الإثنين 17 ذو الحجة / 19 أغسطس 2019
01:55 م بتوقيت الدوحة

هل تستطيع الصين إنقاذ النظام العالمي؟ (1-2)

هل تستطيع الصين إنقاذ النظام العالمي؟ (1-2)
هل تستطيع الصين إنقاذ النظام العالمي؟ (1-2)
في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في يناير، تحدث الرئيس الصيني شي جين بينج، استنادا إلى تجربة الصين الحديثة، في الدفاع عن العولمة، وعَرَض رؤية للتنمية المستدامة الشاملة. وفي حين تدير إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ظهرها للدولانية، تقدمت الصين لحمل لواء القيادة العالمية. ولكن هل تتمكن الصين حقا من تقديم الحلول البديلة اللازمة للإبقاء على محركات العولمة دائرة؟
كان نظام ما بعد الحرب الليبرالي في مأزق خطير منذ اندلاع الأزمة المالية في عام 2008، والتي أضعفت الاقتصادات الغربية وقوضت هيئات الحكم العالمي ومؤسساته التنظيمية. ووفقا لمديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاجارد، شكلت الاقتصادات الناشئة أكثر من 80% من النمو العالمي في أعقاب الأزمة، وتساهم الآن بنحو 60% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
من ناحية أخرى، أسهمت القوى الناشئة، وخاصة الصين وروسيا، في تقويض المؤسسات والقيم الليبرالية الرئيسية. فكان في ضم روسيا لشبه جزيرة القرم في عام 2014 وتدخلها في سوريا تحديا لمبادئ التدخل الإنساني مثل «المسؤولية عن الحماية»؛ كما تجابه الصين الصاعدة سيادة الغرب ــ في القوتين الصارمة والناعمة ــ في النظام العالمي بعد الحرب.
وقد استجابت الولايات المتحدة لهذه التطورات بمحاولة إنشاء نسخة ثانية من النظام الليبرالي، وملاحقة محور استراتيجي لإنقاذ الوضع الراهن في آسيا. كما ركز العديد من المراقبين على هدف أميركا المتمثل في منع الهيمنة الإقليمية الصينية. ولكن الولايات المتحدة تريد أيضا الدفاع عن المبادئ التي جعلت نجاح آسيا في فترة ما بعد الحرب ممكنا ــ والتي يسميها مساعد وزير الخارجية الأميركية السابق كيرت كامبل «نظام تشغيل» آسيا.
وعلى هذا فقد سعت إدارة أوباما إلى الترويج للديمقراطية في ميانمار، وتعزيز القواعد المعمول بها لحماية حرية الملاحة في البحر، وأبرمت اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ بين الولايات المتحدة وإحدى عشرة دولة أخرى مطلة على المحيط الهادئ. ومن ناحية أخرى، صدق الكونجرس الأميركي في ديسمبر 2015 على إصلاحات صندوق النقد الدولي للحصص والحوكمة لعام 2010، وفي أكتوبر 2016، أضاف المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي الرنمينبي الصيني إلى سلة العملات التي تشكل الوحدة الحسابية التي يستخدمها الصندوق، حقوق السحب الخاصة.
ولو فازت هيلاري كلينتون بالانتخابات الرئاسية الأميركية في 2016، فربما كنا لنشهد الآن استمرار الجهود بقيادة الولايات المتحدة لتنشيط الوضع الراهن والحفاظ عليه في آسيا وخارجها. ولكن في وجود ترمب في المنصب، يخشى كثيرون أن تنهار الترتيبات الدولية القائمة قريبا.

بالتنسيق مع «بروجيكت سندييكيت»
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.