الخميس 19 محرم / 19 سبتمبر 2019
07:52 م بتوقيت الدوحة

كلمة «العرب»

تركيا المستهدفة

كلمة العرب

الثلاثاء، 20 ديسمبر 2016
تركيا المستهدفة
تركيا المستهدفة
لم يعد الأمر يحتاج إلى تأكيد أن الحاقدين على تركيا الشقيقة لا يكتفون بهذا الحقد على هذه القوة الكبيرة في العالم الإسلامي، بل يحولونه إلى «فعل».
واضح تماماً أنهم يريدون هدم تجرِبة ديمقراطية واقتصادية حوَّلت تركيا إلى مصاف الدول الكبرى المؤثرة، وجعلت منها رصيداً استراتيجياً لأمتها، بتأييدها الشعوب العربية الجريحة من فلسطين إلى سوريا مروراً باليمن والعراق، ودعمها أي حلول تؤدي إلى حقن دماء الأبرياء، وذلك بتنسيقها الدائم في هذا الصدد مع قطر والشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية.
بعد حادث مقتل السفير الروسي في تركيا، أندريه كارلوف، أمس، لا يصعب على أي مراقب اكتشاف أن المستهدف من هذه العملية هي تركيا نفسها، وأن هناك «عملية عقاب» لهذا البلد الشقيق بسبب كل هذه المواقف، وفي القلب منها تأييد الشعوب العربية المقهورة، وتنسيقها مع كل من الدوحة والرياض، لوضع حد للمأساة المستمرة في سوريا.
إن الأحداث الإرهابية التي تتكرر في تركيا طوال الأشهر الماضية، ليست بعيدة عما يدور في سوريا، حيث تقف تركيا في طليعة الداعمين للشعب السوري في محنته، وفتحت له أراضيها بعد نزوح عشرات الآلاف، هرباً من جرائم نظام بشار في حلب ومختلف المناطق السورية.
هناك من يريدون هدم الدور التركي الكبير، ووأد النجاحات التي تحققها أنقرة على كل المستويات، وهؤلاء هم من يدعمون نظام بشار في إجرامه وفي نشره الإرهاب، لكن في النهاية ستنتصر إرادة الشعب التركي عليهم، مثلما انتصرت على محاولة الانقلاب العسكري منتصف يوليو الماضي.
وانطلاقاً من سياستها القائمة على رفض العنف والإرهاب بكل صوره وأشكاله، مهما كانت دوافعه ومسبباته، سارعت دولة قطر إلى «الإدانة والاستنكار الشديدين»، لحادث الاغتيال. وأكدت وزارة الخارجية، في بيان، أن الحادث يمثل عملاً إجرامياً آثماً يتنافى مع كل الشرائع السماوية والقيم الإنسانية والأعراف الدبلوماسية. وشددت دولة قطر -في بيانها- على ثقتها بقدرة السلطات التركية على القبض على مرتكبي هذه الجريمة وتقديمهم للعدالة. وعبّر البيان عن خالص التعازي والمواساة لجمهورية روسيا ولأسرة السفير.
والمؤكد أن الشعب التركي الشقيق الذي حقق بالتوافق مع قيادته خلال سنوات معدودة قفزات اقتصادية وتنموية وسياسية عملاقة، جعلت من تركيا رقماً مهماً في المعادلة الدولية، سيظل على مواقفه نفسها الداعمة لأشقائه، ورصيداً استراتيجياً لأمته.
وإذا كان «الحاقدون» نجحوا في نشر الفوضى بعدة مناطق، خاصة في دول الربيع العربي، فإنهم واهمون لو اعتقدوا أنهم سينجحون في تكرار هذا السيناريو في بلاد الأناضول، لأن تركيا تختلف، والشعب التركي يقف على أرضية صلبة من الإنجازات، حققها بالتناغم مع قيادته.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.