الإثنين 24 ذو الحجة / 26 أغسطس 2019
06:19 ص بتوقيت الدوحة

هل يكرر التاريخ النووي نفسه في كوريا؟ (2-2)

هل يكرر  التاريخ النووي نفسه في كوريا؟ (2-2)
هل يكرر التاريخ النووي نفسه في كوريا؟ (2-2)
وبعد مرور ستة عقود من الزمن، تلوح تحديات مماثلة على شبه الجزيرة الكورية. منذ نهاية الحرب الكورية في عام 1953، ساعد الوجود العسكري الأميركي في ردع أي هجوم محتمل من قِبَل كوريا الشمالية على الجنوب، في حين نجح الشمال الشيوعي في ردع الولايات المتحدة أيضا: ذلك أن مدفعية كوريا الشمالية الهائلة المنتشرة على طول المنطقة المنزوعة السلاح التي تقسم شبه الجزيرة قادرة على تدمير عاصمة كوريا الجنوبية سيول والتي يسكنها عشرة ملايين شخص، ردا على أي هجوم أميركي.
ويهدد برنامج الأسلحة النووية في كوريا الشمالية بإضعاف هذا التوازن، من خلال إعطاء نظامها القدرة، من خلال الصواريخ الباليستية البعيدة المدى التي يختبرها، على ضرب الساحل الغربي للولايات المتحدة، وبالتالي إثارة نسخة جديدة من سؤال قديم: هل تجازف الولايات المتحدة بسلامة لوس أنجليس لحماية سيول؟ الآن تواجه الولايات المتحدة وحلفاؤها نفس الخيارات الأربعة التي واجهت التحالف الأطلسي قبل ستين عاما.
وبوسعهم أن يحاولوا التعايش مع الصواريخ الكورية الشمالية النووية البعيدة المدى، اعتمادا على الردع. وهذا يعني أن سلامة الملايين من الأميركيين سوف تعتمد على حكمة وتعقل دكتاتور كوريا الشمالية الذي يبلغ من العمر 33 عاما، كيم جون أون، وهو الرجل الشاب الذي يستمتع بعمليات الإعدام البشعة لأفراد أسرته ورفاقه المقربين.
في الماضي، بدت مثل هذه النتيجة غير مقبولة في نظر خبراء الأمن القومي في الولايات المتحدة. ففي يونيو2006، زعم ويليام بيري الذي كان آنذاك وزير دفاع سابق، وأشتون كارتر، الذي أصبح الآن وزيرا للدفاع، في صحيفة واشنطن بوست أنه إذا أقدمت كوريا الشمالية على نشر صواريخ مسلحة نوويا على أراضيها وقادرة على ضرب الولايات المتحدة، فينبغي للولايات المتحدة أن تهاجمها وتدمرها.
ولكن كما هي الحال في الوضع الراهن، فإن شن هجوم ضد ترسانة كوريا الشمالية النووية ينطوي على مخاطر هائلة. فمن المرجح أن يؤدي مثل هذا الهجوم إلى إشعال شرارة حرب كورية ثانية. وسوف يخسر الشمال وينهار النظام بكل تأكيد، ولكن ربما لا يحدث هذا قبل أن يوقِع أضرارا فادحة بكوريا الجنوبية، وربما أيضا اليابان.
بعد انسحابها من معاهدة الصواريخ المضادة للقذائف الباليستية، بدأت الولايات المتحدة تنشر بالفعل أنظمة الدفاع الصاروخية، على أمل إحباط هجوم نووي صغير النطاق (ولكن ليس هجوما هائلا من ذلك النوع الذي قد تشنه روسيا). وهذا الخيار أيضا يحمل مخاطر جسيمة. فمع نمو ترسانة كوريا الشمالية النووية، تتضاءل فعالية الدفاع الصاروخي. فحتى وقوع انفجار نووي واحد في الولايات المتحدة، أو كوريا الجنوبية، أو اليابان، سيكون كارثة محققة.
إذا شَكَّت دول شرق آسيا في مصداقية التزام الولايات المتحدة بالدفاع عنها ــ وقد أوضح ترمب تحفظاته حول التحالفات الأميركية بالفعل ــ فربما تسعى إلى إنتاج الأسلحة النووية، كما فعلت فرنسا من قبل. ومن المؤكد أن اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان قادرة على القيام بهذا بسرعة.
لكن شرق آسيا الذي تمتلك فيه دول عديدة أسلحة نووية لن يكون مستقرا بالضرورة. فعلى النقيض من أوروبا خلال الحرب الباردة، سوف تكون القوى النووية عديدة، وليس اثنتين فقط؛ وسوف تفتقر بعض هذه الدول إلى قدرة «التدمير المؤكد» ــ بمعنى القدرة على امتصاص أي ضربة نووية ثم إيقاع أضرار بالغة بالمهاجم. وفي غياب مثل هذه القدرة، يصبح الحافز لدى الدولة المسلحة نوويا أعظم كثيرا من الحافز لدى الولايات المتحدة أو الاتحاد السوفييتي في الماضي لإطلاق ضربة أولى إذا ظنت أنها ستتعرض لهجوم.

بالتنسيق مع «بروجيكت سنديكيت»
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.