الإثنين 11 ربيع الثاني / 09 ديسمبر 2019
11:32 ص بتوقيت الدوحة

افتتاحه الرسمي مكّن من استقبال أكبر سفن العالم

ميناء حمد يحطم مخططات دول الحصار

ماهر مضيه

الثلاثاء، 12 سبتمبر 2017
ميناء حمد يحطم مخططات دول الحصار
ميناء حمد يحطم مخططات دول الحصار
منذ اليوم الأول للحصار الجائر على الدوحة، تسارعت وتيرة العمل من أجل الإنجاز الاقتصادي الأضخم على سواحل قطر «ميناء حمد»، حيث افتتحه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في يوم 5 سبتمبر الحالي.
هذا وقد تم إنجاز ميناء حمد قبل الوقت المحدد له بستة شهور، وبتكلفة أقل من المحددة مسبقاً، حيث بدأ التشغيل الكلي للميناء بداية ديسمبر الماضي، إذ يمتد على مساحة 28.5 كيلومتراً مربعاً، ويمتلك مقاييس ومواصفات تجعله قادراً على استقبال أكبر السفن في العالم.
وحقق ميناء حمد إنجازات وابتكارات عالمية، وحصد 5 شهادات في الأنظمة العالمية الأمنية، ويعتبر أول ميناء ذكي، إضافة إلى أنه الأول على مستوى العالم من حيث سرعته في تفتيش الحاويات خلال يوم واحد، لتصل قدرته الاستيعابية إلى 24 ألف حاوية في اليوم.
واستحوذ الميناء على 27 % من التجارة الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط، خلال عام واحد فقط من بدء أعماله، إضافة إلى عائدات استثمارية مباشرة وغير مباشرة تصل في مجملها إلى نحو «المليارين ونصف المليار ريال سنوياً»، الأمر الذي يعتبر إنجازاً كبيراً للميناء الذي لم يكمل عمره سنة واحدة فقط.
وقد استطاعت الدوحة منذ بداية «الحصار الجائر» استقبال 40 % من البضائع المختلفة الواردة للدولة بشكل مباشر عبر ميناء حمد دون أية قيود أو تعقيدات، كما أن الموانئ البديلة استقبلت 60 % المتبقية.

افتتاح خطوط ملاحية جديدة رغم الحصار

مع بداية الحصار الجائر على الدوحة وإقفال الخط البري، باتت موانئ قطر الثلاثة الباب التجاري الأول، وصلة الوصل الرئيسية بين الدوحة ودول العالم، حيث سجلت حركة نشطة منذ بداية أزمة المقاطعة.
بادرت وزارة المواصلات والاتصالات والشركات التابعة لها، إلى استحداث طرق شحن مباشرة جديدة لمواجهة الأزمة خلال 20 يوماً فقط، أهمها خط ملاحي لنقل البضائع بشكل مباشر من الهند، ويربط هذا الخط بين ميناء حمد وميناء «ماندرا» وميناء «نافا شيفا» في الهند، وتصل عبره السفن أسبوعياً.
كما تم تدشين خطين بحريين جديدين في ذات الفترة من قطر إلى كل من صحار وصلالة في سلطنة عمان الشقيقة، فضلاً عن خط مباشر بين ميناء حمد وميناء أزمير التركي.
أما بالنسبة إلى دول حوض البحر المتوسط ومنها لبنان، فقد استمرّت بالتصدير البحري إلى قطر معتمدة الخط البحري نفسه عبر قناة السويس مع تغيير المرحلة الثانية من التصدير أي البر السعودي.
ويرتبط ميناء حمد بموانئ صحار وصلالة العمانيين، وأزمير التركي، ونافا شيفا الهندي.
خط النقل البحري المباشر بين ميناء حمد وعاصمة الصين الاقتصادية «شنغهاي» ضمن خدمة «New Falcon» التابعة لشركة البحر الأبيض المتوسط للنقل البحري «أم أس سي» بحيث تستغرق الرحلة من 14 إلى 20 يوماً.
إضافة إلى الخط البحري المباشر لتحالف «Ocean Alliance»، الذي أسهم في تعزيز حركة الاستيراد، والذي يعمل على ربط ميناء حمد بالعديد من الموانئ من مختلف أنحاء العالم، بما يعزز المساعي بتوفير منصة مستقرة لسلسلة الإمداد للسوق المحلية وللاقتصاد القطري على المدى القصير والطويل. كما تم تدشين عدد من خطوط الملاحة المباشرة الجديدة بين قطر وباكستان وماليزيا وتايوان، إضافة إلى أن ميناء حمد سيشهد خلال الفترة البسيطة المقبلة تدشين 11 خطاً ملاحياً جديداً وذلك ضمن خطط مدروسة ستتحقق خلال الفترة البسيطة المقبلة.

توفير بدائل غذائية بعد ساعات فقط من فرض الحصار

سارعت الدوحة منذ الساعات الأولى لإعلان الحصار الجائر المفروض عليها من قبل عدة دول خليجية وبلاد أخرى، بتطبيق عدد من الخطط البديلة لاستيراد كافة المواد الغذائية التي كانت تأتي من دول الحصار من دول صديقة.
وخلال ساعات فقط كان القطاع الخاص المحلي قد أبرم عدداً من الصفقات لاستيراد المنتجات عالية الجودة من الصناعات التركية تصل للدوحة بأسعار أقل من التي كانت متواجدة سابقاً، إضافة إلى تغطية كافة متطلبات السوق.
وأوجدت الدوحة بدائل سريعة عبر فتح خطوط شحن مباشرة جديدة جوية مع سلطنة عمان وتركيا والهند والكويت وغيرها من الدول، كما قامت جهات حكومية بدعم وتثبيت أسعار الكثير من السلع ومنها الخبز والدقيق واللحوم.
ونجحت الدوحة في كسر الحصار عبر مساعي الدولة لتحقيق الاستقرار بالأسواق وضبط الأسعار، إذ قامت الجهات المختصة باتخاذ العديد من الإجراءات التي تستهدف تطويق التضخم من أجل توفير مختلف السلع والخدمات بأسعار منافسة. وأتاح الحصار للمصانع المحلية تطوير خطوط إنتاجها وزيادة القدرة الانتاجية، كما عمل القطاع الخاص على تطوير أعماله عبر تسويق منتجاته في السوق المحلية بنسبة عالية، حيث يتسم المنتج الوطني بالجودة العالية والأسعار المنافسة.
وكان العنوان الأبرز للحصار «مواد غذائية جديدة ذات جودة عالية جداً وأسعار منافسة»، حيث أصبحت الأسواق في الدوحة ممتلئة بعدد من البضائع المصنوعة بدول مختلفة من كافة بقاع الأرض.

وصول المجموعة الأولى من قطارات «مترو الدوحة»

استقبلت شركة سكك الحديد القطرية (الرّيل) المجموعة الأولى من قطارات مترو الدوحة في ميناء حمد مساء أمس الأول وذلك قبل موعدها الرسمي بشهرين، بعد رحلة في البحر دامت 21 يوماً من رحيل القطارات من ميناء كوب الياباني. وضمت هذه المجموعة 4 قطارات من إجمالي 75 قطاراً سيخدم مشروع مترو الدوحة. وستصل باقي القطارات ضمن الجدول الزمني المحدد لها لبداية عمليات الاختبار، حيث سيتم افتتاح المرحلة الأولى من المشروع في عام 2020.
ويشكل ذلك ضربة جديدة لدول الحصار التي سعت لإفشال جهود الدوحة في إنفاذ مشاريعها الكبرى.
ويجسد تصميم مترو الدوحة إرث وثقافة المجتمع القطري ويجمعه بالتكنولوجيا الحديثة، وهو من تصميم وصناعة شركة كينكي شاريو المحدودة من خلال مصانعها الموجودة في مدينة أوساكا اليابانية. ويعد مترو الدوحة أحد أسرع القطارات بدون سائق في العالم وأسرعها في المنطقة، إذ تصل سرعته إلى 100 كم/الساعة. كما سيضم مترو الدوحة 75 قطاراً يتألف كل منها من 3 عربات، إحداها للدرجة الذهبية والعائلية وأخريين عاديتين. وتتكون الدرجة الذهبية من 16 مقعداً، والعائلية من 26 مقعداً، في حين تتكون الدرجتان العاديتان من 88 مقعداً.

الاستغناء عن دول الحصار خلق مصادر جديدة للمواد الأولية

لم يؤثر الحصار المفروض على قطر في تأمين المواد الأولية اللازمة للإنشاءات المختلفة من البنية التحتية ومشاريع كأس العالم 2022، حيث تم تعويض المواد التي كانت تصل للدوحة من دول الحصار، باستيرادها من دول أخرى. كما صرحت شركة قطر للمواد الأولية أن الأخيرة تملك مخزوناً استراتيجياً متكاملاً في 3 مواقع رئيسية، وهي مسيعيد ولوسيل وراس لفان، حيث يكفي لمدة عام كامل منذ فرض الحصار الجائر على الدوحة، دون أن تتأثر مشاريع الأشغال والمونديال والريل.
وبدأ احتواء الأزمة والحصول على بدائل المواد الأولية من عدة دول مثل عمان والهند وفرنسا والصين وغيرها من الدول التي تمتلك المواد الأولية ومواد البناء.
هذا وقد ضمنت الدوحة منذ اليوم الأول للحصار الجائر المفروض عليها عدم تأثر مشاريعها عبر المخزون الاستراتيجي الذي تمتلكه الدولة، إضافة إلى خلق بدائل لكافة المواد بجودة أعلى وثمن أقل خلال أيام معدودة.


التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.