الأحد 10 ربيع الثاني / 08 ديسمبر 2019
06:04 ص بتوقيت الدوحة

دراسة: الزراعة تجتذب 71% من عمالة الأطفال في العالم

بوينوس أيرس د ب أ

الأحد، 17 ديسمبر 2017
. - الزراعة تجتذب 71% من عمالة الأطفال في العالم
. - الزراعة تجتذب 71% من عمالة الأطفال في العالم
 تقول أم تعيش بإحدى المناطق الزراعية "عندما يبلغ الطفل سن السابعة يتعين عليه الخروج للعمل. الأطفال يمثلون دعما أساسيا لاقتصاد الأسرة، ولكن بالكاد يتوفر لهم وقت للعب، الدراسة أو بكل بساطة الاستمتاع بطفولتهم، أو قد لا يتوفر لهم أي من ذلك على الإطلاق". هذا الواقع يتكرر في معظم الدول النامية وذات الاقتصاديات الناشئة، حيث تجتذب الزراعة ما يعادل 71% من 152 مليون نسمة خرجوا لسوق العمل في عمر الطفولة في جميع أنحاء العالم، ومن ثم يمثل قطاع الزراعة "الكتلة الصلبة" لعمالة الأطفال، والذي يتطلب التغلب عليه مساعي كبيرة، على الرغم من النتائج الطيبة التي تحققها الجهود المبذولة في هذا المجال. في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية ( د. ب. أ ) يقول المدير الإقليمي لمنطقة أمريكا اللاتينية والكاريبي بمنظمة العمل الدولية خوسيه مانويل سالازار خيريناتشس "حققت أمريكا اللاتينية إنجازا ملموسا، فبينما بلغ إجمالي عمالة الأطفال 20 مليون طفلا وطفلة في عام 2000 ، انخفض هذا الرقم الآن إلى 5ر10 ملايين فقط، غالبيتهم في المناطق الريفية التي يصعب على سلطات الدول الوصول إليها، نظرا لعدم وجود مدارس أو طرق". ويضيف "لهذا في كل مرة يزداد المنحنى وعورة، لأنها المناطق التي يصعب الوصول إليها، إلا عن طريق عربات جر، تتطلب جهدا شاقا"، محذرا أنه ليس من السهل القضاء على ظاهرة عمالة الأطفال في بلاد بحجم البرازيل أو الأرجنتين، مقارنة بدول أصغر حجما. كما يضيف خيريناتشس أن الأمر يتوقف أيضا على عوامل أخرى منها معدل توزيع وتركز السكان في المناطق الحضرية أو الريفية. يحدد البند 8.7 من أجندة أهداف التنمية لعام 2030، القضاء على ظاهرة عمالة الأطفال بحلول 2025 وعمالة السخرة بحلول 2030، حيث يؤكد القيادي النقابي الأرجنتيني جيراردو مارتينيث، نائب رئيس المنتدى العالمي الرابع للقضاء على عمالة الأطفال، والذي عقد مؤخرا في بوينوس أيرس أن "الزراعة هي القطاع الذي تبرز فيه بصورة واضحة هذه الظواهر الجائرة. كما يوضح مارتينيث "تشمل هذه الظواهر اكتراء أسر بالكامل لجني محصول التوت البري في أقاليم أرجنتينية مثل "انتري ريوس"، لكن الأسوأ هو احتجازهم في أوضاع غير آدمية على الإطلاق على أطراف المزارع لحين نضوج المحصول لجمعه". توضح بيانات رسمية حديثة أن الأطفال في الأرجنتين خلال المرحلة العمرية بين 5 و 15 عاما، يمارسون حرفا قاسية وسط ظروف غير ملائمة، خاصة في المناطق الريفية بوسط وشمال غرب البلاد، حيث تصل نسبة عمالة الأطفال إلى 8ر25%. في زامبيا الوضع مختلف تماما، حيث يعمل 10% من الأطفال في جميع أنحاء البلاد في مزارع التبغ، وفقا لما أكده لـ( د. ب. أ ) مفوض منظمة العمل الدولية في البلد الأفريقي شاندا كايزاي. ويضيف كايزاي "الوضع في بلادي تحسن كثيرا مقارنة بالفترة السابقة، حيث انخفضت نسبة عمالة الأطفال في السنوات الأخيرة بمعدل 50% أي ما يعادل (نصف مليون طفل)، وهذه النسبة تمثل 10% من إجمالي أطفال زامبيا"، إلا أنه يطالب بالحصول على المزيد من الدعم المادي لدفع خطط القضاء على عمالة الأطفال، نظرا لأنه يعتبر ضمن الموروثات الثقافية للمجتمع الزامبي، حسب قوله. ومن ثم يوضح خبير منظمة العمل الدولية أن أحد محاور الخطط الاجتماعية للقضاء على عمالة الأطفال يتمثل في تحويل الأموال نقدا إلى الأسر، لتعويض الدخل العائد من عمل أطفالهم بشرط أن يسمحوا لهم بمواصلة الدراسة أو ألا يتركوهم يمارسون العمل في سن الأحداث. إلا أن هذه الخطط تحتاج موارد لتمويل بناء المدارس والبنية التحتية اللازمة، وهو ما لا تستطيع الدولة تحمله. وبينما يتراجع منحنى عمالة الأطفال في العالم كله، حتى ولو بصورة بطيئة، الأمر معكوس تماما في قارة أفريقيا، حيث تشهد الظاهرة تزايدا ملحوظا في العديد من الدول، وفقا لبيانات منظمة العمل الدولية التي توضح أن الأمر يصل في بعض الأحيان إلى معدل واحد من بين كل خمسة أطفال نزل بالفعل إلى سوق العمل، وهذا جعل أفريقيا تستحوذ على 47% من عمالة الأطفال في العالم بإجمالي 62 مليون طفلا يعمل غالبيتهم في قطاع الزراعة. ومن هنا تحذر المنظمة من أنه "لن تستطيع أي منطقة في العالم بأسره تحقيق هدف البند 8.7 من أجندة خطة أهداف التنمية لعام 2030، حتى تحصل ظاهرة عمالة الأطفال في قارة أفريقيا على الاهتمام الكافي". من جانبها ترى منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) أن الحكومات مسئولة عن اتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على عمالة الأطفال في قطاع الزراعة، وحماية الأطفال وتوفير ضمانات لاندماجهم في برامج وطنية تعنى بالصحة والتربية والرعاية الاجتماعية. في الوقت نفسه، تؤكد الفاو على أنه يتعين على المنظمات التي تضم المنتجين الالتزام بدورها الأساسي في التحقق من وجود عمالة أطفال في سلاسل انتاج المواد الغذائية، ضمن إجراءات أخرى للقضاء على عمالة الأطفال في قطاع الزراعة. ويشير تقرير الفاو المعد حديثا إلى أنه إذا نجحت هذه المنظمات بالتعاون مع الحكومات في جعل العمل الزراعي أكثر ربحية واستدامة بالنسبة للكبار، فمن المرجح أن هذا سوف يسهم بصورة كبيرة في توجه أطفالهم إلى التعليم بدلا من العمل في الحقل. " لا يمكن تحميل المسؤولية على الوالدين واتهامهم لأن أبناءهم مضطرون للعمل"، يوضح مسؤول وحدة مبادئ وحقوق العمل الأساسية بمنظمة العمل الدولية، توماس فيسنج، مشيرا إلى أنه من الضروري تسهيل وصول العائلات الأكثر فقرا إلى التعليم من خلال ضمان حصولهم على حد أدنى من الدخل لا يضطرهم إلى دفع أبنائهم إلى العمل. يؤكد فيسنج "إنه هدف طموح في مقابل واقع محكوم بانعدام العدالة الاجتماعية وتباطؤ معدلات النمو. إنه تحدي كبير. ولكن لو اتضحت الإنجازات التي تحققت في السنوات الأولى، اعتقد أنه سيكون مدعاة للتفاؤل بقرب تحقيق الهدف المنشود. أنا متفائل، ولكن لست أعمى". 
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.