذا القرار. جاء ذلك خلال ندوة أكاديمية بعنوان «قرار نقل السفارة الأميركية ووضع القدس القانون والسياسي»، عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعترافه بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي ونقل السفارة الأميركية إليها.
تناولت الجلسة الأولى التي ترأسها عبد العزيز الخليفي -عميد كلية القانون في جامعة قطر- دراسة وتحليل الأبعاد القانونية للاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل.
التغيّرات الديموغرافية
وناقشت الجلسة الثانية مسألة الصراع الديموغرافي والجغرافي في مدينة القدس، ترأسها ماجد الأنصاري، أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة قطر.
وقالت الباحثة دانا الكرد: إنه بعد الانتفاضة الثانية فقدت القدس أهميتها وأهمية المؤسسات التي تعمل بها بسبب انتقال المؤسسات المقدسية إلى رام الله واعتماد المقدسيين على السلطة والمكاسب المهنية في مقابل الصالح العام. وترى الكرد أن ممارسات السلطة أثرت في تبدّل العمل الجمعي في القدس، وترك آثاراً وخيمة في التماسك الاجتماعي بعد فترة أوسلو، مما يعني أن السلطة كان لها أثر سلبي على قدرة المقدسيين في العمل الجماعي.
وأشار الباحث خليل تفكجي إلى أن سلطات الاحتلال خلقت واقعاً سياسياً وديموغرافياً جديداً في القدس، وأدت انتهاكاتها في حق الفلسطينيين إلى خلق خلل ديموغرافي، يُستخدم وسيلةً للضغط في أية مفاوضات ضد الطرف الفلسطيني؛ لإنجاز اتفاقيات تخدم المصالح الإسرائيلية. من جانبه، نوه الباحث راسم خمايسي إلى أن خطة القدس لعام 2050 تستهدف تطوير الطرق لاستيعاب الكم الهائل من المستوطنين والسياح على حساب المواطن الفلسطيني.
ولفت الباحث فرانشيسكو كيودلّي إلى أن 50 ألفاً من الوحدات السكنية الاستيطانية بُنيت في المنطقة المحتلة من القدس الشرقية، وهذا يعني أن 40 في المئة من السكان اليهود يعيشون في هذه المنطقة. وبعبارة أخرى حوالي 30-50 في المئة من المنازل الفلسطينية تصنّف بأنها «غير قانونية»، وهذا يجعلها في وضع حرج ويعرضها لخطر الإزالة.
الاعتبارات السياسية
وتناولت الجلسة الأخيرة الاعتبارات السياسية لقرار نقل السفارة الأميركية إلى مدينة القدس، وترأسها الدكتور عبد الفتاح ماضي، الباحث في المركز العربي.
وقال الباحث كلايد ويلكوكس إن الإدارة الأميركية تأمل من هذه الخطوة أن تحرّف الأخبار بعيداً عن مسارات داخلية ذات صلة، مثل التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية وغيرها من الفضائح، ساعيةً إلى كسب رضا قاعدتها الإنجيلية وبعض الأطراف المانحة الرئيسة، وجعل الرئيس يبدو حاسماً وجريئاً.
بدوره، قال أسامة أبو رشيد دوافع: إن القرار الأميركي يصب في اتجاه ما يسمى «صفقة القرن»، ويرتكز على أربعة أبعاد؛ وهي: شخصي سياسي مرتبط بالرئيس دونالد ترمب، وزعمه أن القرار يدعم مصالح الطرفين بعملية السلام، والتزامه بالوعود التي منحها ترمب لناخبيه، بالإضافة إلى الضغوط الداخلية للوبي الصهيوني.
وركز الباحث إبراهيم فريحات في دراسته على مستقبل الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، والآثار الناتجة من قرار الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمةً للكيان الإسرائيلي على أكثر من صعيد.
وقال فريحات: إن قرار ترمب عقّد مسار العملية التفاوضية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ومن جهة ثانية أعطى قرار الاعتراف هامشاً تفاوضياً للفلسطينيين بعيداً عن احتكار الراعي الأميركي لعملية الوساطة بين الطرفين. واعتبر فريحات أن ما حدث الآن عبارة عن «كامب ديفيد جديدة» ولم يحصل فيها العرب على شيء.
وقدّم ملامح استراتيجية سياسية في شكل توصيات لما يمكن للفلسطينيين القيام لبناء «استراتيجية وطنية»؛ من أجل مجابهة التحديات الجديدة التي فرضها قرار الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمةً للكيان الإسرائيلي. ورأى أن هذه الاستراتيجية لا بدّ أن تقوم على الصمود على الأرض وتحديداً على المقدسيين الصمود في القدس ومجابهة مشاريع الاحتلال وسياساته، والعصيان المدني ووقف التنسيق الأمني، وتحويل السلطة الفلسطينية إلى سلطة مقاومة، ونضال النخب.
من ناحيته، قال أديب زيادة: إن التعويل على الاتحاد الأوروبي راعياً جديداً لعملية السلام يشوبه الشك، على الرغم من موقفه المنسجم مع قرارات الأمم المتحدة في حق القدس -وهو المكتفي بدور الملحق في عملية أوسلو- ولا يمتلك الإرادة بشأن هذا التغيير؛ لافتاً إلى أنه من غير الوارد أن يقوم الاتحاد الأوروبي بمحاكاة الموقف الأميركي بشأن حق القدس، كما أنه من غير الوارد أن يعمل على التقدم للحلول مكان أميركا في عملية السلام. فالاتحاد الأوروبي يعلم حدوده ومدى قبوله لدى إسرائيل.
وختم بالقول: من الممكن أن يعمل الاتحاد الأوروبي -بالتعاون مع آخرين على الساحة الدولية- إلى عدم دفع الأمور في السلطة إلى حافة الهاوية؛ بل إنه سيعمل على سد الفراغ المتعلق بالمساعدات الذي ستخلّفه واشنطن. وهو ما يستدعي اضطلاع السلطة الفلسطينية بمسؤولياتها في إعادة تقييم المرحلة واجتراح خيار بديل.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.