الثلاثاء 17 محرم / 17 سبتمبر 2019
12:05 م بتوقيت الدوحة

البيئة بين قطاع الأعمال وترمب (-1 2)

البيئة بين قطاع الأعمال وترمب (-1 2)
البيئة بين قطاع الأعمال وترمب (-1 2)
إن العلاقة بين قطاع الأعمال والسياسة والبيئة على وشك أن تصبح أكثر تعقيداً، فبينما يهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتفكيك الحماية البيئية الحيوية، والتي استمر بعضها لعقود طويلة، فإن قادة قطاع الأعمال يدركون بشكل متزايد -ويتصرفون على هذا الأساس- الحاجة لسياسات مستدامة بيئياً.
إن ترمب -والذي وصف التغير المناخي في إحدى المرات على أنه خدعة صينية تهدف لإضعاف الاقتصاد الأميركي- قد قام بالفعل بإلغاء قانون حماية المجاري المائية، والذي يمنع منتجي الفحم من إلقاء المخلفات في مجاري المياه، علماً بأن القادم على طريق الإلغاء قد تكون خطة الطاقة النظيفة، والتي تحد من انبعاثات غاز الدفيئة من محطات التوليد -والتي تعتبر حتى الآن أكبر مصدر لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون في البلاد-، والتي تهدف إلى خفض التلوث الكربوني من قطاع الطاقة إلى 32% أقل من مستويات 2005، بحلول سنة 2030، كما هددت إدارة ترمب بالانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ، والتي التزمت بها حكومات العالم سنة 2015.
قبل عقد من الزمان كان قادة قطاع الأعمال سيرحبون بشكل عام بهذه السياسات البيئية الرجعية، التي يمكن أن تخفض التكاليف وتوسع الفرص، عن طريق تقليل القيود على سلوك شركاتهم، ولكن اليوم، وبينما تتجاوب الأسواق بشكل متفائل مع تعهدات ترمب «الصديقة لقطاع الأعمال» -تشمل تلك التعهدات ليس فقط إلغاء الضوابط التنظيمية والتخفيضات الضريبية، ولكن أيضاً خطة بنية تحتية قيمتها تريليون دولار، ستتضمن إعادة إحياء الفحم- إلا أن قادة قطاع الأعمال ما زالوا حذرين.
إن لهولاء على وجه الخصوص تحفظات قوية على الانسحاب المحتمل من اتفاقية باريس للمناخ، فمهما كانت الفوائد التي يمكن الحصول عليها من اقتصاد بضوابط تنظيمية أقل، فإنها لن تعوض الضرر الذي سيحدث من التراجع عن التزامات بيئية ينظر إليها على أنها حيوية لنجاح قطاع الأعمال الأميركي.
لقد بدأ بعض قادة قطاع الأعمال الحديث فعلاً عن هذا الموضوع، فمنذ انتخاب ترمب وقّع حوالي 900 مستثمر وشركة والعديد منهم أميركيون على رسالة مفتوحة «قطاع الأعمال يدعم الكربون المنخفض»، يدعون فيها الإدارة الأميركية إلى عدم الانسحاب من اتفاقية باريس، إن هذه الشركات -والتي تتضمن شركات كبيرة متعددة الجنسيات- تؤمن أن الفشل في بناء اقتصاد منخفض الكربون سيعرض الازدهار الأميركي للخطر.
إن البحوث الأخيرة كانت قاطعة في دعم وجهة النظر تلك، فالدراسة التي قامت بها مؤسسة ابتكار الطاقة أظهرت أن إلغاء خطة الطاقة النظيفة وحدها يمكن أن يكلف 600 مليار دولار أميركي، ويتسبب في 120 ألف وفاة مبكرة بحلول سنة 2050.

بالتنسيق مع «بروجيكت سنديكيت»
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.