الإثنين 24 ذو الحجة / 26 أغسطس 2019
07:59 ص بتوقيت الدوحة

البرنامج النووي في كوريا الشمالية (3)

البرنامج النووي في كوريا الشمالية (3)
البرنامج النووي في كوريا الشمالية (3)
إذا شَكَّت دول شرق آسيا في مصداقية التزام الولايات المتحدة بالدفاع عنها ــ وقد أوضح ترمب تحفظاته حول التحالفات الأميركية بالفعل ــ فربما تسعى إلى إنتاج الأسلحة النووية، كما فعلت فرنسا من قبل. ومن المؤكد أن اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان قادرة على القيام بهذا بسرعة.
الردع، والاستباق، والدفاع، والانتشار: لا شيء من هذه الاستجابات الأربع المحتملة للتقدم المحرز في البرنامج النووي في كوريا الشمالية يبعث على الثقة. ولكن ينبغي لنا أن ننتبه إلى فارق مهم بين شرق آسيا في القرن الحادي والعشرين وأوروبا في القرن العشرين، وهو الفارق الذي يخلق الفرصة لتجنب كل الخيارات الأربعة: فالصين في وضع يمكنها من فرض ضغوط قوية على مصدر التهديد النووي.
الواقع أن احتياجات كوريا الشمالية من الغذاء والوقود تأتي جميعها تقريبا من الصين المجاورة. ولكن على الرغم من معارضتها لبرنامج الأسلحة النووية في كوريا الشمالية وافتقارها إلى الحماس لأسرة كيم، فقد امتنعت الحكومة الصينية حتى الآن عن ممارسة الضغوط من خلال التهديد بقطع الشريان الذي يمد الشمال بالحياة. وأخشى ما تخشاه الصين هو انهيار نظام كيم، الذي قد يرسل موجة غير مرغوبة من اللاجئين عبر حدودها وربما يخلق جارة جديدة غير مرغوبة: دولة كورية موحدة ومتحالفة مع الولايات المتحدة.
في حين قد يكون لدى الصينيين من الأسباب الوجيهة ما يجعلهم يفضلون الوضع الراهن على شبه الجزيرة الكورية، فإن الاستمرار في التساهل مع طموحات القيادة الكورية الشمالية النووية خيار بالغ الخطورة. فقد تجد الصين نفسها محاطة بدول غير صديقة مسلحة نوويا، أو قد تضطر إلى الدخول في حرب بغيضة على حدودها، أو ربما الأمرين معا.
وينبغي لترمب أن يؤكد على هذه النقطة في لقائه مع شي. وعلى أقل تقدير، ما لم تعمل الصين على وقف برنامج كوريا الشمالية النووي فإن هذا البرنامج كفيل بجعل شرق آسيا مكانا أشد خطورة للجميع، بما في ذلك الصينيين أنفسهم.
ذات يوم، قال مارك توين إن الجميع يتحدثون عن الطقس، ولكن لا أحد يفعل أي شيء حياله. ويصدق هذا على برنامج كوريا الشمالية النووي لفترة تقرب من ربع القرن من الزمن. ولكن قد لا يظل صادقا لفترة أطول كثيرا.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.