الثلاثاء 18 ذو الحجة / 20 أغسطس 2019
11:01 ص بتوقيت الدوحة

هل يكرر التاريخ النووي نفسه في كوريا؟ 1-2

هل يكرر التاريخ النووي نفسه في كوريا؟ 1-2
هل يكرر التاريخ النووي نفسه في كوريا؟ 1-2
في الوقت الذي يشهد انعقاد أول قمة بين الرئيس الصيني شي جين بينج والرئيس الأميركي دونالد ترمب في عزبة ترمب الفاخرة مارالاجو، فسوف يركز جزء من المناقشة على الأقل بشكل ثابت على واحد من أكثر الأماكن فقرا في العالم: كوريا الشمالية. وعلى الرغم من أكثر من عشرين عاما من المفاوضات المتقطعة، يدفع برنامج الأسلحة النووية في كوريا الشمالية العالَم نحو خط استراتيجي فاصل أشبه كثيرا بذلك الذي واجهه الغرب قبل ستين عاما، عندما دخلت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي في مواجهة مباشرة في أوروبا.
لقد نجحت الولايات المتحدة في التصدي لتحدي أوروبا في القرن العشرين دون الدخول في حرب. ولكن لتحقيق نجاح مماثل في شرق آسيا اليوم، يتعين على ترمب أن يقنع شي جين بينج بتبني سياسة مختلفة في التعامل مع كوريا الشمالية.
عندما تحولت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي إلى خصمين بعد الحرب العالمية الثانية، كان لكل من الطرفين وسيلة لردع الآخر عن الهجوم. فكان الاتحاد السوفييتي يمتلك ميزة كبيرة ــ أو هكذا كان الاعتقاد السائد على نطاق واسع ــ في مجال القوات غير النووية، والتي كان بوسع الكرملين أن يستخدمها لغزو وقهر أوروبا الغربية. وكان بوسع الولايات المتحدة، بفضل احتكارها للأسلحة النووية، أن توجه ضربة نووية من أوروبا إلى قلب الاتحاد السوفييتي.
ثم في عام 1957، أوضح إطلاق سبوتنيك أن الاتحاد السوفييتي سوف يتمكن قريبا من توجيه ضربة نووية إلى قلب الولايات المتحدة، الأمر الذي دعا إلى التشكيك في مدى فعالية الردع الأميركي. فهل كان من المعقول، في الرد على هجوم على أوروبا الغربية، أن تشن الولايات المتحدة حربا ضد الاتحاد السوفييتي، وبالتالي دعوته إلى شن هجوم نووي على أراضيها؟ كان لدى أميركا وحلفائها أربعة حلول ممكنة لهذه المشكلة الجديدة والخطيرة: الاستباق، والدفاع، والانتشار، والردع.
كان الاستباق ــ بمعنى شن هجوم على الأسلحة النووية السوفييتية ــ ليؤدي إلى اندلاع حرب عالمية ثالثة، وهو احتمال غير جذاب من غير ريب. ومع نمو الترسانة النووية السوفييتية، استبعدت حكومة الولايات المتحدة الدفاع ضد هجوم صاروخي: لأنها ما كانت لتتمكن من تشتيت كل المتفجرات النووية القادمة، وكان الخيار الأكثر أمانا هو أن يمتنع أي من الجانبين عن محاولة بناء دفاعات صاروخية باليستية. ومن ثَم، تفاوضت إدارة الرئيس ريتشارد نيكسون ووقعت في عام 1972 على المعاهدة السوفييتية الأميركية بشأن الصواريخ المضادة للقذائف الباليستية، والتي حظرت مثل هذه الأنظمة فعليا.
وكان الخيار الثالث، وهو تمكين الدول التي يحتمل أن تكون مهددة من حيازة الأسلحة النووية، قائما على افتراض مفاده أن أي حكومة قد تكون على استعداد لاستخدام مثل هذه الأسلحة للدفاع عن بلدها، إن لم يكن للدفاع عن بلد آخر. وقد استشهد الرئيس الفرنسي شارل ديجول بهذا المنطق لتبرير برنامج الأسلحة النووية الفرنسي، وإن كان هو أيضا لديه أسباب أخرى وراء رغبته في التحاق فرنسا بعضوية «النادي» النووي. ولكن بهذا المنطق، كانت ألمانيا الغربية أيضا في احتياج إلى ترسانة نووية؛ ونظرا لتاريخ ألمانيا في القرن العشرين، لم يكن أحد، وخاصة الألمان، راغبا في مثل هذه النتيجة.
وعلى هذا فقد اختار الغرب تعزيز الوضع الراهن، مع سعي الولايات المتحدة إلى تعزيز مصداقية سياسة الردع في أوروبا من خلال التصريح علنا وبشكل متكرر بأنها لن تتردد في الدفاع عن حلفائها، على الرغم من الخطر المتمثل في تسبب ذلك في تعرض أراضيها للهجوم. وقد دعمت الولايات المتحدة موقفها بنشر أسلحة نووية في القارة الأوروبية، ونشر قواتها على الخطوط الأمامية في ألمانيا لكي تعمل عمل أسلاك العثار: فأي هجوم هناك من شأنه أن يطلق مشاركة الولايات المتحدة في أي حرب ربما يبدأها الجانب الشيوعي. وقد نجحت هذه الاستراتيجية: فبفضل أي مجموعة من الأسباب، لم يشن الاتحاد السوفييتي أي هجوم من أي نوع نحو الغرب.

بالتنسيق مع «بروجيكت سنديكيت»
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.