الأحد 16 ذو الحجة / 18 أغسطس 2019
06:30 ص بتوقيت الدوحة

القضاء على الفقر بتكلفة زهيدة

القضاء على الفقر  بتكلفة زهيدة
القضاء على الفقر بتكلفة زهيدة
لا شك أن الفقر من أشد المصائب التي تبتلي الإنسانية قسوة. فإذا كنت تعاني من الفقر المدقع، فلن تتمكن حتى من تجنب الأمراض التي يَسهُل علاجها ولكنها رغم ذلك مسؤولة عن وفاة واحدة بين كل ست وفيات بين البشر. ومن المرجح أن تكون رئتاك مليئتين بملوثات الهواء في الأماكن المغلقة، لأنك مثل 2.7 مليار شخص آخرين تطهو طعامك وتدفئ المكان الذي تعيش فيه باستخدام أنواع وقود مثل الروث والخشب ــ وهو ما يعادل نفس التأثير المترتب على تدخين علبتين من السجائر يوميا. ويتسبب النظام الغذائي الفقير في نشأة أطفالك وهم يعانون من التقزم بدنيا وضعف النمو الإدراكي والمعرفي، وهو ما يكلف الطفل من 4 إلى 8 نقاط من حاصل الذكاء في المتوسط. ويؤدي هذا الحرمان إلى الإجهاد العميق واليأس، الأمر الذي يزيد من صعوبة التصرف على نحو يساعدك في تحسين حياتك.
لقد أحرز العالم تقدما كبيرا في الكفاح ضد الفقر بطبيعة الحال. ففي عام 1820، كان تسعة من كل عشرة أشخاص يعيشون في فقر مدقع. وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن معدل الفقر العالمي انخفض لأول مرة في تاريخ البشرية إلى خانة الآحاد في عام 2015. فاليوم يعيش 9.1% من سكان العالَم، أو نحو 700 مليون نسمة، على أقل من 1.90 دولار يوميا (والذي كان دولارا واحدا في عام 1985).
تشكل عتبة للفقر المدقع هذه (1.90 دولار يوميا) حدا محكما حقا: فهي لا تعادل ما يستطيع السائح الثري أن يشتريه في دولة نامية حيث التكلفة منخفضة، بل تعادل ما يستطيع المواطن الأميركي أن يشتريه في الولايات المتحدة مقابل 1.90 دولار. ويجري تعديل هذا المستوى بما يعادل القوة الشرائية بالعملة المحلية.
وقد حاول رجل الاقتصاد الراحل أنطوني كلونيز روس مبدئيا حساب تكلفة حل مشكلة الفقر إلى الأبد، من خلال تقدير المبلغ المناسب من التحويلات المالية لانتشال كل شخص على كوكب الأرض من براثن الفقر.
ولنحاول الآن تحديث نهجه (قامت مؤسسة بروكنجز أيضا بهذه الممارسة مؤخرا). نستطيع أن نبدأ بالنظر إلى إندونيسيا على سبيل المثال ــ التي يسكنها نحو 257 مليون شخص، رابع أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان. قبل عشرين عاما فقط، كان نصف سكان إندونيسيا فقراء، في حين تُظهِر أرقام عام 2014 (أحدث التقديرات) أن ما يزيد قليلا على 8% من السكان، أو 21 مليون نسمة، يعيشون تحت عتبة 1.90 دولار يوميا. وفي المتوسط، يقل دخل هؤلاء الفقراء في إندونيسيا عن العتبة 1.90 دولار بنحو 29 سنتا؛ أي أن 21 مليون شخص يحتاجون إلى زيادة دخلهم اليومي بنحو 29 سنتا ــ أو نحو 6 مليون دولار فقط في المجموع ــ للخروج من دائرة الفقر المدقع. وعلى مدار عام كامل، يصبح مجموع المبلغ المطلوب 2.2 مليار دولار.
وبما أن هذا يعتمد على ما يشتريه الأميركيون في مقابل 2.2 مليار دولار في الولايات المتحدة، فإن التكلفة الفعلية بالروبية الإندونيسية ستكون أقل كثيرا. إذ أن التكلفة وفقا لسعر الصرف قد تكون نحو 700 مليون دولار بالقيمة الحقيقية للدولار.
تشير تقديرات أحدث دراسة مسح من عام 2011 إلى أن ما يقدر بنحو 268 مليون شخص يعيشون في فقر مدقع، وكانت الهند موطنا لأكبر عدد مطلق من الفقراء على كوكب الأرض. وكل منهم يعيش على مبلغ يقل عن خط الفقر المدقع بنحو 38 سنتا. وبالنسبة للهند، يبلغ مجموع تكلفة إنهاء الفقر نحو 11 مليار دولار أميركي في المتوسط وفقا لحسابات سعر الصرف.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.