الأحد 18 ذو القعدة / 21 يوليه 2019
08:27 م بتوقيت الدوحة

في حسبة العام غير الجميل!

في حسبة العام غير الجميل!
في حسبة العام غير الجميل!
كما جرت العادة، يعيش الناس نهاية العام موسم الجرد، فمنّا من يجرد أرباحه وخسائره وبعضنا يحصي قيمه ومواقفه، لكن لا أحدًا منًا يستطيع أن يقف أمام نفسه في لحظة تأمل ويسأل: كم من الكرامة بقي له؟ كم بذل في العام الماضي من ماء وجهه فجفّ وتجعد من كثرة التملق والتزلف؟ كم منّا وهو يجرد في اليوم الفاصل بين عامين قد أمسك لسانه عن قولة حق فجبُنَ ونقص مخزون الشجاعة لديه؟
ليس الأفراد فقط من يمارسون لعبة الجرد، بل الحكومات والأنظمة أيضًا حيث يجردون ميزانياتهم بدلًا عن المواقف. شعوبنا العربية ألغت لعبة الجرد من قاموسها وسقطت من حساباتها، كيف لا وهي التي لم تعد تملك مفاتيح مستودعاتها وامتنعت منذ عقود عن الصراخ بوجه من سحقوها ولا زالتّ!
***********
كل شعوب العالم تحتفل بالعام الجديد وليس لديها وقت لتذرف دمعة واحدة على العام الماضي رغم قساوته وما حفل به من أزمات، ننظر للعالم الغربي كيف هو يبدو متفائلاً باحتفالاته ينظر إلى النصف الملآن من الكأس، ربما أن تلك الشعوب أنهت بإتقان جرد مواقفها وما لديها ورضيت عن حصيلة أرباحها فاحتفلت بفرح، إلا شعوبنا العربية فهي تنظر إلى العام القادم وكما جرت عليه العادة تضع يدها على قلبها وتخشاه لأنها متشائمة وتترحم على ما مضى لاعتقادها يقيناً بأنه الأفضل من الآتي. وحتى لو أن شعوبنا العربية جردت حساباتها ستكون حصيلتها خاسرة، فيكفي ما تعيشه من نزاعات وانقسامات داخلية مع شعورها بانعدام الأمن وطغيان خطابات الكراهية والعداوات والطائفية المستشرية، ناهيك عن الفقر والمجاعات.
تضع شعوبنا يدها على قلبها لأن جراحها ما زالت مفتوحة والفوضى والتخبّط والموت والدمار، وأزيز الرصاص والمتفجّرات، تعنون واقعها.
لقد مضى عام 2016 بكل ما فيه، غصاته وآلامه وأحزانه، غادرنا وأجراس التقسيم والتفتيت لوطننا العربي تقرع بقوة، وتهدد بتفشي مزيد من الوهن والضعف في الجسد العربي. رحل وعيوننا لا تريد تصديق أن مشارط وسكاكين أخرى بانتظار هذا الجسد الهائل والخامل الذي تتحكم به قوى استملكت أوطاننا وطوبتها باسمها، وجعلتها مجرد أسواق، تتاجر بها وبأرواحنا!
العالم يحتفل بينما ما زلنا نقف على عجزنا، لا نحرك ساكناً، ونفضل الجلوس على الأسوار ومقاعد المتفرجين. ولأنه ليس ليس حسنا أن أختم مقالي وأبدو متشائماً، فلتكن هذه مناسبة للأمل ونثر التفاؤل مع أمنياتنا بأن يكون عام 2017 عاماً نعالج فيه بعض جروحنا ونجمع فيه بعض صفوفنا ونمضي قدماً في تحقيق جزء من أحلامنا. نتمنى أن يكون عام 2017 عاماً ينفض عنا بعضاً من آثار العام الماضي.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

أسطورة الصدق والكذب!

08 يوليه 2019

«اعترافات»... وأكثر!

01 يوليه 2019

«لعبة الكراسي»

24 يونيو 2019

نصيحتان بجمل!

17 يونيو 2019

على ارتفاع 40 ألف قدم!

03 يونيو 2019