السبت 09 ربيع الثاني / 07 ديسمبر 2019
09:20 ص بتوقيت الدوحة

«العربيزي» ليست مجرد حكاية!

«العربيزي» ليست مجرد حكاية!
«العربيزي» ليست مجرد حكاية!
«العربيزي» هي ظاهرة انتشرت في الآونة الأخيرة –انتشار النار في الهشيم اليابس- كوسيلة للتواصل بين أوساط الشباب على الشبكة العنكبوتية من خلال استخدام أحرف اللغة الإنجليزية، في كتابة اللغة العربية.
وفي حين يتحجج مستخدمو هذه «اللغة الجديدة» أو الأسلوب الجديد بأنها أسهل وأسرع في الكتابة وتمنحهم نوعاً خاصاً من التميز، يراها آخرون «موضة» ولغة شباب لابد من معرفتها لمجاراتهم.
الخطير في الأمر أن لهذا الأسلوب حضوراً طاغياً بين شباب وشابات اليوم، سواء باستخدامهم الإنترنت أو برسائل الجوال على حد سواء.. فالكتابة العربية بحروف وأرقام لاتينية أضحت خيار الأكثرية من شباب وشابات العالم العربي، حيث تشير بعض الأرقام إلى أن حوالي %84 منهم يستخدمها للتواصل بالعربية، بينما %78 منهم لا يتقن الطباعة العربية، وهذه كارثة أخرى!
ما أودّ الإشارة إليه في هذه السطور، هو أن «العربيزي» كثقافة أو موضة أو صرعة، يستدعي خلق أساليب جديدة في استعمال اللغة. فنظراً لبروز مفاهيم ومصطلحات جديدة ودخيلة على «لغة الضاد» وكذلك منتوجات حديثة –كنتيجة للتطور التقني- يستوجب الأمر وضع ملايين العبارات الجديدة للدلالة عليها، الذي من شأنه إثراء اللغة وتسهيل مهمتها في التعامل مع المعاني والمفاهيم الجديدة، ولتجنب اللبس والأخطاء، ولتسهيل استيعاب العلوم والتكنولوجيا. لذا تنبهت الدول المتطورة إلى خطورة الثورة المعلوماتية فأقامت مشاريع عملاقة لتخضع التكنولوجيا أو التقنية لخدمة لغاتها وليس العكس.
لا شك أن العربيزي حكاية أبطالها كثر، ولكن لم تعد هذه الحكاية مجرد (صرعة) شبابية كما كان يدعي البعض، بل أضحت ظاهرة لا بد أن تدرس، وظاهرة تستحق أن يدق لها نواقيس الخطر في ظل ما تتعرض له العربية من تحديات جسام!
وعليه؛ فإن حماة اللغة العربية مدعوون اليوم أكثر من أي وقت مضى لوضع استراتيجية وخطط لــ (تنمية الملكة اللغوية للمجتمع) أي نقله من مستوى إلى مستوى أفضل، ومن نمط بالٍ إلى آخر متقدم، ومن طريقة تعبيرية «سوقية» إلى أخرى رائعة، لأن اللغة ضرب من السلوك قبل أن تكون علماً ومعرفة.
وفي ظل هذا الوضع الذي تغيرت فيه مفاهيم ومصطلحات يستخدمها الناشطون العرب على شبكة الإنترنت وفق آلية التواصل فيما بينهم، وفي هذا البحر المتلاطم ما يستدعي الفاعلين ونشطاء الشبكات الاجتماعية (الفيس بوك، تويتر..الخ)، تفعيل قنوات التواصل بينهم ومعالجة الوضع الذي آلت إليه عملية استخدام مصطلحات اللغة العربية وتشويهها خاصة –كما ذكرنا- في الإعلام الاجتماعي؛ وذلك بإعادة النظر في أسلوب نشرها وفق منظور ثقافة الإنترنت العربية دون أن تؤثر على هيبة لغة الضاد وتضعف من هيبتها وقوتها وبلاغتها. فهل نحن فاعلون؟
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

إنهم يعرفون عنك كل شيء!

25 نوفمبر 2019

على أية حال!

18 نوفمبر 2019

العلاج بالمعنى

11 نوفمبر 2019

فلسفة العطاء

28 أكتوبر 2019