الثلاثاء 21 شوال / 25 يونيو 2019
12:46 م بتوقيت الدوحة

اختيارية نظرياً.. وإجبارية فعلياً

الأنشطة الإضافية للمدارس الخاصة تثقل كاهل أولياء الأمور

الدوحة- محمد الفكي

الإثنين، 12 فبراير 2018
الأنشطة الإضافية للمدارس الخاصة تثقل كاهل أولياء الأمور
الأنشطة الإضافية للمدارس الخاصة تثقل كاهل أولياء الأمور
أكد أولياء أمور طلاب بالمدارس الخاصة أن الأنشطة الإضافية اللاصفية في المدارس مهمة وضرورية، وهي جزء من العملية التعليمية نفسها، مؤكدين الأهمية البالغة لهذه الأنشطة في العملية التعليمية، إذ إن الدراسة الأكاديمية من غير أنشطة لاصفية -مثل الرحلات، ومعارض الكتاب، وغيرها- أمر صعب.

 وبالتالي، فإن وصف مثل هذه الأنشطة بأنها «اختيارية» غير دقيق؛ فهي اختيارية نظرياً وإجبارية فعلياً.

قال أولياء أمور طلاب إن بعضهم يُلحقون أبناءهم بمدراس دولية عالية الرسوم، بهدف الحصول على خدمة تعليمية متميزة، مستصحبين في حساباتهم أن جهة عملهم تدفع له رسوم الدراسة.

ولكن ما إن ينطلق العام الدراسي، حتى يكتشفوا أن كاهلهم مثقل بملاحقة التفاصيل اليومية التي تتبعها بعض المدارس، والتي لا تغطيها جهات العمل، باعتبار أنها أنشطة إضافية واختيارية مسؤول منها ولي أمر الطالب. وطالبوا المدارس الدولية بوضع رسوم معقولة تتسق مع الخدمة التي تقدّمها، وألا تنظر إلى أن أولياء أمور الطلاب يتمتعون بدعم من مؤسساتهم لتسديد الرسوم الدراسية لأبنائهم.

وأوضحوا أن الأنشطة اللاصفية تأخذ أوجهاً متعددة، ولكن أعلاها تكلفة هي الرحلات المدرسية، والتي تصل في بعض الأحيان إلى 300 ريال يدفعها ولي الأمر حتى لا يحرم ابنه من رفقة زملائه، مشيرين إلى أن هذه الرحلات تُقام بصورة دورية على مدار العام. كما أن بعض المدراس تقيم معارض للكتاب بهدف تشجيع الطلاب على الاطلاع والتثقيف، ولكن المفارقة تكمن في أن المدرسة تستجلب الكتب من المكتبات الكبرى، وتبيعها للطلاب بأعلى من سعرها؛ ما يوضح أن الهدف ربحي ولا علاقة له بالتثقيف وحث الطلاب على القراءة.

حمزة الحسن: هناك رسوم يصعب تعريفها بصورة دقيقة

قال حمزة الحسن إن ابنته تدرس بإحدى المدارس الدولية برسوم سنوية تبلغ 27 ألف ريال، مشيراً إلى أن التكلفة الأعلى من بين المصروفات الأخرى غير الرسوم الدراسية تتمثل في الترحيل الذي تبلغ قيمته 6 آلاف ريال سنوياً، لكن يمكن لولي الأمر أن يوصل ابنه بنفسه ويمزق هذه الفاتورة، موضحاً أن من الصعب جداً للموظف الملتزم بدوام محدد فعل هذا الأمر بانتظام، لذلك يجد نفسه مضطراً مهما كانت ظروفه للاشتراك في الترحيل المدرسي، وعلى ذلك قس في بقية المصروفات الأخرى.

وأضاف الحسن أن الـ 27 ألف ريال لا تشمل أياً من المطلوبات المدرسية، وولي الأمر يشتري الكتب، والزي المدرسي، ويدفع للترحيل وكل الأنشطة اللاصفية بصورة مستمرة، حيث تقيم المدرسة رحلات للطلاب بمعدل رحلة شهرياً كحد أدنى، مؤكداً الأهمية البالغة لهذه الأنشطة للعملية التعليمية، إذ إن الدراسة الأكاديمية من غير أنشطة لاصفية مثل الرحلات ومعارض الكتاب وغيرها، أمر صعب. وبالتالي إن وصف مثل هذه الأنشطة بأنها اختيارية غير دقيق، فهي اختيارية اسمياً وإجبارية فعلياً لاعتبارات عديدة، منها أهميتها للطالب في كسر جمود جفاف العملية التعليمية المستمرة، لأن الترويح والتنزه وغيرها من الأنشطة تعيد الطالب إلى مقاعد الدرس وهو أكثر صفاءً واستعداداً للتحصيل، كما أنها تتيح للطالب اكتشاف مواهبه خارج الفصول الدراسية، وتوثيق علاقاته مع زملائه، موضحاً أن وصف هذه الأنشطة بالاختيارية لايستصحب عدم قدرة ولي أمر الطالب من حرمان ابنه من المشاركة في أي نشاط مهما كان مكلفاً، لأن هذا يتسبب في حرج للطالب أمام زملائه.

ووصف الحسن الرسوم الدراسية بالعالية، ويمكن معرفة ذلك من سيطرة قضية الرسوم الدراسية في المدارس الدولية على معظم نقاشات أولياء الأمور، حيث إنها محور شكواهم المتكررة، لافتاً إلى أن بعض المؤسسات تدفع لمنسوبيها رسوم أبنائهم الدراسية، ومع ذلك تجدهم يشكون من رسوم الأنشطة اللاصفية، وهي رسوم أقل بكثير من الرسوم الدراسية، وهذا يعطي مؤشراً للمصاعب التي يواجهها الذين يدفعون الرسوم الدراسية وغيرها من المصروفات الإضافية. وأكد الحسن أن هناك بعض الرسوم يصعب تعريفها بصورة دقيقة، مثال على ذلك أن الطالب الجديد يدفع ألفي ريال لمرة واحدة أول تسجيله، خلافاً للرسوم الدراسية التي تبلغ 27 ألف ريال، وهذا المبلغ لا يدرج تحت أي بند من البنود المعروفة لولي الأمر.


علي المفتاح: المدرسة تزوّدنا بكل التفاصيل عبر الرسائل

قال علي المفتاح أن ابنته تدرس ضمن مدارس مؤسسة قطر التي يعمل بها، مشيراً إلى أنه يسمع من البعض عن مصاعب تواجههم في المدارس الدولية، إلا أنه من خلال تجربته لم يرصد أي نوع من تلك الشكاوى.

مؤكداً أن المدرسة لم تطلب منهم أي أموال لأنشطة صفية إلا مرة واحدة طلبت من الطلاب التبرع بـ 10 ريالات لإحدى الأعمال الخيرية التي لا تخص المدرسة. وأكد المفتاح أن المدرسة تزودهم بكل التفاصيل عبر الرسائل على الجوال، وهو لم يستقبل أي رسالة بها مطالبات مالية.

مشيراً إلى أن في بعض المناسبات -مثل اليوم الوطني- يجلب الطلاب بعض الأطعمة الشعبية من بيوتهم للمشاركة في احتفالات المدرسة باليوم الوطني، لكن لم تطلب منهم أموال لإقامة أيٍّ من الاحتفالات.

جمال محمد أحمد: بعض المدارس تتخذها وسيلة للتربح

قال الإعلامي جمال محمد أحمد ولي أمر عدد من الطلاب في مدارس دولية مختلفة، إن الأنشطة الإضافية في المدارس مهمة وضرورية، وهي جزء من العملية التعليمية نفسها، ولكن المفارقة اللافتة تكمن في أن بعض المدارس تتخذها وسيلة للتربح، ولا سيما أن أولياء الأمور يدفعون عليها أموالاً إضافية فوق الرسوم الدراسية التي تكون في معظم الأحيان مرتفعة.

وأكد جمال أن بعض الموظفين يلحقون أبناءهم بمدارس دولية عالية الرسوم بهدف الحصول على خدمة تعليمية متميزة، مستصحبين في حساباتهم أن جهة عملهم تدفع له رسوم الدراسة، ولكن ما أن ينطلق العام الدراسي حتى يكتشفون أن كاهلهم مثقل بملاحقة التفاصيل اليومية التي تتبعها بعض المدارس، والتي لا تغطيها جهات العمل باعتبارها أنشطة إضافية واختيارية مسؤول منها ولي أمر الطالب.

وأوضح أن الأنشطة اللاصفية تأخذ أوجهاً متعددة، ولكن أعلاها تكلفة هي الرحلات المدرسية، والتي تصل في بعض الأحيان إلى 300 ريال يدفعها ولي الأمر حتى لا يحرم ابنه من رفقة زملائه، كما أن بعض المدراس تقيم معارض للكتاب بهدف تشجيع الطلاب على الاطلاع والتثقيف، ولكن المفارقة تكمن في أن المدرسة تجلب الكتب من المكتبات الكبرى وتبيعها للطلاب بأعلى من سعرها، كأن تأتي بكتاب بـ 50 ريال وتبيعه بـ 80 ريال، وهو ربح عالٍ ولا يهدف لتشجيع الطلاب لتنمية مهاراتهم وتحبيب القراءة إليهم، ولكنه يهدف بصورة أساسية إلى جمع مزيد من الأموال من أولياء الأمور الذي يجدون أنفسهم مرغمين على مسايرة رغبات أبنائهم أسوءة بزملائهم.

وبيّن جمال الفروقات بين المدارس عالية الرسوم ومتوسطة الرسوم التي تكافح من أجل البقاء، مستعينة بشتى الطرق في سبيل تعظيم دخلها من أجل تغطية التزاماتها ناحية الإيجارات ومرتبات العاملين.

مشيراً إلى أن أسلوب المدارس المتوسطة المصاريف تختلف عن المدارس الكبرى التي لا تسير في اتجاه جمع الأموال بصورة مستمرة، باعتبار أن رسومها العالية تغطي الجانب الأعظم من مصروفاتها، إلا أنها تطرح أيضاً عدداً من الأنشطة الاختيارية عالية الرسوم.

وأضاف أن المدارس الدولية تمتلك قدرة كبيرة على طرح برامج مستمرة، فلديها مقترحات تعجب البنات وأخرى للبنين، ومناسبات تتطلب أزياء خاصة بأسعار مرتفعة توفرها المدرسة بنفسها، وكل هذه الأنشطة ترهق كاهل أولياء الأمور باستمراريتها.

د. لطيفة النعيمي: مصروفات بعض المدارس لا تتناسب مع جودة الخدمة

قالت الكاتبة والأكاديمية الدكتورة لطيفة النعيمي، إن الرسوم الدراسية لبعض المدارس الخاصة لا تتناسب مع جودة التعليم، الذي تقدمه هذه المؤسسات التعليمية، مشيرة إلى أن بعض المدارس ذات الجودة التعليمية المميزة، مثل المدرسة اليابانية، رسومها أقل بكثير من مدارس لا تقارن معها من حيث الجودة، موضحة أن جودة التعليم يمكن قياسها بعدد الطلاب المميزين الذين خرجتهم المدرسة، وعدد الجوائز الأكاديمية التي حصل عليها طلابها، وغيرها من الطرق المختلفة.

وأوضحت النعيمي أن على المدارس الدولية وضع رسوم معقولة تتسق مع الخدمة التي تقدمها، وأن لا تنظر إلى أن أولياء أمور الطلاب يتمتعون بدعم من مؤسساتهم لتسديد الرسوم الدراسية لأبنائهم، وحتى إذا كان الشخص ملياردير، لماذا يدفع أموالاً أكثر من الخدمة التي يحصل عليها، مشيرة إلى أن عقد مقارنة بين المدارس الدولية وعدد من مدارس الجاليات التي تقدم خدمات في نفس مستواها، يوضح مغالاة بعض المدارس الدولية التي يقصدها الناس لتعليم أبنائهم اللغات، فمدارس بعض الجاليات تدرس باللغة الإنجليزية، وتقدم خدمات تعليمية مميزة برسوم أقل كثيراً من رسوم المدارس الدولية.

 وأشارت النعيمي إلى أن كثيراً من الأنشطة التي تفرضها المدارس الدولية على الطلاب، وتتحصل بموجبها على أموال فوق الرسوم الدراسية هي أنشطة غير مرحب بها من قبل المجتمع القطري المحافظ، فالمؤسسات الدولية تحث طلابها على الاختلاط والعمل المشترك، وغيرها من الأنشطة، كما تضع هذه المؤسسات درجات للطلاب المشاركين في هذه الأنشطة، لافتة إلى أن بعض الأسر لا تريد إخراج أبنائها في رحلات إلى أماكن بعيدة، وهذه الأشياء يجب أن تخضع لرغبة الأسر.






التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.